نقاط في تجربة حماس في الحكم

الثلاثاء 25 أكتوبر 2016 09:16 ص بتوقيت القدس المحتلة

نقاط في تجربة حماس في الحكم
إبراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

كاتب فلسطيني

كل تجربة إنسانية لها وعليها، والحكم معقد في الظروف العادية فما بالكم في الظروف الاستثنائية وفي مراحل التحرر الوطني، وبعد تجربة سلطة لا تتمتع إلا بجزء بسيط من السيادة؟! كما أن الواقع السياسي والبيئة الإقليمية والدولية لها سطوتها في الساحة الفلسطينية، ولهذا لا يمكن الحكم على أي تجربة بتجرد. لهذا تجربة حكم حماس كانت ضرورية وأفادت الحركة من جهة والمشروع المقاوم الفلسطيني من جهة أخرى، وعظمت من قوة الشعب الفلسطيني، إلا أنها أثرت سلبا على حياة السكان بفعل الحصار والعزلة والتنكر العربي للحركة وتركها وحيدة، ولولا تبني حماس قيما وطنية عليا بالإضافة لإدارتها الجيدة للأزمات لأضحى من الصعب الاستمرار، ولكن تمسك حماس بالمقاومة وتحديها للاحتلال ورفضها التنازل ماسك موقفها، وأدى لتحمل الجمهور التداعيات السلبية.
 إيجابيات تجربة حماس في الحكم أكثر من سلبياتها على المستوى الوطني وحماية المشروع، كما أنها سدت فراغا ضروريا بعد الانسحاب من غزة من جهة ومن ثم انسحاب الرئيس من جهة اخرى وتسليم غزة، وكانت نموذجا أوليا للتجارب الديمقراطية الفلسطينية، فما يميز حماس أن حكمها قام على ثلاث ركائز أساسية، شرعية الانتخابات، شرعية المقاومة شرعية الجمهور، وحتى اللحظة حماس تعتمد على تلك الركائز الثلاث.
 لا شك أن بكارة التجربة وتحمل عبء الحكم دفعة واحدة أنتج بعض الأخطاء، بالإضافة لأسباب الضغط الخارجي وانعدام المنافس والمراقب، وتنصل الرئيس عباس عن مسؤولياته تجاه غزة واحداث فراغات في ساحات اساسية، لهذا حكمت حماس في ظروف استثنائية اضطرارية، وكونها بقيت واستمرت وقويت وتوسعت فهذا يعتبر بحد ذاته نجاح وإضافة، فقد استمرت في الحكم وأكملت ما يقارب عشر سنوات ولديها حيوية أن يمتد حكمها أكثر من ذلك، ومع هذا تحتاج حماس لمراجعات في طريقة الحكم لتجديده وضخ دماء واتباع أساليب جديدة، والانتقال من مرحلة الترتيب للتمكين، ومن النظرة المرحلية للاستراتيجية.
 لا شك أن قطاعات كثيرة تضررت في ظل حصار اقتصادي إقليمي واسرائيلي وتوقف للإعمار، وهذا أمر طبيعي لتحدي حماس الاحتلال والقوى الدولية والشروط الرباعية، وهناك إدراك باطني لدى الجمهور أن حماس لا تشارك بمعاناتهم ولكن ربما حكمها ووجودها ومقاومتها أدت لزيادة الضغط عليهم، ومع ذلك ابدعت حماس في فترات سابقة بكسر الحصار عبر الانفاق مع مصر وشهدت في تلك الحقبة نموا اقتصاديا ملحوظا.
 ربما تحتاج حماس لمحاولة التخفيف من آثار الحصار عبر محاولة توزيع الثروة وإعادة ترتيبها، وهذا يحتاج لعقل متجرد وقرارات صعبة ستمس بمصالح قطاعات، الا انها ستخفف من الاشكالية العامة، مثل إعادة سلم الرواتب والرتب، منع ازدواجية العمل بشكل كامل في أكثر من مصدر دخل، فرض ضرائب على الموظفين من السلطة والمؤسسات الخاصة والحكومة في غزة والوكالة لصالح القطاعات التشغيلية والشبابية، إقرار قوانين تنظم العمل والأجور وتتابعهم، وهذه تحتاج لعمل جمعي فلسطيني.