الانتفاضة والانتخابات وحماس

الخميس 01 سبتمبر 2016 11:09 ص بتوقيت القدس المحتلة

الانتفاضة والانتخابات وحماس

منذ بدء انتفاضة القدس قلت في مقالات عدة إن أطرافا ستفكر في المصالحة والانتخابات كسبيل لوقفها أو منع تصاعدها، وقد رأينا كيف تدخلت جهات اوروبية لدعم المصالحة ليس حبا في الشعب الفلسطيني او الحرص على مصالحه وانما للمساهمة في تهدئة الشارع الفلسطيني بعدما انتفض في الضفة الغربية في وجه المحتل الاسرائيلي، فأي خطر على أمن المحتل يحرك جهات كثيرة؛ عربية واجنبية لتعمل مثل الدفاع المدني في إطفاء الحرائق.

لا يمكن انكار اننا اصبحنا نعيش اجواء انتخابات، الشأن الداخلي وكل الاحاديث حولها لا تتعلق سوى بالمرشحين والقوائم وبالانتهاكات الانتخابية وعلى استحياء يكون هناك ذكر لقضايا اخرى مثل الاسرى والانتفاضة والجرائم الاسرائيلية في الضفة الغربية، وقد يعتقد البعض أن هذا الوضع ضد المصالح الفلسطينية وان الانتخابات من شأنها وأد انتفاضة القدس، ولكن الضرورة تقتضي اعادة تأهيل المجالس المحلية لتقوم بواجبها بالشكل المطلوب لتخفيف الفوضى التي تثقل كاهل المواطن الفلسطيني، ومن الضروري ايضا استكمال باقي الانتخابات وخاصة التشريعية لإنهاء الازمة السياسية الداخلية التي نعيشها منذ اكثر من عشر سنوات، أما انتفاضة القدس فإنها لن تنتهي وستستمر ولكنها بلا شك ستكون اثناء العملية الانتخابية بمستوى ضعيف قد يرتفع مع انتهائها لان اسبابها ما زالت قائمة.

دولة الاحتلال (اسرائيل) كانت تشعر بالارتياح للنتائج قصيرة المدى للعملية الانتخابية ولكنها بدأت تشعر بتهديد من نوع اخر في الايام الاخيرة، حيث عبر قادتها ووسائل اعلامها عن مخاوفهم من سيطرة حركة حماس في الضفة الغربية، وهكذا تكون العملية الانتخابية بالنسبة لـ(إسرائيل) كمن ابتلع المنجل، فتعطيل الانتخابات يعني مضاعفة القهر لدى الشارع الفلسطيني مما يؤدي الى استعار انتفاضة القدس، وعدم تدخلها بالانتخابات سيؤدي الى فوز حركة حماس خاصة في التجمعات السكانية الكبرى في الضفة الغربية . في مدينة نابلس وضع السيد عدلي يعيش على رأس قائمة تضم فتح وحماس رغم انه كان رئيسا لقائمة حماس في انتخابات 2005 ، وهذا يعطي انطباعا لأطراف سياسية متعددة بأن الشخصيات المحسوبة على حماس ما زالت تحظى بشعبية جارفة .

لا شك أن مشاركة حماس في الانتخابات المحلية _التي لم تنتهِ بعد_ منحها المزيد من الاوراق الرابحة على المستوى الداخلي رغم ان مشاركتها تقتصر في الضفة الغربية على دعم القوائم التي تتحلى بصفات تتماشى مع معايير خاصة بالحركة، ففي حال نجحت العملية الانتخابية تكون حماس قد خففت بشكل كبير من عزلتها السياسية الداخلية في الضفة الغربية بغض النظر عن النتائج المتحققة، ولكن اذا تعطلت الانتخابات تكون قد اسقطت تهمة رفضها للديمقراطية والاحتكام الى صناديق الاقتراع وتكون قد احرجت منظمة التحرير الفلسطينية وجميع فصائلها.