حين يُعزي المقتول القاتل إذا لم تستحي، فافعل ما شئت!!

الإثنين 03 أكتوبر 2016 12:13 م بتوقيت القدس المحتلة

حين يُعزي المقتول القاتل إذا لم تستحي، فافعل ما شئت!!

شَيّعت دولة الاحتلال جنازة القاتل شيمون بيريز رئيسها التاسع وآخر قادتها المؤسّسين بحضور تسعين وفداً دولياً، كان من بينهم وفود عربية من فلسطين المحتلة والأردن ومصر والمغرب والإمارات وعُمان والمخفي أعظم! وقد دُفن في مقبرة " عُظماء الأمة " على جبل يحمل اسم " هرتزل " الذي ترأس أول مؤتمر للحركة الصهيونية في بال-سويسرا في العام 1897 ميلادية.

مات شيمون بيريز وذهب إلى نهايته المحتومة وعلى يديه ندوب لا تُمحى حفرها الزمن عميقاً لمجازر ارتكبها مجرم حروب بحق المدنيين الآمنين والمناضلين في فلسطين ولبنان ومصر وغير قُطرٍ في المشرق والمغرب العربي.

وها هو في عُهدة الله العدل بعد ثلاثة وتسعين عاماً ختمها وهو يُؤدي مهاماً من بين الأخطر لهذه الدولة المارقة والخارجة على القانون والذي جاء تأسيسها نقضاً وتجاوزاً صفيقاً له!

ورغم كل ما قدمه بيريز للكيان العنصري الآثم من "خدمات جليلةٍ " إلاً أنه كان يُنْعَت دوماً " بالسيد فشل " لِسَقَطاتٍ كثيرة وقع في أُتونها فغطت على إنجازاته التي – بلا شك – كانت علامات فارقة في تاريخ دولة الاحتلال.

ومن العجائب التي كادت توازي الحدث نَفسهُ هي مشاركة الرئيس عباس والبعض ممن يحسبون من بني جلدتنا في عداد الوفد " الفلسطيني " فكان تعبيراً مغموساً بالإذعان والذِلَّةِ والهوان!

وجاء من بين اللقطات النادرة وغير التقليدية والقليلة صورة عباس وهو يبكي وقد انفطر قلبه لهذا " الفقد الجَلَل " وهو يُعانق ويُحادث أرملة بيريز بهذه الكلمات لِيعكِسَ بشكل جَلِيّ دركَ وضاعةٍ تعجز عن وصفها كُلّ اللغات!

ولتبيان فداحة كارثة ما ارتكبهُ " الرئيس " بحق التاريخ، سأذكر هنا البعض فقط تاريخا يقطر دَماً نازفاً وجُرحاً غائراً من جرائم بيريز الذي وُلِدَ عام 1923 ميلادية في بولونيا الذي قدمت عائلته إلى فلسطين وهي تحت الانتداب البريطاني عام 1934 ميلادية، لقد بدأ بيريز دراسته في مستوطنة " بن شيمن " وقد أصبح بعدها رئيساً لحركة العمل الشبابية عام 1934 ميلادية وفي نفس العام انضم وأصبح عُنصراً فاعِلاً في عصابة "منظمة الهاغاناه".

فاز شيمون بيريز عام 1959 ليكون عضواً في الكنيست ومن ثم وزيراً للدفاع فوزيراً للهجرة والإعلام وبعد ذلك رئيساً للوزراء ورئيساً لدولة الاحتلال.

لقد كان بيريز صاحب نظرية " الذرة من أجل السلام " ويعتبر مهندس اقتناء تل أبيب للسلاح النووي باتصالاته الحثيثة والمتواصلة مع فرنسا وأميركا وبريطانيا وألمانيا، تلك الجهود التي بدأت في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي وأنجزت امتلاك أول قنبلة ذرية عام 1962 ميلادية والتي يقدر عددها اليوم بين 200 – 300 قنبلة!!

كما أن بيريز كان من بين من شاركوا بكفاءة في إعداد اتفاق عار أوسلو والتي أكد فيها " أننا حَوّلنا قضية فلسطين من شعب يَدَّعي أن له حقوقاً في " أرض إسرائيل " وتسعى لإقامة دولة عليها، إلى حكم ذاتي لسكان تحت سيادتنا!؟"، وهو الذي حاز على جائزة نوبل للسلام مع شريكيه اسحق رابين وياسر عرفات وذلك بعد التوصل إلى اتفاق أوسلو عام 1993 ميلادية.

ويعتبر بيريز المسؤول الأول عن مجزرة عدوان " عناقيد الغضب " على لبنان عام 1996 ميلادية حين هاجمت الطائرات الحربية الملجأ التابع للأمم المتحدة في قرية قانا الجنوبية التي ذهب ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى والذين كان جُلُّهُم من الأطفال والنساء وكبار السن.

كما ترك بصماته الآسنة على مجازر حارة الياسمين في نابلس، ومجازر انتفاضة الأقصى عام 2000، وفي جنين إثر عدوان " السور الواقي " عام 2002!!

خَلْفَ وقائع هذا التاريخ الدموي اصطف " الرئيس الفلسطيني "، إلى جانب كُثُر من أعداء الشعب الفلسطيني وأعداء الإنسانية وراء جثة بيريز وقد تجاوز " فخامته " كل الخطوط الحُمر وداس بكل استخذاء واستهزاء تاريخنا الوطني المشرق بأنفاس الشهداء العَطِرَة وَدَنَّسَ تلك الدماء النازفة والتي لَمّا تَزل دافئة دفّاقةً لِأيقونات فلسطين، مُطِلَّةً من عليائِها، مستغربَةً حالنا وهي تطيل الذهول وهي ترى رئيسا يَستطيلُ ركوعه على عتبات قتلةِ شعبنا المُرابط والأمهات الخنساوات اللواتي يُرضعن اليوم حليب الشهامة والمجد الأكيد القادم لفلذات أكبادهن، ينتظرن ثأرهن لشهداء الوطن وكيّ يتطهَّر من رِجْسِ الاحتلال، وفي هذا الزمن الذي يَلْعَنّ فيهِ كل قطرةٍ من حليب الشؤم الذي منه جاء أزلام وفد جنازة مجرم الحرب بيريز، تلعنهم الثكالى ودموع اليتامى في لحظات الفَقْدِ الجليل لآباءٍ آثروا الشهادة بِجباهٍ تتطلّعُ نحو فجرِ العزة والمجد القادم لا محالة.

الشعب الفلسطيني، وفصائل المقاومة وقواه التي عَبَّرت عن رفضها القاطع لهذا الفعل المُنكر والمُدان، لن تنسى ولن تغفر ولن ترحم كل الذين وطئوا بأقدامهم مزالق الانحدار وقَبَّلوا أيادي تلطخت بدماء الأطهر والأعز والأجمل من بَنيه وهي ترفع الرأسُ مكلّلاً بالغار وتَحُثُّ السير على درب الشهادة نحو التحرير الناجز لوطننا فلسطين.