طعن خاصرة الاحتلال

تقرير : مهند الحلبي..أول من استلّ سكينه في انتفاضة القدس

الثلاثاء 04 أكتوبر 2016 11:02 ص بتوقيت القدس المحتلة

مهند الحلبي..أول من استلّ سكينه في انتفاضة القدس

قناة الأقصى - نضال الواوي

"حسب ما أرى، فإن الانتفاضة قد انطلقت..وما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبّينا.. وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لامهاتنا وأخواتنا، فلا أظن
أن شعبي يرضي بالذل.. الشعب سينتفض.. بل ينتفض"، بتلك الكلمات الراقية طوى موقع "الفيسبوك" صفحة الشهيد مهند، الذي أغار على مقدساته وحرمات شعبه وأمهاته وأخواته.

بعد استشهاد صديقه "ضياء تلاحمة" في الثاني عشر من شهر سبتمبر ، بدت ملامح الثأر التي اختلطت بالحزن على عيون الشاب مهند الحلبي (19 عاما)، قام بتقبيل الشهيد "قبلة الوداع" خلال جنازته، ومنذ أن واراه الثرى لم يهدأ له بال بالتفكير ليل نهار من الانتقام لدمائه.

فور انتهاء مراسم عزاء الشهيد ضياء تلاحمة والتي كان مهند حاضراً فيها، أحس بالحِمل الثقيل عليه وهو "الثأر والانتقام"، ليس فقط لضياء بل للمسجد الأقصى والاقتحامات المتكررة عليه من قبل المستوطنين، فكلماته التي انتقاها من قلب صادق متعطش للشهادة على صفحته الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" خير دليل.

الشعور بقرب الأجل

أم محمد الحلبي، والدة الشهيد مهند شعرت في الأيام الأخيرة وخصوصاً بعد استشهاد التلاحمة صديقه، بعلامات التغير على نجلها الشهيد، لتقول: "بعد استشهاد صديقه ضياء وهو مش طبيعي، مش مهند إلى كنت أعرفه"

هي كرامة الشهداء الذين يشعرون بانتهاء أجلهم من هذه الدنيا الفانية، فلكل شهيد فلسطيني حكاية سطرتها البطولات ورونق خاص يميزه عن دونه من البشر، وهذا شهيدنا مهند الذي أوصى والدته بألا تبكي حينما يعود محمولاً على الأكتاف.

أم محمد لم تكن كأي أم فهي استقبلت جثمان شهيدها بالابتسامة الخفية والتي تختفي تحت طياتها الكثير من الوجع والألم والفراق، لتكمل بعد بكائها على فلذة كبدها: أفتخر
كوني أم شهيد وأم لمهند، الذي ذهب للدفاع عن نساء فلسطين، في الوقت الذي يُذل فيه الاحتلال ويهين أبنائنا في أراضينا.


انتفاضة ثالثة

وباستشهاد مهند كانت الانتفاضة الثالثة التي توقعها، ولكنه بالتأكيد لم يكن يعرف أنه هو من سيقودها وأن ما قام به سيكون الفتيل الذي سيحرق به من يعتدي على نساء فلسطين ومرابطات الأقصى.

أحد شهود عيان العملية قال:" دخل مهند على دكاني وطلب مني "ولعه" استغربت من ذلك، سألني كيف هو الوضع في الأقصى وخرج وسمعت صوت المستوطن يصرخ، وحينما خرجت رأيته يطعن المستوطن وبكل هدوء وثقة أخذ مسدسه ولاحق المستوطن الثاني وقام بإطلاق النار عليه... لم أرَ في حياتي أكثر منه جرأة".

مهند 19 عاما، كان يدرس الحقوق في سنته الثانية، وهو الابن الثاني للعائلة بعد شقيقه الأكبر محمد، إلا أنه المميز بينهم الخمسة، كان الأكثر هدوءا رغم جرأته الواضحة، كان الأقرب لأشقائه وخاصة مصطفى شقيقه الأصغر.