"سلطة فتح، والهروب الكبير!! "

الأربعاء 05 أكتوبر 2016 10:05 ص بتوقيت القدس المحتلة

"سلطة فتح، والهروب الكبير!! "

" قررت " محكمة " العدل العليا " يوم الاثنين الماضي الموافق 03/10/2016 إجراء انتخابات المجالس المحلية في الضفة الفلسطينية المحتلة فقط، على أن تُلغى في قطاع غزة؟!

هذا " القرار " الخطير وغير الدستوري ومن جهة غير مُختصة، نَعَتَتْهُ جُلّ هيئات وفصائل العمل الوطني ومؤسسات حقوقية بأنه عمل سياسي بامتياز ولا علاقة له بالقانون بأيّ حال!

لجنة الانتخابات المركزية وهي الهيئة التنفيذية للعملية الديمقراطية في فلسطين المحتلة والمُطلّة على واقع الحال والمتابعة لكل الاتفاقيات والإجراءات التي تمت وصدر إثرها قرار حكومة ما سُمّيَ " بالوفاق " والتي يرأسها د. رامي الحمد الله بإجراء الانتخابات يوم 8 تشرين أول " المُلغى " قالت إن " القرار " بوقف إتمام الانتخابات في قطاع غزة يُعَززّ الانقسام على الساحة الفلسطينية وقد أوْصَت الرئيس عباس بتأجيل الانتخابات المحلية برمتها لمدة ستة أشهر منعاً لتعميق شرخ الانقسام ولإعطاء الفُرصة لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.

" لجنة الانتخابات المركزية " تتخذ موقفاً وطنياً حكيماً وهي عليمة بأن ما يجري هو خطيئة وكبيرة ومخالفةٌ لاستحقاق دستوري بعد الانتخابات التي تمت في الضفة المحتلة في العام 2012 ميلادية.

كُتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي وهو الذي جَمَّدهُ الرئيس عباس أيضاً لأسباب سياسية فصائلية ونقضٌ للقانون الأساسي الفلسطيني الذي يُؤكد – وكما هي برلمانات العالم قاطبة – أنه الوحيد الشرعي وصاحب الولاية القانونية الممتدة، قالت إن " قرار " المحكمة هو هروب لسلطة حركة فتح من المَشهد الانتخابي وتقسيم لوطن يمزقه الاحتلال واستمراء لدوس الديمقراطية واستثناء وإهمال للمليونين من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر والصامد والمقاوم.

أما نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية " حماس " فقد وصف القرار بأنه تسييس للقضاء وتعميق لِهوّة الانقسام.

من جهتها، نوّهت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى أن هذا الإجراء انقلاب على ميثاق الشرف الذي وَقَّعَت عليه "حركة فتح ".

بدوره, فإن الأمين العام " لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية " عَبّر عن اعتراضه على " قرار " محكمة العدل العليا وأكد أن دوافعه هي سياسية بحتة، وأنه يتعارض مع المصالح الوطنية والديمقراطية ويُطيحُ بفرصة إجراء الانتخابات لأول مرة في الضفة والقطاع معاً منذ عام 2006، وبما يُمكن أن يفتح الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني.

كما جاء قرار الحكومة في رام الله بتأجيل الانتخابات المحليّة لمدة أربعة أشهر جملةً وتفصيلا في الضفة وقطاع غزة، وهو الهدف المُبَيّت للخروج من المأزق الذي وضعت فيه الحكومة وعباس وسلطته فيه حين أعلنت في الشهر الماضي عن إجراء الانتخابات البلدية.

لقد كانت هذه الدوائر واهمة أن حركة حماس لن تشارك فيها وأُسْقط في يدها حين أعلنت حماس أنها – وكما هي دوماً – مع الديمقراطية ومع خيار الشعب وأيّاً كانت الظروف كما ودعت حركة " حماس " ورداً على هذا التأجيل للانتخابات البلدية برمتها، لاستئناف هذه العملية من حيث توقفت رافضة وبشكل قاطع هذه المُماطلة المفتوحة النهايات.

واليوم وبعد هذا القرار الجديد والذي يعكس تخبطاً أحمق فقد تنادت عديد القوى الفلسطينية، مُنَدِّدَة بهذا التغوّل وللمرة الثالثة خلال أيام وهو المتوقع لسلطة المقاطعة بتخريب جهود المصالحة الوطنية بشكل منهجي ومنظم، وإغلاق كل البوابات المؤدية إلى الشراكة الحقيقية بين كل مكونات الصفّ الوطني.

إن من حق شعبنا الفلسطيني أن يُمارس حقه الطبيعي في اختيار ممثليه ديمقراطياً ووفقاً لنتائج صناديق الاقتراع وعلى كل الصعد الخاصة بالحكم المحلي والتشريعي والرئاسي وفي منظمة التحرير الفلسطينية.

لقد بات مُلِحَّاً العودة لهذا المعيار الديمقراطي وقد تقادمت المؤسسات التمثيلية وتجاوزت حدودها الزمنية الدستورية وذلك بتجديد شرعياتها وليس النكوص عن ذلك بدعاوى تخرق القانون وتطيل أمد الفُرْقة داخل الوطن وخارجه.

وواضح لكل ذي بصيرة أن من يُعطِّل هذا المسار الذي ترتضيهِ كل شعوب الدنيا اليوم معياراً ديمقراطياً لها، هو سلطة " حركة فتح " التي انقلبت على خيار الشعب الديمقراطي وإرادته الحرة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 كانون ثاني عام 2006 ميلادية.

وهي أيضاً أي " سلطة حركة فتح " التي يُصرّ رئيسها على السّير عكس تيار الإرادة الشعبية في التعاون الأمني ومتابعة المفاوضات العبثية والتفريطية مع العدو.

في ذات السياق جاءت مشاركة الرئيس عباس في جنازة أحد قتلة الشعب الفلسطيني والذي تقطر يداه دَمَاً شيمعون بيريز والتي أعلن رفضه لها كل الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية الحية والمقاومة ومؤسساته وهيئاته الأهلية ومجتمعه المدني والتي زادت الطين بلِّةً والانقسام استطالة وبنتائج كارثية على النضال الوطني الفلسطيني.

لقد أدان الكل الفلسطيني تصريحات الرئيس عن استعداده للعودة للمسار التفاوضي وتحت وطأة استمرار الاستيطان والتهويد والانتهاكات الدموية بحق الشعب الفلسطيني.

تأتي كل هذه التجاوزات ومن بينها قرار الحكومة بالتأجيل الكُلّي للانتخابات، إمعاناً في سياسة التفرّد بالقرار السياسي في الشؤون الوطنية كافة، والذي يأتي في طيّاته تسييس القضاء الفلسطيني واستعماله مَطيّْةً رخيصةً لتبرير وإدامة نَهجٍ ثبت إفلاسه على مدار ربع قرن من الزمان وإبقاء الشعب الفلسطيني رهينة لهذه السياسات العقيمة واللّاوطنية.

إن ممارسات " النظام السياسي " الفلسطيني الهابط ومنذ أكثر من عقدين تضرب المشروع الوطني عرض الحائط وتتجاوز كل الاتفاقيات والعهود التي وقّع عليها والوعود التي قطعها بدءاً بإنفاذ اتفاق آذار/مارس عام 2005 ميلادية في القاهرة ومروراً باتفاق المصالحة عام 2011 ميلادية، والدوحة عام 2012 ميلادية وليس انتهاءً باتفاق الشاطئ عام 2014 ميلادية.

الرئيس عباس ينقلب وحركته وسلطته على إرادة الشعب وللمرَّة الألف فيُقيل الحكومة الشرعية ويجمِّد التشريعي ويرفض دعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى اليوم، ويستمر في تفاوض كارثي ونقيضاً للمصالح الوطنية ولمواقف جميع الطيف السياسي الفلسطيني فإن ما تبقى لنا اليوم هو أقل من 13% من الأرض الوطنية في فلسطين المحتلة.

لقد آن أوان شحذ الهمم وتوحيد الصفوف نحو هدف لا بد من إنجازه وهو الوحدة الوطنية الفلسطينية، القلعة التي بها نحقق كل أهدافنا ونستعيد ثوابتنا الوطنية، وأن نعمل وبشكل جاد ومسؤول وموحّد لعزل كل من يُعطِّل الوصول الناجز لهذا الهدف النبيل والمقدس.