سرقة الطفولة الفلسطينية

الأحد 04 سبتمبر 2016 02:24 م بتوقيت القدس المحتلة

سرقة الطفولة الفلسطينية

بين يدي لقاء محتمل بين نتنياهو ومحمود عباس برعاية الرئيس الروسي بوتين، نتنياهو يزور مدرسة ابتدائية للأطفال الفلسطينيين العرب داخل الأراضي المحتلة, نتنياهو يمارس التضليل في مخاطبة الأطفال الصغار بعد أن زودتهم إدارة المدرسة بأعلام (إسرائيل).

صورة المشهد تستفز المشاعر الوطنية للفلسطينيين، فالمدرسة ابتدائية، والأطفال صغار السن، وهم لا يفهمون معنى رفع العلم الإسرائيلي والتلويح به أمام نتنياهو، وهم أيضًا لا يفهمون الكلمات التي قالها نتنياهو لهم ومنها قوله بالعبرية: "أنصتوا إلى ذويكم ولمعلميكم. أريدكم أن تتعلموا الكتابة والقراءة والعبرية والعربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم، وأريدكم أن تتعلموا التاريخ، تاريخ الشعب اليهودي، وتاريخ جمهوركم؟! أريدكم أن تتعلموا الحقيقة التي تقول: إن علينا العيش معًا وأريدكم أن تكونوا مواطنين مخلصين ومندمجين في دولة (إسرائيل). فهذه دولتكم؟!".

الزيارة على هذا النحو أثارت غضب أولياء الأمور والجمهور العربي من عدة نواحٍ: منها أن الزيارة تستغل الأطفال بخطاب عنصري يهودي تحت ظل ما يسميه التعايش والمساواة، وهو أمر لا يلمسه العرب داخل الأراضي المحتلة، بل هم يعانون من ضده وعكسه، أي من العنصرية والحرمان من الحقوق.

ومنها أن الأطفال الصغار هم عرب فلسطينيون، وأن الزائر لا يتعاطف معهم, وإن كان رئيس وزراء دولة الأمر الواقع فهو عدوّ، ولا يحمل ودًا للأطفال العرب، وحكومته، وأجهزته الأمنية تمارس الإعدام الميداني ضد الأطفال الفلسطينيين، وتعتقل عشرات منهم، ممن يحرّم القانون الدولي اعتقالهم، فكيف والحال هذه، يستغل نتنياهو الطلاب أبشع استغلال من خلال كلماته، أو من خلال تحميل الإدارة المدرسية لهم علم (إسرائيل)، وكأن الأطفال باتوا جزءا من الثقافة اليهودية، تماما كأطفال اليهود؟!

إن غضب الفلسطينيين في الداخل من إدارة المدرسة، ومن الزيارة نفسها، ومن الخطاب نفسه، هو غضب مبرر، لأن فيه سرقة واضحة للطفولة العربية، وسرقة للثقافة العربية، وفيها عملية إحلال واستبدال لا يقبله الضمير العربي للآباء ولكبار السن في الأراضي المحتلة.

نتنياهو يريد من الأطفال الصغار أن يكونوا مواطنين مخلصين للدولة، أو مندمجين فيها، وأن يقرؤوا عن تاريخ الشعب اليهودي، لا عن تاريخ الشعب الفلسطيني الذي ينتمون إليه؟! وهذه قمة الابتزاز والتضليل؟!