تقرير : لماذا هربت فتح من الاستحقاق الديمقراطي؟

الخميس 08 سبتمبر 2016 02:18 م بتوقيت القدس المحتلة

لماذا هربت فتح من الاستحقاق الديمقراطي؟

قناة الأقصى - خــــــــــــــاص

يؤكد قياديون ومتابعون أن قرار محكمة العدل العليا التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، تأجيل إجراء الانتخابات المحلية في الضفة المحتلة وقطاع غزة بمثابة انتحار سياسي وسقوط مدو لحركة فتح ورئيسها محمود عباس.

ويشدد هؤلاء على أن قرار المحكمة العليا بمثابة خطة إنقاذ أعدتها حركة فتح مؤخرا في ظل استطلاعات الرأي التي كانت تشير إلى أن حركة حماس سوف تكتسح هذه الانتخابات.

وفي هذا الصدد، رفض القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" صلاح البردويل، قرار محكمة العدل التابعة لسلطة رام الله وقف اجراء الانتخابات المحلية بالضفة الغربية وقطاع غزة، داعيا الجميع إلى رفض قرار الإلغاء.

وأكد البردويل أن: "محكمة العدل العليا برام الله أوقفت العملية الانتخابية بتدخل سافر من حركة فتح"، مشيرا إلى أن تدخل فتح لإلغاء الانتخابات جاء بعد حالة الارتباك والتخبط الذي عاشته الحركة أمام الاستحقاق الديمقراطي الوطني الذي ساهمت كافة الفصائل بالتحضير له وكذلك بذلت لجنة الانتخابات جهودا جبارة ومنظمة في سبيل إنجازه.

ودعا البردويل كافة فصائل الشعب الفلسطيني إلى رفض السلوك السياسي الذي انحدرت اليه المحكمة العليا، لافتا إلى أن المحكمة ليست مختصة في البت بطعون الانتخابات.

ونبه إلى أن تخريب العرس الديمقراطي بإملاء من حركة فتح الأمر يساهم في تكريس الانقسام والفوضى التي تمارسها حركة فتح وقيادتها ضد الشعب الفلسطيني.

وأكد أن السبيل الوحيد للخروج من الدوامة التي صنعتها فتح هو إلزامها بقواعد اللعبة الديمقراطية والثوابت الوطنية والبعد عن اللعب بمصير الشعب ومقدراته ونظامه السياسي والاجتماعي.

نية مبيته

بدوره، يؤكد المحلل السياسي حسام الدجني أنه ومنذ اللحظة الأولى لقرار حكومة الحمد الله بإجراء الانتخابات كانت هناك تحذيرات من أن فتح ستلغي هذه الانتخابات، مشيرا إلى أن قرار التأجيل كان على طاولة رئيس السلطة محمود عباس منذ إعلان حركة حماس المشاركة في هذه الانتخابات.

وتطرق الدجني إلى تصريحات القيادي الفتحاوي جمال الطيراوي التي جاء فيها: "إن قرار مشاركة حماس في الانتخابات المحلية انتهازية سياسية"، مشيرا إلى أن تصريحات معظم قيادات فتح كانت تدلل على وجود نية مبيته لإلغاء هذا الاستحقاق الديمقراطي.

وشدد الدجني على أن فشل فتح في اختيار قوائم منسجمة مع القانون جاء ليؤكد فرضية وقف الانتخابات المحلية، منبها إلى أن مبررات فتح لوقف الانتخابات لم تكن منطقية.

وبشأن تداعيات وقف الانتخابات، نبه الدجنى إلى أن هذا القرار بمثابة انتحار سياسي لحركة فتح لأنه سيحرجها أمام المجتمع الدولي، ويظهرها بأنها خائفة من فوز حركة حماس في هذا الاستحقاق الانتخابي.

ولفت إلى أن خيارات فتح القادمة ستكون أما الالتزام بقرار المحكمة وإلغاء الانتخابات في الضفة وغزة، وأما عقد انتخابات في الضفة المحتلة لوحدها بزعم أن حماس ترفض عقدها بغزة.

ونبه إلى أن الخيار الأمثل أمام حركة حماس في قطاع غزة يتمثل في "تعيين القوائم واعتبارها فازت بالتزكية، وفي حال وجود منافس أن تلجأ الحركة لإجراء انتخابات بقطاع غزة بسبب تعطيل سلطة رام الله للعجلة الديمقراطية".

خوف من فوز حماس

من ناحيته، يشدد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف على أن حركة فتح لا تريد الانتخابات بسبب خلافاتها وعدم جاهزيتها لهذا الاستحقاق الديمقراطي، مشيرا إلى أنه ومنذ البداية اعترضت اللجنة المركزية لحركة فتح على إجراء الانتخابات؛ ولكن رئيس السلطة محمود عباس لم يستجب لها.

وأكد الصواف أن إعلان حماس مشاركتها في الانتخابات كانت القشة التي قسمت ظهر عباس، بسبب تخوفه من اكتساحها للمجالس البلدية في قطاع غزة والضفة المحتلة.

ونبه إلى أن حركة فتح استخدمت كل الأدوات من أجل منع حماس من المشاركة من خلال الترهيب والتهديد والاعتقال في الضفة المحتلة، لافتا إلى أن الاحتلال شارك أجهزة أمن السلطة في ذلك من أجل تحميل حماس مسئوليتها في إفشال الخيار الديمقراطي.

وقال الصواف: "صحيح أن الانتخابات بلدية ومحلية ولكنها ذات بعد سياسي يعطي دلائل سياسية"، متابعا "كل النصائح الصهيونية والإقليمية والدولية كانت تحذر محمود عباس من خسارة مدوية لفتح مقابل فوز كبير لحركة حماس".

وأضاف: "المخرج الأخير لحركة فتح كان هو القضاء في رام الله من خلال محكمة العدل العليا حتى يقال إن التأجيل هو قرار قضاء وليس رغبة حركة فتح"، مضيفا "فتح لا تؤمن بالديمقراطية وهي تريد أن تبقى متسلطة ومتفردة بالشعب والقضية ولا تريد شراكة لا سياسية ولا بلدية".