الفوز بالتزكية وأشياء أخرى

الأحد 28 أغسطس 2016 10:17 ص بتوقيت القدس المحتلة

الفوز بالتزكية وأشياء أخرى

العرس الديمقراطي في البلدان العربية لا يشبه الأعراس العادية إلا بكثرة "الطخ" و"الطخيخة"، فلا يوجد حتى الآن ما يسمى نزاهة الانتخابات أو شفافيتها، فإذا فاز التيار الإسلامي انقلب الجميع على الديمقراطية، حتى الغرب يرفض أن تكون الديمقراطية طريق الإسلاميين إلى مراكز صنع القرار، على المستوى الرئاسي أو على مستوى مجلس قروي.

العملية الانتخابية ليست مجرد عملية شكلية نحكم عليها بالنجاح، إذا كان الإقبال كبيرًا ولم يرصد تزوير مباشر للانتخابات؛ فالتزوير له أشكال لا تعد ولا تحصى، ومن ذلك حرمان بعض المرشحين الاستمرار في ترشحهم، وذلك بإجبارهم على الانسحاب، وهذه أولى خطوات التزوير وأخطرها. وتشويه الخصم بالدعاية الكاذبة، وتوجيه الناخبين إلى اختيار مرشحين بالتهديد والوعيد، واستغلال حاجات الناس ومصالحهم كلها صور من صور التزوير التي لا ترصد رسميًّا ولا تؤخذ بالحسبان، علمًا بأنها تكون واضحة جلية للعيان.

أما الفوز بالتزكية فهو عندنا أشبه بإجهاض مبكر للانتخابات، إلا إذا كان الفوز ناتجًا عن "زهد" الجميع في المناصب، أو وجود شخصيات لديها تجربة منقطعة النظير في تميزها، فلا يجرؤ أحد على منافستها، ولكن الزهد الجماعي عندنا _العرب_ من المستحيلات السبعة، والنجاح المنقطع النظير لم نشهده حتى اللحظة في أي موقع من المواقع، وقد يكون المرشحون دون خبرات سابقة ومع ذلك نسمع أنهم فازوا بالتزكية.

ما زلنا في بداية العملية الانتخابية, وهي فرصة للمقارنة بين الضفة وغزة في التعامل مع انتخابات مجالس الهيئات المحلية، سنرى أي الانتخابات أقرب إلى الواقع وأقلها تجاوزات، وما حجم "الفوز بالتزكية" هنا وهناك. وأتمنى أن تسير العملية الانتخابية بشكل يخدم مصالح المواطنين، بعيدًا عن الحسابات الحزبية والفصائلية.

في الختام إنني أطالب لجنة الانتخابات المركزية بتحمل مسؤولياتها بالتعاون مع الأجهزة الأمنية في حماية العملية الانتخابية، وإرسال طمأنات إلى جميع القوائم أن استمروا، وأن تتصدى بكل حزم لكل من يهدد المرشحين أو يضغط عليهم لسحب ترشيحاتهم، خاصة أن المدة المحددة لخيار الانسحاب طويلة، وتمتد إلى 22 من الشهر القادم.