تقرير : السلطة والدور الرخيص في انتفاضة القدس

الإثنين 03 أكتوبر 2016 09:51 ص بتوقيت القدس المحتلة

السلطة والدور الرخيص في انتفاضة القدس

قناة الأقصى - غزة

لم تكن مشاركة رئيس السلطة ورئيس منظمة التحرير ورئيس حركة فتح في جنازة سفاح قانا "شمعون بيرس" أول الطعنات في خاصرة القضية الفلسطينية وشهدائها وأسراها، ولم تكن دماء الفدائي محمد الفقيه أول الدماء التي تقدم قربانا للتنسيق الأمني والدعم المأجور للسلطة ودورها الوظيفي في حماية أمن المحتل، والمحاولات اليائسة في كبح انتفاضة القدس.

 عباس والمحيطين به  وعلى ايقاع الإعدامات الصهيونية لشباب وحرائر الشعب الفلسطيني، والاعتداءات على المسجد الأقصى، واستمرار سياسة التهويد والاستيطان لم يبدوا خجلاً بالجهر باستمرار التنسيق الأمني والتعاون لوقف العمليات الفدائية سواء في حوارات إعلامية أو لقاءات تطبيعية.

تصريحات وقحة

رغم ما يبذله بعض ناطقي السلطة وحركة فتح من محاولة تجميل وإخفاء الدور "المخزي" في ملاحقة فدائيي وشباب انتفاضة القدس، إلا أن عباس أكد في أكثر من مناسبة صراحةً أن السلطة تنسق أمنياً ليلاً ونهاراً مع الاحتلال لمحاولة وقف العمليات التي تنطلق من الضفة المحتلة.

وقال عباس أمام نشطاء صهاينة في مكتبه برام الله "نؤكد لكم أنه لا يوجد طريق آخر على الإطلاق إلا المفاوضات السلمية للوصول إلى سلام بين الشعب الفلسطيني و"الإسرائيلي"، وتعهد عباس بمواصلة التنسيق الأمني مع الكيان بالرغم من دعوات فلسطينية من أحزاب وشخصيات متعددة تطالب بوقفه.

وقال عباس "التنسيق الأمني مقدس وسنستمر سواء اختلفنا أو اتفقنا في السياسة."

كما قال مسؤول المخابرات في السلطة الفلسطينية ماجد فرج، إن قوات الأمن أحبطت 200 هجوم ضد الصهاينة منذ بداية انتفاضة القدس في أكتوبر الماضي.

وكشف فرج في مقابلة مع مجلة "ديفنس نيوز" الأمريكية، ونشرته في عددها الصادر يوم الاثنين (18-1-2016) ، أن قوات الأمن التابعة للسلطة عملت جنباً إلى جنب مع "إسرائيل" والولايات المتحدة وغيرها لمنع انهيار السلطة الفلسطينية.

الاعتقالات السياسية والكشف عن خلايا المقاومة

لم تخفي السلطة مشاركتها ودورها في الكشف عن العشرات من خلايا المقاومة التي نفذت عمليات فدائية، أو التي التي لم تنفذ بعد.

وكان الشاباك الصهيوني قال لإذاعة جيش الاحتلال إنه تمكن من تحديد مكان وجود الفقيه بناء على معلومات استخبارية حصل عليها من السلطة الفلسطينية، ونقل تلك المعلومات لغرفة العلميات المشتركة  التي تم تشكليها بعد تنفيذ عملية “عتنائيل” بقصد اغتيال الفقيه، حيث حاصرت قوات كبيرة من جيش الاحتلال معززة بطائرتي استطلاع وطائرة مروحية وعدد من الجرافات والآليات العسكرية وأطلقت النيران على المنزل فرد الفقيه بالمثل كما تم استهداف المنزل بقذائف مضادة للدروع ما أدى لاستشهاده.

كما شنت أجهزة السلطة حملات اعتقالات واسعة بمدينة بيت لحم عقب عملية تفجير الباص 12 التي نفذها الشهيد عبد الحميد سرور في القدس المحتلة، وذلك بعد ظهور ملثمين في بيت عزاء الشهيد، أدت للكشف عن خلية مكونة من ستة عناصر.

وتشن أجهزة السلطة منذ اندلاع انتفاضة القدس حملة اعتقالات سياسية شبه يومية طالت عدداً كبيراً من الأسرى المحررين وطلاب الجامعات وقيادات فصائلية، ومداهمات لبيوت شهداء وأسرى.

وقد كان إضراب الشبان الستة عن الطعام في سجون أجهزة السلطة تسليطاً للضوء على نوعية الاعتقالات التي تقوم بها السلطة، ونفياً لمبرراتها أن اعتقالاتها على خلفيات ليست سياسية وليس لها علاقة بمقاومة الاحتلال.

ملاحقة العمليات الفردية

ولم يقتصر دور أجهزة السلطة على ملاحقة الخلايا العسكرية للمقاومة بل قالت إذاعة جيش الاحتلال عن عدد من قادة الجيش: “إن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية تبذل جهوداً كبيراً كان ولا يزال لها دور في منع العشرات من العمليات الفردية التي كانت ستستهدف الصهاينة.

وأوضحت الإذاعة أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تقوم بكل ما هو مطلوب من أجل الوصول لمرحلة اختفاء ظاهرة العمليات الفردية من طعن ودهس وإطلاق نار من خلال تبادل معلوماتي عالي المستوى بين أجهزة مخابرات السلطة الفلسطينية وجهاز المخابرات الصهيوني “الشاباك”.

كما أشارت الإذاعة إلى وجود نشاط كبير للأجهزة الأمنية الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال مراقبة بعض الحسابات المشتبه بنية أصحابها تنفيذ عمليات واعتقالهم واستجوابهم، وفي كثير من الأحيان احتجازهم في مقراتها.

كشف رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الجنرال غادي آيزنكوت أن “الجيش الصهيوني يقوم بمحاصرة القرى والبلدات الفلسطينية التي تضم شبانا تدور حولهم شبهات التخطيط لتنفيذ عمليات ضد “إسرائيل” في حين تقوم الأجهزة الأمنية للسلطة في الوقت ذاته بحملات اعتقال داخل هذه القرى وتلك البلدات“.

وذكرت صحيفة “هآرتس” أن ايزنكوت رد على وزير من أعضاء المجلس الوزاري الصهيوني المصغر، أن الحصار الذي فرضه جيش الاحتلال على بلدة “جلمة” الفلسطينية التي انطلق منها عدد كبير من منفذي العمليات الفردية قد أفضى إلى توقف انطلاق العمليات من هذه البلدة.

وقال آيزنكوت في مستعرض ردّه على الوزير، إنه في الوقت الذي “عسكر فيه جنودنا في محيط البلدة، كانت الأجهزة الأمنية الفلسطينية تقوم بحملة اعتقالات واسعة داخلها، وهذا الذي أفضى إلى وقف انطلاق العمليات“، بحسب هارتس.

التنسيق الأمني مستمر وفي أفضل حالاته

كتب الصحفي الصهيوني في موقع "واللا" العبري الإخباري آفي سخاروف، إن التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والكيان قائم وبقوة، وبصورة أكثر من السابق، بعكس التصريحات الصادرة عن مسؤولين فلسطينيين بوقف هذا التنسيق.

ويشير الكاتب إلى أنه في ظل الواقع الأمني على الأرض في الضفة فإن التعاون الأمني يشهد تحسناً أكثر من أي فترة زمنية أخرى.

وأضاف سخاروف، أن ضباط الجيش الصهيوني وجهاز الأمن العام (الشاباك) يؤكدون استمرار هذا التنسيق والتعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية، حتى إن مسؤولاً أمنياً فلسطينياً في أحد مناطق الضفة ، أقام حفلة بعد ولادة طفل جديد له ودعا نظيره الصهيوني، وهو ما يبدو مغايراً للواقع السياسي السلبي بين الفلسطينيين والصهاينة، وفق الكاتب.

وأكد سخاروف، أن السلطة الفلسطينية نجحت في الأشهر الأخيرة في إحباط عدد نوعي من العمليات الهجومية ضد أهداف صهيونية، سواء من خلال تعقب من يحاولون تنفيذها على شبكات التواصل الاجتماعي، أو الملاحقة الأمنية الاستخبارية المباشرة، التي تصل في بعض الأحيان من المخابرات الصهيونية.

ويقول سخاروف ،نقلا عن أوساط فلسطينية رسمية، إن التنسيق الأمني مع الصهاينةلا يأتي محبة فيهم، وإنما لأن السلطة الفلسطينية باتت تشعر بأن انتفاضة القدس ،كما تسميها حركة حماس، تخدم الحركة، وباتت تمس بصورة كبيرة موقع السلطة الفلسطينية.

تطبيع وتعاون اقتصادي

استمرت العلاقات التطبيعية والاقتصادية مع الاحتلال في أوج اندلاع انتفاضة القدس، وتجاوزت السلطة دماء الشهداء وآلاف الأسرى، واستمرت اللقاءات والزيارات مروراً بحواجز الموت التي يُعدم عليها شباب وفتيات الضفة المحتلة.

فقد نشرت صفحة “المنسق” الناطقة باسم ما يسمى “منسق أعمال الحكومة الصهيونية” أكثر من مرة صوراً تظهر عدداً من رجال الأعمال وممثلين عن السلطة الفلسطينية يشاركون في دورة تدريبية ينظمها جيش الاحتلال في ميناء حيفا بالداخل المحتل عام 4 لبحث آليات التعاون الاقتصادي وتشجيع الاستيراد عبره، في محاولة منه للمساهمة في دعم الاقتصاد الفلسطيني، والعمل على إجهاض عمليات الانتفاضة واستقرار أمن الاحتلال.

كما قام وفد من السلطة الفلسطينية بالمشاركة في عزاء رئيس الإدارة المدنية بجيش الاحتلال الصهيوني في الضفة الجنرال منير عمار، والذي قتل بحادث تحطم طائرة بالجليل المحتل، ونقل تعازي محمود عباس لعائلة عمار ولقيادة الطائفة الدرزية بمقتل انهم الجنرال عمار.

وأشارت الإذاعة إلى أن الوفد الذي ترأسه محمد المدني القيادي بحركة فتح ومسؤول لجنة التواصل مع المجتمع الصهيوني في السلطة الفلسطينية أشادوا بعمار، وقالوا إنه “يتحلى بصفات إنسانية طيبة ويشهد له بتعامله الإنساني والإيجابي مع الفلسطينيين في الضفة”.

وذكر جيش الاحتلال في بيان نعاه فيه “أن عمار تقلد المنصب الأخير نهاية شباط الماضي وكان له دور فاعل في محاولات الجيش الصهيوني لمواجهة العمليات الفلسطينية المستمرة منذ أكتوبر الماضي”.

 

كل المحاولات التي قامت وتقوم بها السلطة عبر أجهزتها الأمنية والإعلامية لن تفلح في تغييب وعي الشعب الفلسطيني بإيمانه في الدفاع عن حقوقه والعمل على كنس الاحتلال عن أرضه، والدفاع عن مقدساته، وانتفاضة القدس مستمرة ومشتعلة بدماء شهدائها ونضالات أسراها وفدائييها.

انتفاضة القدس في عامها الأول نفذت 248 عملية، قتل فيها 40 قتيلاً صهيونيا، منها 27عملية دهس، 122عملية طعن ، 100 عملية إطلاق نار،و1422 إلقاء زجاجة حارقة، و4234 حادثة إلقاء حجارة، و60 صاروخا، و29 قذيفة من غزة.