2016-10-8.. يوم وأد الانتخابات المحلية بأيدٍ سلطوية

السبت 08 أكتوبر 2016 09:45 ص بتوقيت القدس المحتلة

2016-10-8.. يوم وأد الانتخابات المحلية بأيدٍ سلطوية

قناة الأقصى - خاص

في صباح هذا اليوم الثامن من تشرين أول/ أكتوبر، 2016 كان من المفترض أن يتوجه كل ناخب فلسطيني إلى مراكز الاقتراع في محافظات الضفة المحتلة وقطاع غزة للتصويت في الانتخابات المحلية، إلّا أن قرارًا سلطويا ألغى إتمام العملية الديمقراطية.

وكان مجلس الوزراء في رام الله قرر سابقا، تحديد يوم السبت 8 أكتوبر 2016 موعدًا لإجراء انتخابات المجالس والهيئات المحلية، وتكليف لجنة الانتخابات المركزية بالبدء في إجراء كافة التحضيرات والترتيبات اللازمة، لتنظيم الانتخابات في موعدها.

بعد القرار المفاجئ والذي جاء دون سابق إنذار أو شورى، رحّبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بإجراء الانتخابات، وأكدت ضرورة وأهمية إجراءها بالضفة وغزة، وتجديد هيئاتها استنادا إلى الإرادة الشعبية الحرة عبر صناديق الاقتراع، مؤكدة أنها ستعمل على إنجاح الانتخابات وتسهيل إجرائها.

وبدأت لجنة الانتخابات المركزية بالتجهيز لإجراء الانتخابات، واجتمعت مع الفصائل في غزة، حيث سارت العملية على ما يرام، لتبدأ اللجنة في إجراءات تسجيل الناخبين وتحديث سجلهم، ثم البدء في عملية الترشح.

وخلال فترة تسجيل المرشحين والقوائم الانتخابية، انتهت العلمية في قطاع غزة بشكل جيد دون تسجيل أيّ مخالفات، لكنّ الحال في الضفة اختلف تماما، فعمدت أجهزة أمن السلطة إلى إرهاب المرشحين وإعاقة تسجيلهم، وهددت بعضهم بعدم الترشح وإلّا فإنها ستعتقلهم وذلك بسبب انتماءهم السياسي، وهو ما رفضته حركة حماس وأكدت أنه لن يمنعها من استكمال الانتخابات.

أما في فترة الطعن بالقوائم والمرشحين، طعنت حركة حماس بشكل قانوني بقوائم ومرشحين يتبعون لحركة فتح، لكنّ الأخيرة رفضت الطعون لأن قوائمها ستسقط إذا ما طُعن في أحد مرشحيها، وبدأ قيادات فتح بالهجوم على حماس واتهامها بعرقلة الانتخابات، رغم أنها تتبع إجراءات قانونية وافقت عليها فتح.

القيادي في حركة حماس صلاح البردويل، أكّد حينها في حديث لـ "قناة الأقصى"، بأن ممثل حركته عرض على فتح إلغاء قضية إسقاط القائمة إذا ما قبلت الطعون بأيّ مرشح فيها، فرفضت فتح ذلك.

شرعية محاكم غزة

وكان المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة جميل الخالدي، قال إن الجهة الوحيدة المكلفة بالبت في الطعون المقدمة تجاه القوائم والمرشحين ستكون محاكم غزة، وإن جميع الفصائل والأحزاب السياسية متفقة على أن تكون محاكم غزة هي الجهة التي ستبت بالطعون.

وأكّد آنذاك أنه في حال رفض أي قائمة أو فصيل التوجه لمحكمة بداية غزة للتقدم بالطعون فإن قرار اللجنة يصبح قراراً نهائياً وتشطب القوائم من السباق الانتخابي.

ومنذ ترحيب حماس بإجراء الانتخابات، والبدء في التجهيز لها، خشيت حركة فتح من فشلها في الانتخابات، فسارعت إلى رفض الطعون المقدمة ضد قوائمها، وقالت إن المحاكم في القطاع "غير شرعية"، قبل أن تسقط فعليا قوائم لفتح في القطاع بعد الطعون المقدمة ضدها.

بعد ذلك مباشرة، قررت محكمة العدل العليا التابعة للسلطة الفلسطينية برام الله، وقف الانتخابات المحلية، بعد جلسة خاصة لمناقشة الانتخابات بعد رفع "نقابة المحامين" بالضفة دعوى قضائية لوقف إجراءات الانتخابات، واستندت على دعوتها بزعم أن "المحاكم والقضاء بغزة غير معترف به وغير شرعي".

وقررت "العليا" بقرار مستعجل وقف الانتخابات المحلية بزعم أن العاصمة القدس غير مشموله في الانتخابات وتشكيل محاكم الاعتراضات ليست وفق الاصول حتى تاريخ 21 ديسمبر من العام الجاري.

حركة حماس، قالت إن قرار المحكمة يأتي متزامناً مع سقوط بعض قوائم حركة فتح، وبعد سلسلة من الضغوط الإقليمية على السلطة الفلسطينية من أجل تأجيل إجراء الانتخابات.

وقبل أسبوع، قررت المحكمة العليا استكمال إجراء الانتخابات المحلية في الضفة المحتلة، وإلغائها في قطاع غزة، بزعم "عدم قانونية محاكم الطعن في قطاع غزة".

وبعدها بيوم، أجّلَ مجلس الوزراء التابع لحكومة رامي الحمدلله بالضفة المحتلة، الانتخابات البلدية بشكل كامل لأربعة شهور؛ بدعوى اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية لإجرائها دفعة واحدة، ثم أعلنت لجنة الانتخابات المركزية، عن إلغاء العملية الانتخابية بشكل كامل، واعتبار التحضيرات المتعلقة بها لاغية، وذلك بناءً على قرار حكومة رامي الحمدالله بتأجيل الانتخابات المحلية لأربعة شهور.

وعدت حركة حماس في مؤتمر صحفي، قرار الحكومة بتأجيل الانتخابات في الضفة وتثبيت قرار إلغائها في غزة هو نوع من التخبط والتهرب من الاستحقاقات الانتخابية خدمةً لمصالح حركة فتح الفئوية.

وقالت إن قرار المحكمة العليا استثناء غزة من الانتخابات قرار صادم ومسيس، ويكرس الانقسام ويقسّم الشعب الفلسطيني، مؤكدةً على رفضها لهذا القرار لأن المحكمة العليا غير مختصة قانوناً بالطعون الانتخابية.

فشل فتحاوي

ورأى مراقبون أن قرار إنهاء الانتخابات تم كخطوة سياسية من قبل حركة فتح لإنقاذ الموقف، بعد أن تم إسقاط 9 قوائم انتخابية لها في قطاع غزة لأسباب ترتبط بعدم التزام بعض الأعضاء في قوائمها بشروط الترشح مما تسبب بإخراجها عن الترشح.

القرار يحمل أوجها أكثر من أنه قرار يرتبط بالعملية الانتخابية، بل يأتي في ظل العديد من الاعتبارات السياسية التنظيمية التي ترتبط بحركة فتح والسلطة الفلسطينية.

وكانت قيادات بفتح كشفت سابقا في تصريحات صحفية، عن أن الظروف التي اتخذ فيها عباس القرار بالذهاب للانتخابات جاءت بناء على معلومات متوفرة لديه بأن حركة حماس لن توافق على إجراء الانتخابات، مما شكل صدمة له ولتنظيم حركة فتح الذي لم يكن مهيأً لإجرائها.

ويبدو أنه في ظل انقسام حركة فتح وعدم قدرتها على لملمة قوائمها بشكل جيد حيث قدمت قوائم ضعيفة وبها عوار قانوني، تفاجأ عباس وحركته بقوة حركة حماس وجهوزية عناصرها، وتمكينها في الضفة رغم الملاحقة الأمنية، ما دفعه أخيرا إلى اتخاذ قرار وقف الانتخابات وهو ما تمّ فعلا.

وبذلك، تكون السلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة، برئاسة محمود عباس، قد وأدت العملية الانتخابية، وطمست رأى الشعب، بعد أن كانت تفرّدت باتخاذ قرار إجراء الانتخابات، لكنّ مصالحها لم تكن مع استمرار الانتخابات، لتستمر في سطوتها وهذه المرة بوجه قضائي كان عنوانه "محكمة العدل العليا" التابعة للسلطة.