صفقة عسكرية تصفع التسوية

السبت 17 سبتمبر 2016 01:21 م بتوقيت القدس المحتلة

صفقة عسكرية تصفع التسوية

وقعت الولايات المتحدة الامريكية مع حليفتها (إسرائيل) على مذكرة التفاهم الثنائية الجديدة التي تقضي بتخصيص واشنطن أكبر معونة عسكرية لدولة أخرى في التاريخ الأمريكي، وتنص المذكرة، التي ستعمل على مدى 10 سنوات، اعتبارا من العام المالي 2019م، الذي يبدأ في الاول من أكتوبر من العام الجاري، وحتى عام 2028، على أن الولايات المتحدة ستقدم (لإسرائيل) على أساس سنوي معونة عسكرية تبلغ 3.8 مليارات دولار.

رغم الانطباع السائد والقائل بأن العلاقات الإسرائيلية الأمريكية نابعة من ضغوط يمارسها اللوبي المؤيد لـ(إسرائيل) والوعود التي يتم تقديمها خلال الحملات الانتخابية الأمريكية تملك الولايات المتحدة مصالح إستراتيجية تقضي بالحفاظ على علاقاتها مع (إسرائيل) التي وقفت معها خلال الحرب الباردة والآن تعتبر (إسرائيل) أفضل شركاء أمريكا في الحرب على ما يسمى الإرهاب.

يقوم " التعاون" الإسرائيلي - الأمريكي على اتفاقية ة بينهما تحمل اسم" اتفاق التعاون الاستراتيجي" تحولت (إسرائيل) بموجبه ووفقا لتقرير أصدره الكونغرس الأمريكي في الفترة الأخيرة إلى اكبر متلقٍ للمساعدات الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.

بدأت المساعدات الأمريكية بالتدفق على (إسرائيل) منذ عام 1949م وكانت بداية الأمر مساعدات مخصصة للأمور الأساسية مثل شراء المواد الغذائية واستيعاب المهاجرين اليهود لتتوسع عام 1959م لتشمل الجانب العسكري.

وكانت المساعدات الأمريكية " رمزية " بعض الشيء حيث بلغ حجمها عام 1949م حوالي 100 مليون دولار لتسجل أرقاما كبيرة بعد حرب أكتوبر عام 1973م وتوقيع اتفاقية (السلام) مع مصر حيث تم تخصيص مبالغ كبيرة لما سمي حينه بنقل القواعد العسكرية الإسرائيلية التي كانت قائمة في سيناء وبناء قواعد جديدة في (إسرائيل) ومنذ ذلك الحين حددت قيمة المساعدات الأمريكية بـ 3 مليارات دولار سنويا منها 1.8 مليار دولار مساعدات عسكرية و 1.2 مليار مساعدات مدنية.

ومنذ ان قاد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 1998م حملة لإلغاء المساعدات المدنية وتحويل قيمتها للمجال الأمني والعسكري بواقع 2.5-3 مليار دولار سنويا. بلغ حجم المساعدات الأمريكية المقدمة لـ(إسرائيل) منذ عام 1949م وحتى نهاية 2012 ، حوالي 112 مليار دولار أمريكي. وسجلت سبعينيات القرن الماضي اعلى مستوى للمساعدات الأمريكية وكانت السنوات الثلاث التي فصلت بين حرب أكتوبر 1973م وتوقيع كامب ديفيد 1979م أكثر السنوات حظا في مجال المساعدات الأمريكية التي فاقت خلال الفترة المذكورة كل المستويات السابقة حيث منحت الإدارة الأمريكية اكبر مساعدة في تاريخ المساعدات بواقع 4.7 مليار دولار كما منحت الإدارة الأمريكية (إسرائيل) عام 1974م مساعدات بقيمة 2.6 مليار دولار وذلك لإعادة وترميم قوة الردع الإسرائيلية التي تضررت كثيرا نتيجة حرب أكتوبر وحولت الإدارة الأمريكية عام 1976م مساعدة سخية بقيمة 2.3 مليار دولار.

أما الصفقة العسكرية قبل الاخيرة فكانت عبارة عن حزمة المساعدات التي تطلبها (إسرائيل) من الولايات المتحدة، كتعويض لها على توقيع الاتفاقية النووية مع إيران، حيث أظهرت القائمة أن كافة الأسلحة المطلوبة هي هجومية من الممكن أن تصل إلى إيران، إلا أن (إسرائيل) عرضتها على أنها "دفاعية ضد أي هجوم من إيران أو داعش أو أي تهديد إقليمي آخر. ففد أعقبت الاتفاقية النووية، بتعويضها عسكريا بسرب طائرات مقاتلة F-15 المزوّدة بأحدث الإضافات، وطائرات تزويد بالوقود في الجو، بالإضافة إلى طائرات-مروحيات "أوسفري V-22" التي تستطيع نقل الجنود حتى إيران، وصواريخ من نوع "حيتس 3" القادرة على إصابة صواريخ خارج طبقة الأوزون. ولم يتم الكشف عن جميع طلبات (إسرائيل) فيما أسمته "حزمة المساعدات العسكرية، كما حصلت (اسرائيل) على طائرات من نوع F-35 ومؤكدا أن (إسرائيل) ستكون الدولة الأولى التي ستملك هذا النوع من الطائرات في العالم.

لم تكتف هذه الصفقة التي تعتبر اكبر صفقات الاسلحة على الاطلاق التي منحتها ادارة أوباما (لإسرائيل) مفاجأة أو صدمة (..) لكن الغريب في الأمر أن أوباما برر هذه الصفقة على أنها مساهمة كبيرة لأمن (إسرائيل) في جوار ما زال خطيرا، والسؤال: من هو خطر على من؟ هل هناك شيء يهدد أمن (إسرائيل) في المنطقة ومحيطها إجمالا؟ وهي التي تمتلك اكبر ترسانة عسكرية للأسلحة التقليدية وغير التقليدية دون منافس بل ان شئت فقل ما يمنح (لإسرائيل) من اسلحة متطورة محرمة على العرب امتلاكها، وهل يعقل الخوف على من حليفته من دول ضعيفة مجاورة؟ وهل يعقل ان مثل هذه الصفقات العسكرية ان تحقق الامن والسلام في المنطقة اذا كان ميزان القوة مختلا؟