انتفاضة القدس.. هل أصبحت مجرد ذكرى ؟

الأحد 02 أكتوبر 2016 05:02 م بتوقيت القدس المحتلة

انتفاضة القدس.. هل أصبحت مجرد ذكرى ؟

انتهى العام الأول من عمر انتفاضة القدس باستشهاد شاب فلسطيني بعد تنفيذه عملية طعن ضد محتل إسرائيلي على حاجز قلنديا في منطقة القدس، ليتجاوز بذلك عدد الشهداء 240 شهيدا ارتقوا في سبيل الله والدفاع عن فلسطين وقداسة المسجد الاقصى وليتأكد كذلك ان الانتفاضة ما زالت مستمرة رغم الرهانات الكثيرة على النهاية المبكرة لها.

بعد عام من انتفاضة القدس المباركة لا بد من عملية تقييم واعية تتجاوز الحسابات التقليدية واحصاء عدد الضحايا من شهداء وجرحى والخسائر المادية والاقتصادية في الجانب الفلسطيني وكذلك ما تكبده المحتل الاسرائيلي من خسائر بشرية ومادية ومعنوية. علينا ان نقيم _على سبيل المثال لا الحصر _اداء الفصائل الفلسطينية منذ انطلاق الانتفاضة في اكتوبر 2015 حتى يومنا هذا. الفصائل الفلسطينية باختصار لم تشارك بشكل فاعل في العام الاول لانتفاضة القدس وهذا سبب رئيس في عدم تطورها بل وتراجعها بشكل لا يمكن انكاره. الفصائل الفلسطينية ربطت مشاركتها المنظمة باتساع رقعة المشاركة الشعبية مع اننا قلنا إن توقعاتهم خاطئة ولن تتوسع لان الاحتكاك بين الجماهير الفلسطينية والعدو الاسرائيلي محدود جدا بعكس ما كان عليه الحال في الانتفاضتين السابقتين. 

تمثيلية الانتخابات الفلسطينية كانت سببا ايضا في تراجع فعاليات الانتفاضة لان الشعب اعتقد انها قد تكون مخرجا للأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها، وقد توقعت ان يتم اجراء الانتخابات لإنهاء الانتفاضة ولكنني لم اتوقع ان يحاول البعض ضرب عصفورين بحجر واحد ..انهاء الانتفاضة والابقاء على الانقسام، ولكن هذه خطة فاشلة سرعان ما سيثبت فشلها وخاصة اذا تم الغاء الانتخابات المحلية بشكل رسمي .

الاعلام الفلسطيني لم يكن على مستوى حدث بحجم انتفاضة القدس، فهناك من اكتفى بنقل الاحداث، وهناك من بالغ وحاول قطف ثمار في غير موسمها وهناك من اصر حتى اليوم الاخير من العام الاول على انه لا يوجد انتفاضة وما هي الا مجرد هبة شعبية، وهذا التباين هو انعكاس حقيقي للانقسام الفصائلي، وهو سبب من اسباب ضعف انتفاضة القدس في الشهور الاخيرة. 

اتوقع ان تكون انتفاضة القدس في عامها الثاني انتفاضة فصائلية ولن تكتفي فيها الفصائل بما يجود به الشعب الفلسطيني من تضحيات وبطولات، انسداد الافاق السياسية والاقتصادية وفشل جهود المصالحة كلها تصب لصالح انبعاثة جديدة لانتفاضة القدس.