طلة أبو عبيدة

السبت 22 أكتوبر 2016 10:36 ص بتوقيت القدس المحتلة

طلة أبو عبيدة
خالد معالي

خالد معالي

كاتب صحفي

ما إن يطل ويخرج الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام "أبو عبيدة" على وسائل الإعلام، ويدلي بتصريحات؛ حتى يستبشر أهالي الأسرى خيرا، وجموع الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وترتفع معنوياتهم، ويصغوا له بكل جوارحهم، كونه يتبع الكلام والتصريحات بالأفعال، ويصدق بكل حرف يقوله؛ ويحقق الإنجازات تلو الإنجازات.

تنبع مصداقية القسام لدى الشعب الفلسطيني التي تصل حتى 100%؛ من كون كل كلمة للقسام يغطى حسابها بدماء الشهداء الطاهرة، حتى وإن كانت تخاطب جبهة الأعداء، حتى إن جمهور "نتنياهو" يصدق تصريحات "أبو عبيدة" أكثر من تصريحات "نتنياهو" لتراكم صدقية القسام؛ بعكس تراكم كذب "نتنياهو".

تصريحات أبو عبيدة جاءت في وقتها مع ذكرى صفقة "وفاء الأحرار"؛ بوضعهم في الصورة الحقيقية لصفقة الأسرى كما هي، فالقسام لا تعد وعودًا في الهواء، بل تضع شعبها في قلب الحقيقة.

أهالي الأسرى صدقوا واقتنعوا بتصريح "أبو عبيدة" الناطق العسكري باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس"، بأن دولة الاحتلال ستدفع الثمن مرغماً في أي صفقة تبادل جديدة؛ ولن ينفعها المماطلة والتسويف واللعب على عامل الزمن.

أكبر إنجاز للقسام هو تراكم صدقيتها؛ بعكس من اتفق على إنجاز دولة فلسطينية خلال خمس سنوات من عمر (أوسلو) بحسب نصوص الاتفاقية، وتحويل الضفة وغزة إلى سنغافورة العرب؛ وإذا هي تطول أكثر من 23 عامًا دون دولة حتى الآن.

صدق "أبو عبيدة"؛ عندما صرح مساء الثلاثاء 1810، بمناسبة الذكرى الخامسة لصفقة "وفاء الأحرار"، إن العالم سيتفاجأ، وأسرانا وشعبنا، حينما يأتي الوقت المناسب لنكشف كامل الحقائق التي تدخرها المقاومة من أجل حرية الأسرى في سجون الاحتلال الظالم.

"نتنياهو" يكذب كما يتنفس؛ وهو ما كشفه "أبو عبيدة" عندما قال لجمهور الاحتلال مخاطبا: "العدو يتهرب من دفع الاستحقاقات لصفقة جديدة، ويحاول نشر الأكاذيب ويضلل جمهوره بدعاوى ساقطة، وهذا عهدنا به".

بالنسبة لعامل الزمن واللعب عليه؛ كان حاضرا لدى" أبو عبيدة"؛ الذي قال بأن هذا السلوك لن يغير من واقع الأمر شيئًا، ولن ينفعه هذا التهرب طال الزمان أم قصر، وإنّ عامل الزمن لن يكون أبدًا في صالح العدو إن هو توهم ذلك.

وكما عود "أبو عبيده" الأسرى بالصدق في العمل على الإفراج عنهم؛ فإنه وجه الحديث لهم: "كنا قد وعدنا أسرانا قبل صفقة وفاء الأحرار بأننا سنبقى الأوفياء لهم، وسننزع قيدهم، وأوفينا بعهدنا وصدقنا وعدنا بعون الله، واليوم نؤكد لأسرانا بكافة أطيافهم بأن الثمن سيدفعه العدو شاء أم أبى، وسيأتي مرغماً، وستعم الفرحة ربوع فلسطين بإذن الله تعالى".

كل ثانية من حياة قرابة 7000 أسير تترقب صفقة الأسرى، ولكن القسام وضعت الأسرى وعائلاتهم في حقيقة الوضع، والوضع يتطلب طول نفس لا قصر نفس، وتصريح القسام سيسرع من إنجازها وفقًا لمنطق الأمور والحوادث؛ فكل حدث يدفع حدثًا آخر.

معركة تحرير الأسرى جزء من عملية التحرير؛ وهو ما شدد عليه "أبو عبيدة" بأن ذكرى صفقة وفاء الأحرار هي أمجاد وإنجازات ولن تبقى يتيمة، وسيجددها الحاضر والمستقبل بسواعد الرجال وزنود الأبطال بإذن الله تعالى.

في المحصلة؛ سواء ماطل أو لم يماطل كثيرا الاحتلال؛ ستنجز صفقة الأسرى رغم أنف "نتنياهو"، وهي لن تكون الصفقة الأخيرة؛ فما دام يوجد احتلال توجد مقاومة، ويوجد وجع وألم للطرفين؛ ويوجد أسرى؛ لكن ما يطمئن الشعب الفلسطيني؛ هو أن شهداءه في الجنة؛ وسيتحررون لاحقا؛ بعكس قتلى الاحتلال فهم في النار، وهم من جاؤوا واحتلوا أراضي الشعب الفلسطيني وظلموه وقتلوه وشردوه؛ فهل يستوي من يدافع عن أرضه وينشد حريته؛ مع من يحتلها ويسرقها؟!