الإعدامات الميدانية وانتفاضة القدس

الأحد 25 سبتمبر 2016 10:38 ص بتوقيت القدس المحتلة

الإعدامات الميدانية وانتفاضة القدس
إبراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

كاتب فلسطيني

الإعدامات الميدانية سياسة الاحتلال لمواجهة انتفاضة القدس، وهي سياسة معتمدة ومقرة في الأطر السياسية والعسكرية لدى على أعلى المستويات، بل إن نتنياهو هو أول من اقرها، وهذا يعني أن كل شاب وفتاة يتم قتلهم بدم بارد يتحمل مسؤوليتهم قادة الاحتلال، وأنها جرائم حرب منظمة ومقرة أكثر منها حالات فردية منفلتة، فيوجد هناك قرارات عليا للقيام بالإعدامات، كما أن توثيق الحالات وبثها عبر الإعلام والتواصل الاجتماعي يهدف ردع الشباب الفلسطيني، ودليل قلق نتنياهو من كرة اللهب المتدحرجة والتي اتسعت وتتسع.

 ويبدو أن الاحتلال أمام الدعم الأمريكي غير المحدود، وإهمال المؤسسات الدولية في محاسبته يشعر أنه في مأمن من الحساب والعقاب، ويمارس عمليات القتل وينتهك القوانين الدولية ويقوم بجرائم حرب، كما أن ضعف السلطة وعدم التحرك الفلسطيني في ساحات القضاء الدولي يجرئ الاحتلال ويشجع المستوطنين على الاستمرار وتوسعة حالات الإعدامات الميدانية.

معظم الإعدامات الميدانية جاءت بحس انتقامي عنصري وفيها وحشية واضحة، فالاحتلال سيقتل وسيمعن بالقتل كديدن وكطبيعة الاحتلال الصهيوني الذي لا يقبل العيش بسلام واستقرار.

فالاحتلال يدرك أن الانتفاضة في اتساع، وأن الضفة نهايتها الصدام الكبير، وما يؤخر هذا الصدام سياسات السلطة والتنسيق الامني، مع ملاحظة تآكل دور السلطة بسبب جرائم الاحتلال المتراكمة وضعف مبرر وجودها، مع اتساع هيمنة الحاكم العسكري، لهذا استمرار حالة الاعدام سيأتي بنتائج عكسية، وسيسرع من هذا الصدام وسيؤجج الانتفاضة، فنحن على مقربة من صدام حتمي كبير في الضفة الغربية.

وبعد عام من انتفاضة القدس واستمرار الحراك الشعبي والعمليات الفردية لدليل واضح على فشل سياسة الاعدامات الميدانية، فهذه الانتفاضة مستمرة وقادرة على تطوير ذاتها وتجاوز العقبات الإسرائيلية، وهناك إرهاصات واضحة لتطور العمل الفدائي فيها، ويعيش الاحتلال حالة قلق من اتساع رقعتها أو فقدان السيطرة.

فرغم البيئة السياسية والأمنية المعقدة في الضفة، وتوغل سياسة التنسيق وملاحقة المؤثرين والرموز والقيادات الشابة، إلا أن انتفاضة القدس تفرض أجندتها وتوجهاتها، وتتسع رقعتها وتتجاوز المدى الزمني والمكاني. وأضحت الآن حالة يمكن البناء عليها في المدى القريب، وقد نشهد عمليات نوعية فيها إبداع جديد يفاجئ عنجهية الاحتلال.