مصباح القدس الملهم

الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 10:01 ص بتوقيت القدس المحتلة

مصباح القدس الملهم
إبراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

كاتب فلسطيني

فاجأت عملية القدس في الشيخ جراح العدو الاسرائيلي وأربكت حسابات وافشلت خططه الامنة، ووضعت حكومته في الزاوية ووجهت صفعة لوزير الحرب ليبرمان واظهرت وعيده كفقاقيع فارغة المعنى، كما أنها تعتبر انطلاقة جديدة للانتفاضة، وتطورا مهما في بداية عامها الثاني وضربة للجهود الامنية والسياسية الإسرائيلية والإقليمية، وإحباطا لمحاولات تطويق انتفاضة شعبنا، بالإضافة انها جاءت في وقت غاية في الحساسية وبعد نكسة المشاركة في جنازة شمعون بيريز.

 ما ميز عملية القدس أنها أوقعت قتلى وجرحى، واستهدفت المستوطنين الذين يطلبون الامن والحماية، وتزداد أطماعهم يوما بعد يوم، فمثل هذه العمليات تصبح هاجسهم ورسالة واضحة ان هذه الارض لا تقبلكم ولن تنعموا بها بما تتمنون، كما أن وقت العملية المتزامن مع بداية عامها الثاني وبأسلوب جديد، لدليل أن انتفاضة القدس مستمرة، وفي تطور وتوسع وأن عامها الثاني سيختلف عن الأول، وطالما هناك احتلال فالمقاومة موجودة وفي ازدياد، فعملية الشيخ جراح اليوم تخبرنا أن عودة العمليات الاستشهادية الفدائية لشوارع تل ابيب وحيفا والقدس مسألة وقت ولن تتأخر، وجميعنا يذكر ان العام الثاني من انتفاضة الاقصى كان الاوسع في العمليات الاستشهادية والفدائية والشهيد البطل مصباح أبو صبيح منفذ عملية القدس وهو من حي سلوان حاضن المدينة المقدسة، فقد ضرب لنا الشهيد مثلا في الفداء والتضحية والبطولة، ونفخ الروح في انتفاضة القدس ومنحها بعدا آخراً، فمصباح رحمه الله خرج بماله ونفسه وسيارته واشترى السلاح بنفسه ولم يعد بشيء في مشهد بطولي فريد، ولهذا سيكون أنموذجاً لعمليات إطلاق النار الفردية، ويعرف الشهيد مصباح أبو صبيح بين أهله وأبناء حيه المرابطين في الحرم باسم أسد الأقصى لشدة تعلقه بالمسجد ورباطه المتواصل وصولاته في الدفاع عنه، ومن يستمع لوصية الشهيد وحديثه عن الاقصى وما يتعرض له يدرك لماذا خرج وكيف عاشت في قلبه وروحه القضية.

 هذه العمليات ترسم خارطة طريق متقدمة، ويمكن البناء عليها والوصول لما يقبله شعبنا، وفي حال توسعت وتعاظمت فإنها الأسلوب الأنجع في مواجهة المشروع الاستيطاني الصهيوني التوسعي.