عندما يقودهم الوهم ... ؟!

الخميس 20 أكتوبر 2016 12:06 م بتوقيت القدس المحتلة

عندما يقودهم الوهم ... ؟!

عملية أوسلو كانت وهمًا كبيرًا ابتلعه المفاوض الفلسطيني. وعملية حلّ الدولتين كانت كذلك وهمًا كبيرًا وهي من إنشاء أميركا، وتمثيلية الصهيونية وإسرائيل.

تقول المرشحة للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون: إنها تعتقد بأن عملية سلام (وهمية) بين (إسرائيل) والفلسطينيين هي أفضل من الجمود السياسي؟!!

وهذ يعني أن كلينتون التي عملت في إدارة أوباما لأربع سنوات كاملة، وزيرة للخارجية وحاملة لملف المفاوضات الفلسطينية، كانت تعلم أنها تدير (عملية وهمية)؛ لأن الصهيونية و(إسرائيل) ترفضان حلّ الدولتين غرب النهر من حيث المبدأ.

ومع هذ العلم المسبق عند هيلاري، ومن بعدها كيري، إلا أنهما مارسا تضليل القيادة الفلسطينية والمفاوض الفلسطيني، بنقاشات فرعية لا تغني عن الحق شيئا. اليوم فتح وعلى أكثر من لسان تدرك لعبة الوهم الكبيرة التي عاشتها، ولكنها لما تخرج منها؛ لأنها ربما تفقد البدائل، وغير قادرة على الاعتراف ومصارحة الشعب ومصالحته، وتفضل الاستمرار في لعبة الوهم هذه، وتنتظر ربما إدارة أميركية جديدة، تكون هيلاري على رأسها.

ومن الوهم الكبير الذي يحاول محمد اشتية عضو مركزية فتح بيعه لنا مطالبته جيمي كارتر بإقناع أوباما لكي يعترف بالدولة الفلسطينية قبل مغادرة البيت الأبيض؟! إنه طلب مستحيل ممن لا يملك فتيلا أو قطميرا الآن في السياسة الأميركية الخارجية. أوباما نفسه فشل فشلا ذريعا في طلب تجميد الاستيطان، وانكفأ على نفسه أمام ضغط نتنياهو واللوبي الصهيوني، فهل يجرؤ الآن على لعبة الاعتراف بدولة فلسطين، وهيلاري تعدّ نفسها للبيت الأبيض. إن لعبة الوهم ما زالت هي اللعبة المفضلة في السياسة الفلسطينية.

ومن هذا الوهم الكبير ما قاله اشتية: "إن أمام الفلسطينيين 3 أحداث مهمة قبل نهاية العام: أولها، مؤتمر فتح المزمع عقده في شهر نوفمبر، والذي تم التحضير له على أكمل وجه. وثانيها، اجتماع المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي سيعيد ترتيب البيت الفلسطيني، مشيرًا إلى أن حماس لديها الخيار بالمشاركة كفاتحة لإنجاز المصالحة، كون حماس لديها 74 عضوًا في المجلس الوطني هم نوابها بالمجلس التشريعي. وأضاف أن آخر الأحداث الثلاثة هو مؤتمر باريس؟!".

لقد ملّ الفلسطيني يا سيدي العيش في الوهم منذ سنين خلت، فمؤتمر فتح السابع يخص فتح، وفتح ليست الوطن، وهي مريضة داخليًا بسبب الانقسام والتجنح، ومؤتمر العين السخنة المصرية ما زالت تداعياته لم تظهر جيدًا بعد، والمؤتمر الوطني الفلسطيني ليس لعبة دومينو بيد فتح، فقد فَقدَ المؤتمر شرعيته بالتقادم، ولا بد من تجديده أولًا بالانتخاب أو بالتوافق، وإشراك جميع القوى الفلسطينية فيه. وليس باستطاعة المجلس ممارسة عمله حسب النظام إذا ما عقد وحاله هي الحال التي نعرفها وننكرها الآن.

أما مؤتمر باريس فهو آخر ورقة من أوراق الوهم السياسي التي تتعلق بها فتح والقيادة الفلسطينية. لقد رفضت إسرائيل المقترح الفرنسي، واضطرت فرنسا إلى الإصغاء الجيد للمطالب الصهيونية، وليس هنا أدنى مؤشرات عن مؤتمر دولي لاستعادة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية البائسة.

إن ما نرجوه من قيادات فتح هو أن يعيشوا مع الشعب الواقع كما هو بدون مكياج، وألا يسوقوا الوهم للشعب وللآخرين بكلمات معسولة عن أحداث مهمة قادمة كالمجلس الوطني ومؤتمر فتح؟! قضيتنا بين أيديكم تتراجع من سيئ إلى أسوأ. إن أول النجاح هو الصدق وترك الوهم، وترك تجارة الكلام.