ربيع عربي ثان

الخميس 27 أكتوبر 2016 11:01 ص بتوقيت القدس المحتلة

ربيع عربي ثان

في تقرير عن مركز ( أنتربرايز) الأمريكي أن موجة جديدة من ثورات الربيع العربي، وعدم الاستقرار باتت قريبة، وربما تبدأ في موريتانيا ثم الجزائر .

حالة البلاد العربية من المحيط إلى الخليج لا تبعث على الارتياح، فالنار تشتعل في مشرق العرب ومغربهم، ففي المشرق النار مشتعلة في العراق وسوريا، وتزيدها التدخلات الخارجية للدول الكبرى والإقليمية اشتعالا. المشكل هنا أن العودة إلى الاستقرار وما كان قبل بدء اشتعال النيران بات بعيدا، أو مستحيلا ، في ظل من يرى أن اتفاقية سايكس بيكو الأولى انتهت، والتجديد بثانية مطلوب.

وفي المغرب العربي تبدو ليبيا نموذجا للقتال القبلي، والحروب بالوكالة عن دول الإقليم، والدول الكبرى. سقط القذافي وانتهى حكمه، ولكن النار تشتعل في شرق ليبيا ووسطها وجنوبها، ولا يكاد يجتمع الليبيون على أمر جامع اليوم، حتى ينقضونه غدا، وهذه هي عينها طبيعة الحروب القبلية، والحروب بالوكالة.

إن ما يقوله مركز ( انتربرايز) هو استنتاج طبيعي لقراءة الواقع القائم في العالم العربي، وربما تلتقي مع نتائجه مراكز أخرى عربية وأجنبية، ولكن لا أدري لماذا ركز المركز على بلاد المغرب العربي، مع أن النار المشتعلة وعدم الاستقرار في المشرق يتجاوز عدم الاستقرار في المغرب العربي؟! . ربما يستند تقرير المركز إلى الحالة الليبية، ثم إلى الحالة الجزائرية، حيث توجد بلاد واسعة، وحيث توجد جماعات متشددة مسلحة، وحيث تعاني الدولة المركزية من ضعف داخلي.

المركز يتحدث عن ربيع عربي ثان، ولكنه ربيع (سلبي) ، يذهب بالاستقرار الذي تتمتع به هذه الدول حاليا، ولست أدري لماذا لا يتكلم عن ربيع ثان ( إيجابي ) تحصل من خلاله الدول على الحرية والديمقراطية، وتتجه إلى الانتخابات والاستقرار، لا إلى التجزئة والتقسيم ؟! .

ما أراه من تجارب المشرق العربي والمغرب العربي، ومصر في المركز أن ربيعا عربيا ثانيا ( موجبا ) ربما يتهيأ ليضرب المنطقة العربية بحيث يكون سببا في إطفاء النيران المشتعلة، والبدء بعملية شعبية للخروج من الاستبداد والقهر، وظلمة التجزئة والتقسيم، واستند في ترجيحى هذا إلى حالة نمو الوعي العربي، وازدياد تفهم حاجته لحقوق الإنسان والديمقراطية ، وإلى فشل الحروب بالوكالة ، وربما يحتاج هذا إلى التخلص أيضا من التشدد الذي نشرته داعش دون وعي منها بلعبة الأمم.

العالم العربي على أعتاب ( ربيع ثان) ضد الفردية والاستبداد، وقد تنطلق شرارته من هنا أو هناك على غير توقع، كما أنطلقت من تونس في المرة الأولى عل غير توقع. إن الشعوب العربية سئمت حالة غياب الاستقرار، وحالة القتل والتدمير الذاتي للبلاد، وحالة الحروب الطائفية والمذهبية التي تفتح الباب واسعا أمام التدخلات الخارجية، والحروب بالوكالة.

السؤال الذي يسأله كل عربي ولا يجد عليه إجابة يقول: لماذا تعيش جلّ دول العالم في استقرار وأمن، ولا يعيش العالم العربي الحالة نفسها؟! والإجابة تكمن في ربيع ثان لا محالة.