قرارهم معنا وسيفهم علينا

الأحد 16 أكتوبر 2016 12:17 م بتوقيت القدس المحتلة

قرارهم معنا وسيفهم علينا

تبنى مجلس المدراء التابع لليونسكو قرارا قدمه الفلسطينيون ينفي أي علاقة أو رابط تاريخي أو ديني أو ثقافي لليهود واليهودية في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، ونحن كفلسطينيين نرحب بمثل هذا القرار ولكننا نؤكد بأن ما جاء فيه أمر بدهي وليس بحاجة إلى إثبات أو تقرير، فمنظمة اليونسكو في هذا القرار تحديدا أصابت وقد تخطئ في مرات قادمة، يعني أننا نحترم فقط القرارات التي تثبت الحق لصاحبه وليس العكس بغض النظر عن الجهة التي تصدره.

لنقل إنه بشكل جزئي انتصرت الرواية الفلسطينية على الرواية الإسرائيلية للتاريخ، لكن لماذا تكون كل انتصاراتنا السياسية مجرد حبر على ورق؟ وإن لم يكن هناك علاقة أو رابط تاريخي أو ديني لليهود في مدينة القدس فما الذي يفعله اليهود الآن؟ بل ما الذي تفعله الأمم المتحدة من أجل وقف جريمة احتلال القدس أو تهويدها؟ ما زالت الجرافات الإسرائيلية تسوى منازل الفلسطينيين بالأرض في المدينة المقدسة وما زالت الحفارات الإسرائيلية تشق طريقها في أنفاق متعددة تحت مقدساتنا، التصدعات أصابت أماكن مقدسة ومدارس ومباني وقد يكون الانهيار مصيرها، فهل سيترجم قرار اليونسكو إلى فعل وتدخل لمنع جرائم المحتل الإسرائيلي؟ هل سيعطى الفلسطينيون الحق الكامل في دخول المدينة المقدسة وأداء شعائرهم الدينية أم حرام علينا مقدساتنا حلال للأوغاد من كل جنس؟

وفيما يتعلق بالقرار المشار إليه فإنه لم يتم تثبيته بعد وهناك جلسة أخرى للنظر فيه وقد تنجح (إسرائيل) في إجهاضه, وقد تفشل ولكن من الواضح أن رأس اليونسكو ليس مع القرار حيث قالت المديرة العامة للمنظمة إنها "أي اليونسكو" مصممة على مواجهة نزع الشرعية عن (إسرائيل) وستواصل دعم التراث اليهودي في إرجاء العالم، وهذا دليل آخر على أن "انتصار" دبلوماسيتنا منقوص ومعرض للانهيار، ودليل أيضًا على أن ما يتم قبوله على استحياء في اليونسكو لصالحنا لا يمكنه أن يتطور ويتحول إلى قرار في مجلس الأمن وإن تحول فسيظل حبيس الأدراج ولن يرى النور حتى نحقق الانتصارات الحقيقية على أرض الواقع وفي فلسطين وليس في أروقة الأمم المتحدة ومنظماتها.