مصباح ينير شعلة الانتفاضة

الخميس 13 أكتوبر 2016 12:10 م بتوقيت القدس المحتلة

مصباح ينير شعلة الانتفاضة

 أشعل الشهيد مصباح أبو صبيح شعلة الانتفاضة بعمليته البطولية في القدس المحتلة هذا الأسبوع ليؤكد أن انتفاضة القدس ما زالت مشتعلة بل وتشهد تحولًا حقيقيًا في العمل الفردي المسلح, وقد تميزت عملية الشهيد مصباح عن غيرها بالعديد من الاعتبارات.

نفذها مصباح أبو صبيح الملاحق والمطلوب من قبل الاحتلال والذي كان من المفترض أن يسلم نفسه للسجن الصهيوني يوم تنفيذه العملية؛ ما يدلل على فشل الاحتلال في منع مخطط مصباح وهو يعيش في مدينة القدس المحاصرة المعزولة المراقبة كل سكنات وحركات الفلسطينيين فيها.

نفذ مصباح العملية باستخدام السلاح, ويعرف الجميع أن توفر السلاح وخاصة لمن هم تحت المراقبة والمتابعة مستحيل, لكن مصباح كسر القاعدة من خلال تخزين السلاح والحصول عليه قبل ذلك بل الأهم التدرب عليه وبمهارة عالية, وقد اعترف ضباط في جيش وشرطة الاحتلال أنه تمتع بمهارة عالية في القتال ورباطة الجأش ومواجهة الوحدة الخاصة التي وصلت للمكان وقتل أحد ضباطها.

المشهد الذي ظهر فيه أفراد عائلة أبو صبيح يدلل على أن مصباح هو ابن القدس, الفلسطيني المتمسك بوجوده مع أسرته المرابطة التي تهيأت لهذا الحدث بمن فيهم أبناؤه الذين تحدثوا بجرأة عالية عن مناقب والدهم التربوية، إلى جانب أن الشهيد معروف بين أوساط أهل القدس برباطه ودفاعه عن انتهاكات المستوطنين للمسجد الأقصى وأن مقاومة تهويد القدس ثقافة يحملها كل المقدسيين, وهو كذلك ما ظهر باستشهاد الأسير المحرر علي شويخي ابن الحي في سلوان, وهو كذلك على غرار مصباح أسير محرر ومراقب ومتابع من الاحتلال.

لم يخفِ مصباح انتماءه لحماس وهي كذلك سارعت إلى نعي الشهيد ومباركة العملية, ما يدلل على أن حماس كحركة مقاومة متغلغلة في صفوف المقدسيين وتثبت أن مشروعها المقاوِم ينجح في حضورها في كافة المجالات, ما يهيئ لها المجال لتعزيز ذلك على الرغم من المضايقات الكبيرة والواسعة لعناصرها وشبابها سواء من قبل الاحتلال أو الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة ومنها القدس التي ينشط فيها ضباط الأمن لمساعدة الاحتلال في منع أي نشاط لحماس هناك وخاصة الأحياء الشرقية والقرى المحيطة بها.

عملية الشهيد مصباح تؤكد أن كافة التقديرات التي تحدثت عن تراجع الانتفاضة لم تكن دقيقة وتعكس الفشل في ذلك, بل فتح الباب أمام تطور نوعي في العمليات الفردية المسلحة وتشجيع الشبان على رفع مستوى القدرات الأمنية بمنع الوصول لهم وكذلك اللياقة القتالية أثناء المواجهة.

الاحتلال يعي أنه أمام موجة وتصاعد جديد من العمل المقاوم الفردي المدعوم جماهيريًا والمنظم فرديًا بمهارات عالية, وقد يصبح الشهيد مصباح نموذجًا يتكرر باستمرار.