ماذا نقرأ في التصعيد الأخير؟!

السبت 08 أكتوبر 2016 02:11 م بتوقيت القدس المحتلة

ماذا نقرأ في التصعيد الأخير؟!

قيل إن صاروخا أطلق من غزة على مستوطنة سيديروت ولم يصب أحدا. قامت طائرات العدو ومدفعيته بقصف (٣٠) موقعا متفرقا في قطاع غزة، شملت مواقع للمقاومة في غزة وخان يونس والوسطى، إضافة إلى مناطق زراعية، ونشرت بذلك أجواء حرب واسعة النطاق.

هذه هي المرة الثانية التي توسع فيها قوات العدو قصفها في عهد تولي ليبرمان وزارة الدفاع. الاستخلاص الذي وصل إليه بعض المحللين يقول: إن ليبرمان يتبع سياسة رد الصاع صاعين. أي المبالغة في قصف المواقع الفلسطينية ردا على كل صاروخ ينطلق من غزة.

هذه السياسة جديدة من حيث الحجم والكمية، ولكنها قديمة من حيث المبدأ. من حيث المبدأ يريد العدو أن يحافظ على نظرية الردع الذاتي كما يفهمها هو. هو يريد غزة مردوعة لا تقاوم البتة. غزة لا ترى في نظرية الردع شيئا جديدا. غزة تحاول أن تتجنب الحرب الموسعة لأسباب متعددة، عربية وإقليمية وفلسطينية.

سياسة ليبرمان لا تمثل نظرية جديدة لدى جيش العدو. قادة الأركان هم من يقررون القصف، وكيفيته وحجمه، وهم الذين يحددون بنك الأهداف.

هذه الحقيقة تقول لكل المحللين: لا تخوفوا غزة ببلطجة ليبرمان. جيش العدو يعرف ما يريد عند القصف بالطائرات أو بالمدفعية، والمقاومة تعرف ما تريد حين تقرر المواجهة والتصدي، ولكن الصاروخ اليتيم الذي أصاب سيديروت لا يدل على أن المقاومة قررت قلب الطاولة، والدخول في مواجهة ساخنة.

قادة جيش العدو استخدموا الصاروخ ذريعة لتنفيذ أمر هو كان مخططا من قبل، لذا على من أطلق الصاروخ أن يعيد دراسة المعادلة في الزمان والمكان.

المقاومة قد تحتمل العدوان المبالغ فيه لبعض الوقت، ولكن ليس لكل الوقت، وهي لديها كما تقول ما تفعله في إفشال نظرية الردع التي فشلت، أو قل تآكلت في حرب ٢٠١٤م، ومن ثم على العدو فيما أحسب وأظن مراجعة حساباته، وهي دائما تذكر العدو أن الحرب من مستصغر الشرر. قادة المقاومة اليوم لديهم وعي كبير، وخبرة أكبر في سياسة العدو، وفي طرق مواجهته، وهي لديها تحفظ من الأعمال الفردية.

ما نقرؤه في قصف العدو الأخير، هو بث الخوف والرعب في الحاضنة الشعبية للمقاومة، وهو هدف مدني سخيف، وحاضنة المقاومة ربما تكون أقوى من المقاومة نفسها، وهي ترى كيف تضيع بقية فلسطين والقدس في ظل من يمشون صاغرين في جنازة شيمعون بيرس.

المقاومة ثابتة على الحق بأمر الله، والحاضنة الشعبية العريضة تمدها بكل أسباب القوة والتوكل على الله، ولكنها ضد العمل الفردي غير المحسوب. إن الله يدافع عن الذين آمنوا...