فتح تعاني من نقص العافية

الأحد 09 أكتوبر 2016 01:40 م بتوقيت القدس المحتلة

فتح تعاني من نقص العافية

ماذا يعني إحراق كوادر من حركة فتح في غزة لصور محمود عباس رئيس فتح، ورئيس المنظمة والسلطة؟! الإجابة المباشرة تقول إن الفاعلين هؤلاء هم من أنصار القيادي المفصول محمد دحلان، ولكن السؤال الباقي يقول ما دلالة هذا الفعل؟! وما الرسالة التي حملها؟ ولمن هي موجهة؟

إن دلالة حرق صورة الرئيس (٨٢ عامًا), بينما هو في المستشفى، لعمل قسطرة للقلب، تقول: إن عباس انتهى، ولم يعد ممثلًا لكامل حركة فتح، هذا على مستوى الدلالة العاطفية، أما على مستوى الدلالة العملية، فهو يعني أمرين على الأقل: الأول هو تفسخ حركة فتح وتمزقها. والثاني أن جهود الرباعية العربية لمصالحة دحلان مع عباس وإعادته إلى حركة فتح، قد انتهت إلى الفشل، وهناك مصادر إعلامية تتحدث عن تخلي الأردن والسعودية عن هذه المساعي.

لا أملك الحقيقة، ولكن هذا ما توحي به ظواهر الأفعال والتصرفات، ومما يجدر ذكره في هذا المقام هو تصاعد الحديث عن (ناصر القدوة) وزير خارجية السلطة السابق لخلافة عباس، وهو لم يكن من المرشحين الأقوياء قبل عام. نعم ، لا توجد إشارات من داخل فتح تؤكد المعلومة التي تتعلق بناصر القدوة، ولا يوجد نفي لها أيضا، والرجل يلوذ بالصمت.

أما التحليلات فتقول إن ناصر القدوة هو أقل الشخصيات القيادية إثارة للجدل الداخلي في فتح، فالرجل أمضى جل حياته في فرنسا وخارج البلاد، وفي الوقت نفسه تقول إنه على علاقة طيبة مع محمد دحلان، وإن خلافته لعباس ربما تمهد لعودة محمد دحلان، ومن ثم تولي الأخير المسئولية الأولى بعد ذلك. وفي رأيي يبقى هذا كلام مجالس، وتحليلات مستعجلة، ولا تقوم عليها شواهد قوية.

أما ما يلفت النظر وتقوم عليه شواهد قوية هو استدعاء عباس (لأحمد حلس، وأحمد نصر) القياديين الفتحاويين من غزة والاجتماع بهما في رام الله، في محاولة منه لتعزيز تواجده في غزة ، ومحاصرة تيار دحلان. وهذا أمر ممكن، حيث تتحدث أوساط مطلعة وقيادية من فتح عن انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح في نهاية العام، وتؤكد هذه الشخصيات ما تقوله، وهنا فإن الرئيس في حاجة إلى تجديد تحالفاته مع قيادات جديدة وقوية في غزة، نأت بنفسها إلى حد ما عن تيار دحلان ومشاغباتهم.

خلاصة ما تقدم، إن فتح تعاني من نقص في العافية، فالرئيس بلغ سن الشيخوخة (٨٢) عاما، وما زال متمسكًا بكرسي السلطة، وكأنه ابن الأربعين. وتعاني من عدم وجود نائب للرئيس على مستوى السلطة والمنظمة وفتح، وتعاني من حالة (التجنح) التي يطلقونها على أنصار دحلان، وفي كل يوم نسمع عن مراسيم فصل أعضاء جدد، ومراسيم عن عودة آخرين كانوا مفصولين، وهو علامة على حالة الاضطراب التي تعاني منها الحركة، فضلًا عن أن هناك جفاء للرئيس من بعض القيادات العربية، وهي معروفة للجميع، إضافة إلى لامبالاة أميركية بالوضع الفلسطيني والمفاوضات.