لماذا أفشل عباس الانتخابات؟

الخميس 22 سبتمبر 2016 11:24 ص بتوقيت القدس المحتلة

لماذا أفشل عباس الانتخابات؟

قرار المحكمة العليا في رام الله صدر بإنهاء الانتخابات البلدية التي كانت من المقرر أن تُجرى بتاريخ 8/10/2016، والمتابع لقرار المحكمة يعي تماماً أن جزءا من حركة فتح قرر أن يُنهي هذه العملية من خلال إصدار القرار المسيس عن المحكمة برام الله، وأن القرار تم كخطوة سياسية من قبل حركة فتح لإنقاذ الموقف، بعد أن تم إسقاط 9 قوائم انتخابية لها في قطاع غزة لأسباب ترتبط بعدم التزام بعض الأعضاء في قوائمها بشروط الترشح مما تسبب بإخراجها عن الترشح.

القرار يحمل أوجها أكثر من أنه قرار يرتبط بالعملية الانتخابية، بل يأتي في ظل العديد من الاعتبارات السياسية التنظيمية التي ترتبط بحركة فتح والسلطة الفلسطينية.

الضغط الكبير الذي مارسه الاحتلال على السلطة لإلغاء الانتخابات بناء على تقييمات استخباراتية إسرائيلية بأن نتائج الانتخابات البلدية ستكون لصالح حركة حماس وخاصة في الضفة الغربية وهو ما يمثل تحديا كبيرا للاحتلال، وفوزا لتيار المقاومة، مما يعني إعطاءها فرصة للتحرك في الضفة، الذي بدوره سيساهم في تفعيل مشروع المقاومة هناك.

الانقسام الداخلي البارز في حركة فتح بين تيار محمود عباس ومحمد دحلان، وفشل المساعي الأخيرة التي بذلت من قبل اللجنة الرباعية لصالح معالجة الملف، ساهما في قرار التأجيل، وبناء على معلومات متوفرة لدى عباس بأن دحلان يجهز للانقضاض على عباس سواء من خلال الأعضاء الذين تم إشراكهم في الانتخابات على غفلة من عباس وسيتولون دوراً في إدارة البلديات في حال فوزهم، أو سيستغل دحلان فشل حركة فتح في الانتخابات ضد عباس وتأكيد فشله في قيادة حركة فتح.

الظروف التي اتخذ فيها عباس القرار بالذهاب للانتخابات جاءت بناء على معلومات متوفرة لدى عباس بأن حركة حماس لن توافق على إجراء الانتخابات، مما شكل صدمة له ولتنظيم حركة فتح الذي لم يكن مهيأ لإجرائها في هذا الوقت وفي ظل انقسام حركة فتح، وتفاجأ بقوة حركة حماس على رص صفوفها وإعادة تنظيم حضورها بقوة من خلال الإجراءات القانونية والتنظيمية والجماهيرية في المشاركة وحتى في الضفة الغربية التي تعاني من ملاحقة دائمة من قبل الأجهزة الأمنية عبر التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة.

يبقى هل يمكن أن يحدث تغيير في الموقف واستمرار الانتخابات فهو غير مستبعد في حال علاج الملفات المذكورة سابقا عبر التأجيل المتكرر، وهنا يستحضر عباس مصلحته الشخصية وحركة فتح في إجراءات الانتخابات بعيداً عن الإرادة الشعبية، وهي نموذج لنمط إدارته للحكم على مدار ما يزيد على 10 سنوات في الرئاسة وما سبقها من مناصب.