في العزاء فقط.. على خطى عرفات؟!

الأحد 02 أكتوبر 2016 05:04 م بتوقيت القدس المحتلة

في العزاء فقط.. على خطى عرفات؟!

حين قتل إسحاق رابين غدرًا على يد متطرف يهودي قام ياسر عرفات بزيارة عائلة رابين لتقديم العزاء. كان ذلك في فترة مبكرة من عملية التسوية التي لم تتضح أنها فاشلة وأنها ملهاة صهيونية. الآن محمود عباس يسير على خطى سلفه ياسر عرفات في المشاركة في جنازة شيمعون بيرس، مصطحبًا معه وفدًا رفيع المستوى، ضم عريقات وحسين الشيخ ومحمد المدني، وحظي الوفد بسلام فاتر على نتنياهو وعلى زوجته سارة، التي ربما وجهت له دعوة لزيارتها في بيتها؟! 

امتدح باراك أوباما شجاعة محمود عباس بالاسم لحضوره الجنازة، ولكن نتنياهو ورفلين رئيس الدولة الإسرائيلية لم يذكرا عباس في كلمتيهما البتة، بينما اعترض بينيت وزير الثقافة على حضور عباس الجنازة، وتذكر وكالات الأنباء أن عباس لم يجلس من حيث البروتوكول في صف الرؤساء، وإنما جلس في صف وزراء الخارجية على مقربة من سامح شكري وزير خارجية مصر. 

جلّ الشعب الفلسطيني يرفض هذه المشاركة وينتقدها بألفاظ جارحة، لأن الهالك كان مجرمًا حقيقيًّا بحق الشعب الفلسطيني، وشارك في مرحلة النشأة بطرد الفلسطينيين من ديارهم، وارتبط اسمه بمذبحة قانا في لبنان. جلّ الشعب يتبرأ من هذه الزيارة والمشاركة التي تحمل في طياتها الذلة والخنوع، ولا تحمل شهامة الفلسطيني وكرامة الشهداء والأسرى؟! 

جلّ الشعب الفلسطيني ضد الزيارة، إلا حركة فتح، التي تحمل اسم حركة تحرير فلسطين؟! فقد رأت في حضور عباس لجنازة بيرس واجبًا وطنيًّا؟!، ورسالة سلام) لإسرائيل والعالم؟!)، ولست أدري كيف تكون هذه الزيارة رسالة سلام وواجب وطني؟! لا أحد في الشعب الفلسطيني عاد يفهم حركة فتح؟! نحن نفهم عباس ولكن لا نفهم فتح؟!، حيث ثمة جناح فيها انتقد هذه المشاركة البائسة. 

قد يقال في السياسة: إن الأمور بنهاياتها ومخرجاتها، وربما كان هذا صحيحًا، فما هي المخرجات الوطنية والإيجابية لهذه الزيارة البائسة؟! هل قدمتنا خطوة نحو تحرير القدس، أو نحو إقامة الدولة الفلسطينية، أو نحو التسوية العادلة؟!!!

لا شيء من هذا حدث، أو يمكن أن يحدث، واليوم التالي للجنازة سيكون يومًا عاديًا في حياة عباس والقضية، ولن يتصل به نتنياهو من أجل حلّ الدولتين، ووقف الاستيطان، والتسوية، ولو كان شيئًا من هذا سيحدث لما كانت المشاركة أيضًا مبررة شرعًا وعقلًا. 

في الشرع المشاركة في جنازة الكافر المقاتل للمسلمين محرمة بالإجماع، وفي العقل الوطني والعقل البشري السليم لا توجد هناك مبررات للمشاركة، وإن ترحيب فتح بالمشاركة البائسة خلافًا للشعب فيها نظر، وفيه طعنة لما يجمع عليه الشعب الفلسطيني والشعوب العربية. 

كان مقتل عرفات غدرًا على يد يهود رغم تعزيته برابين، وإن نهاية عباس ستكون على يد يهود رغم مشاركته الحزينة في جنازة شمعون بيرس. فهلا اعتبر عباس وفريقه بعرفات وقصة حياته ووفاته؟!