الصفتي دحلان ومصالحة عباس

الخميس 29 سبتمبر 2016 11:35 ص بتوقيت القدس المحتلة

الصفتي دحلان ومصالحة عباس
إبراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

كاتب فلسطيني

الذي استمع للحوار المسرب لضابط المخابرات المصري اللواء وائل الصفتي والقيادي الفتحاوي محمد دحلان، يدرك أننا أمام نفاق جندي لضابط ومرؤوس لرئيس، فما قاله الصفتي هي روايات دحلان ووجهة نظره وخطابه تجاه الرئيس محمود عباس، أو أن هذا الحوار سرب ليكون رسالة غير مباشرة من النظام المصري للرئيس عباس لزيادة الضغط، بعد إعلان أبو مازن نيته الذهاب للمصالحة مع حركة حماس.

فتوة عباس للمصالحة جاء كمناورة في وجه العواصم العربية، وللقول إن لديه أوراقًا يستخدمها لمواجهة الضغوطات المصرية، لهذا لم تتعاطَ حماس مع هذه الدعوة بشكل جدي لإدراكها بأن هناك علاقة بين جهود المصالحة الحالية وخلافات رئيس السلطة مع الرباعية العربية، لهذا لن يكون مستقبل للمصالحة  ما لم يبدأ الرئيس بتنفيذ خطوات عملية لتحقيقها وهذا ما لم يفعله الرئيس حتى الآن، فهو يتجنب الصدام بشكل مباشر مع الدول العربية نظرا لوجود أوراق ضغط بيدها ضد السلطة.

أما بخصوص الهجمة المصرية على الرئيس عباس فأعتقد وجود إرادة حقيقية عربية يقودها النظام المصري لفرض عودة دحلان للسلطة الفلسطينية وحركة فتح لخلافة محمود عباس، وهذا ما ترفضه المقاطعة، ومن الملاحظ أن هناك حالة غضب واضحة من السيسي تجاه عباس، وإن كان  النظام المصري لا يعلن موقفه بشكل رسمي ومباشر من رئيس السلطة بل يحاول ايصال رسائل عبر الاعلام.

الرئيس عباس يصر على مواجهة الضغوطات نظراً لوقوف أغلب كوادر وقيادات حركة فتح إلى جانبه وتمسكها برفض عودة دحلان للسلطة، وذلك لوجود حالة غضب بصفوف الحركة من تلك الضغوطات ومن الهجمة المصرية على الرئيس.

يدرك رئيس السلطة أن عودة دحلان هي بمثابة إنهاء لمرحلته السياسية وستتيح له الانتقام منه، فعلاقات النائب دحلان مع النظام المصري نابعة من علاقته مع الإمارات ونفوذه المالي والدولي وخبرته الأمنية السابقة إبان وجوده بالسلطة.

عباس ما يزال مرغوبًا به اسرائيليًا وأمريكيا وهو يحاول المحافظة على حالة الرضا من خلال تفادي الاصطدام مع الاحتلال على عكس القيادي المفصول والذي لا يلقى حالة رضا فلسطينياً سواء على الصعيد الشعبي أو داخل صفوف حركة فتح.

يبدو أن دحلان الخيار المستحيل فلسطينيا، وهذا ما يراهن عليه الرئيس عباس، فتعقيدات الواقع في الضفة وغزة تحول دون عودته، إلا أن النظام العربي يريد اختراق الجبهة الفلسطينية لترتيب الأوراق في ظل تسارع الأحداث إقليميا ودوليا نحو إعادة صياغة المشهد من جديد.