تأجيل الانتخابات والخلل البنيوي

السبت 10 سبتمبر 2016 08:58 ص بتوقيت القدس المحتلة

تأجيل الانتخابات والخلل البنيوي

مثل فتح في الانتخابات المحلية، مثل من قال : ( ضربني وبكى وسبقني واشتكى؟!). الجهة التي قررت الانتخابات في الثامن من أكتوبر هي السلطة التنفيذية في رام الله، والجهة التي قررت تأجيل الانتخابات إلى إشعار آخر هي السلطة القضائية، ممثلة بالمحكمة العليا، التي عينها عباس بشكل منفرد أيضا، والذي تقدم بالطعن في إجراء الانتخابات أمام المحكمة العليا هم محامون من فتح أو مقربون منها، والذي يشتكي من تأجيل الانتخابات بذرائع مختلفة هم المتحدثون باسم فتح أيضا.

لم تتأجل الانتخابات بسبب إسقاط المحكمة الابتدائية في غزة لبعض قوائم فتح بحسب القانون، ولم تذكر المحكمة العليا في حيثيات تأجيل الانتخابات هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد، كل ما في الأمر أن عباس وفتح تفاجؤوا من موافقة حماس على المشاركة في الانتخابات، رغم العقبات المعلومة وغير المعلومة لحماس .

بعد إعلان حماس مشاركتها الجادة في الانتخابات في الضفة وغزة، تزايدت التخمينات التي ترجح تأجيل الانتخابات إلى إشعار آخر، لأنه ليس لفتح مصلحة راجحة في هذه الانتخابات، وقد كتبنا في هذا الموضوع أكثر من مقال.

هذا وقد قيل في وسائل الإعلام إن قيادات في فتح ، وقيادات عربية أيضا، كانت تضغط على عباس لإلغاء الانتخابات عن طريق تأجيلها، لأنها ستمنح حماس في حال فوزها شرعية ما في قيادة الحكم المحلي.

وسائل الإعلام تحدثت عن رباعية عربية تضم مصر والأردن والإمارات والمملكة السعودية تضغط على عباس لتأجيل الانتخابات، وللقيام بالمصالحة الفتحاوية الداخلية، وربما هددت بعامل المال كما تقول بعض المصادر الفتحاوية.

ما كنا نتوقعه، ونتحدث فيه في ورش العمل المتخصصة عن الانتخابات وسيناريوهات المستقبل ، صار أمرا واقعا فقد تقرر تأجيل الانتخابات بقرار قضائي من المحكمة العليا، وهو في الجوهر قرار سياسي تمّ تمريره عن طريق المحكمة كما تقول حماس، وغيرها من الفصائل.

إن قرار إجراء الانتخابات، ثم قرار تأجيلها، على هذا النحو، يعني أن النظام الفلسطيني يعاني من خلل بنيوي داخلي كبير، وأن إصلاح الخلل البنيوي يجب أن يتقدم على جميع الأعمال الأخرى، إذ لا يمكن تفصيل انتخابات محلية أو تشريعية بمقاس فتح وحدها، بعد تقدم الوعي الفلسطيني، وبعد تقاسم حماس للرأي العام مع فتح.

فتح التي قررت، وفتح التي ألغت، ولكن التجديف الإعلامي لديه خطة غير منطقية لتحميل حماس المسئولية عن قرار التأجيل والإلغاء، بينما حماس تملك منذ فترة معلومات من داخل أروقة فتح عن أن التأجيل هو الأرجح رغم تصريحات عباس المعاكسة لهذه التوقعات، فهذا نوع من المناورة والتكتيك ليس إلا. تأجلت الانتخابات، وعادت حليمة إلى عادتها القديمة، ولكن على النخب المثقفة في المجتمع الفلسطيني أن تبحث في الخلل البنيوي الذي أدى إلى هذه النتيجة وجعل الشعب وكأنه ميدان تجارب.؟! إنه بدون إصلاح الخلل البنيوي الكبير في النظام السياسي الفلسطيني ستبقى الأمور على ما هي عليه، وسيتسع الخرق على الراقع، والبيئة الفلسطينية لا تحتمل الخلل البنيوي في النظام الفلسطيني لفترة أطول.