تقرير : حملات الاعتقال.. رهان فاشل لإخماد انتفاضة القدس

الأحد 02 أكتوبر 2016 09:02 ص بتوقيت القدس المحتلة

حملات الاعتقال.. رهان فاشل لإخماد انتفاضة القدس

قناة الأقصى – رام الله المحتلة

منذ اندلاع انتفاضة القدس الفلسطينية، تفاقمت ظاهرة الاعتقالات اليومية التي تمارسها قوات الاحتلال الصهيوني في مدن الضفة والقدس المحتلتين، ضمن النهج الهادف لترهيب الفلسطينيين ووأد انتفاضتهم.

وتؤكد مراكز حقوقية أن قوات الاحتلال واجهت انتفاضة القدس التي اندلعت في الأول من أكتوبر العام الماضي بحملات اعتقال مكثفة ومتواصلة طالت الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في محاولة لإخماد فعاليات الانتفاضة والتأثير عليها ووأدها.

اعتقالات مركزة

وفي هذا السياق، يؤكد الناطق الإعلامي باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات رياض الأشقر أن الاحتلال الصهيوني عمد إلى تكثيف حملات الاعتقال والمداهمات الليلية خلال العام الأول من انتفاضة القدس في محاولة منه لثني الفلسطينيين عن المشاركة في فعاليات الانتفاضة.

وشدد الأشقر على أنه تم رصد ما يزيد عن (8000) حالة اعتقال خلال العام الأول لاندلاع انتفاضة القدس من بينهم (2155) حالة اعتقال لأطفال قاصرين، أصغرهم الطفل المقدسي على علقم (12 عاماً ونصف) الذي لا يزال معتقلا ويواجه حكما مرتفعا بعد اتهامه بتنفيذ عملية طعن.

ونبه إلى أنه تم رصد (270) حالة اعتقال لنساء وفتيات بعضهن جريحات وقاصرات، و(250) حالة اعتقال على خلفية التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك.

وأوضح الأشقر أن جميع المعتقلين تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي، أو الإيذاء المعنوي والإهانة الحاطة بالكرامة أمام المواطنين، أو أفراد الأسرة وخاصة الأطفال، الأمر الذي يشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن الاحتلال صعد بشكل واضح خلال انتفاضة القدس من إصدار القرارات الإدارية بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث رصد التقرير (1773) قرارا إداريا من محاكم الاحتلال الصورية، ما بين قرار جديد وتجديد اعتقال لمرات جديدة، من بينهم 8 قرارات إدارية استهدفت النساء، لا يزال منهن أسيرتان خلف القضبان، و23 قرارا استهدفت أطفالا قاصرين، لا يزال منهم 9 رهن الاعتقال.

ونبه إلى أن حالات الاعتقال خلال العام الأول لانتفاضة القدس بين الفتيات القاصرات بلغت 40 حالة، أصغرهن كانت الطفلة "ديما إسماعيل الواوي" 12 عاما من الخليل اعتقلت لأربعة شهور وأطلق سراحها.

وذكر أنه ورغم تراجع حدة اعتقال نواب المجلس التشريعي الفلسطيني، فقد شهد العام الأول لانتفاضة القدس اعتقال (6) حالات اعتقال لنواب في المجلس التشريعي، هم: مروان البرغوثي المحكوم بالسجن المؤبد 5 مرات، وأحمد سعدات المحكوم بالسجن 30 عاما، و"حسن يوسف" المحكوم بالسجن الإداري منذ أكتوبر من العام الماضي، وتم التجديد له مرتين، والنائب "محمد محمود أبوطير" من القدس لا زال موقوفا، والنائب " عبد الجابر فقهاء" من رام الله، وهو يخضع للاعتقال الإداري، إضافة للنائب "محمد النتشة".

وبين الأشقر بأن مركزه رصد خلال انتفاضة القدس (110) حالات اعتقال لكبار في السن تجاوزا ال 60 عاما، ومعظمهم تم اعتقلوا بتهمة الرباط والدفاع عن المسجد الأقصى، كذلك (23) حالة اعتقال لأكاديميين ومحاضرين في الجامعات، و(190) حالة اعتقال لمرضى ومعاقين، وبعضهم اعتقل على كرسيه المتحرك، و(79) حالة اعتقال واحتجاز لصحفيين وإعلاميين، بعضهم تحول إلى الاعتقال الإداري، وآخرون أطلق سراحهم، والبعض لا يزال رهن التوقيف.

وأوضح أن العام الأول لانتفاضة القدس شهد ارتقاء شهيدين من الأسرى في السجون، وهما الشهيدان الأسير "فادي علي أحمد دربي (30 عاما) من جنين بتاريخ 15/10/2015 في مستشفى 'سوروكا' التي نقل إليها من سجن ريمون بعد تراجع وضعه الصحي نتيجة الإهمال الطبي، وكان يقضى حكماً بالسجن لمدة 14 عاما، أمضى منها 10 سنوات، والشهيد الأسير "ياسر دياب حمدونى" من جنين بتاريخ 25/9/2016 ، نتيجة إصابته بجلطة قلبية حادة إثر الإهمال الطبي، بعد أن أمضى 13 عاماً في السجون، وكان يقضى حكما بالسجن المؤبد.

سياسة فاشلة

بدوره، يؤكد الباحث في الشأن الصهيوني علاء الريماوي على أن الاحتلال يعمل منذ اندلاع انتفاضة القدس إلى تكثيف الاعتقالات اليومية بحق أهالي الضفة والقدس المحتلتين، منبها إلى أنه في أعقاب معظم العمليات الفدائية كان الاحتلال يعمد إلى شن حملة اعتقالات في المدينة التي خرج منها منفذ العملية من أجل ضرب حالة احتضان الانتفاضة.

وشدد على أن الاحتلال كان يستهدف خلال عمليات الاعتقال قادة حركة حماس ونوابها في المجلس التشريعي، إضافة إلى النشطاء الشباب في الكتل الطلابية.

ونبه إلى أن سياسة الاعتقالات اليومية لم تفت في عضد الانتفاضة، حيث أنها تعد سياسة قديمة فشل الرهان عليها.