انتخابات محلية باهتمامات دولية

الأحد 28 أغسطس 2016 10:16 ص بتوقيت القدس المحتلة

انتخابات محلية باهتمامات دولية
د. فايز ابو شمالة

د. فايز ابو شمالة

كاتب ومحلل سياسي، مهتم بالشأن الفلسطيني، وملم بالوضع الإسرائيلي.

لا تحظى الانتخابات المحلية التي تجرى في الهند أو الصين أو باكستان بهذا الاهتمام الدولي، الذي تحظى به الانتخابات المحلية التي تجرى في غزة والضفة الغربية، ولا تتابع وسائل الإعلام الانتخابات المحلية التي تجرى في أمريكا اللاتينية أو مقديشو أو نواكشوط أو الخرطوم أو صنعاء، مثلما تتابع الانتخابات المحلية في غزة والضفة الغربية.

فلماذا كل هذه المراقبة والرصد والمتابعة؟، لماذا كل هذه الدراسات والبحوث واستطلاعات الرأي لنتائج هذه الانتخابات المحلية؟، لماذا كل هذا التكتل والتدخل المحلي والعربي والإسرائيلي حتى الدولي في انتخابات محلية، تجرى في بقعة صغيرة من الأرض الفلسطينية؟

وعلى سبيل المثال: أثار بيان اللجنة المركزية لحركة فتح، الذي طالب بوحدة الحركة، والتراجع عن قرارات فصل بعض قيادات فتح اهتمام الرئيس المصري السيسي والملك الأردني عبد الله الثاني، اللذين ثمنا قرار اللجنة المركزية، وحضا على وحدة حركة فتح في هذه المرحلة، وطالبا باستكمال إجراءات المصالحة بين محمود عباس ومحمد دحلان، بل ذهب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف إلى أبعد من ذلك، حين رحب ببيان اللجنة المركزية لحركة فتح، الداعي لوحدة الحركة ولم شملها، ترحيبًا دوليًّا يوحي بأن وحدة حركة فتح باتت إحدى مهمات الأمم المتحدة.

هذا الحرص العربي والأممي على وحدة حركة فتح يعكس حرص المجتمع الدولي على فوز حركة فتح في الانتخابات المحلية، لأن فوز حركة فتح له أثره على مجريات القضية الفلسطينية بكل أبعادها الداخلية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، إذ ستقدم نتائج الانتخابات المحلية صورة دقيقة عن مزاج الشارع الفلسطيني: أهو مؤيد لخط المقاومة أم أنه يقف خلف مشروع التهدئة؟، وهذه النتيجة لها انعكاسها المباشر على استقرار الكيان العبري، وعلى حياة المجتمع الإسرائيلي بوجه عام، وأزعم أن الذي يؤثر على أمن الكيان سيؤثر بالسلب أو الإيجاب على معظم دول الغرب، التي تلتزم بالسياسية الإسرائيلية، لذلك الاهتمام بنتائج الانتخابات هو اهتمام بمصير الكيان، الذي يتنظر النتائج ليبدأ سلسلة من الإجراءات.

نتائج الانتخابات المحلية التي ستحاكي مزاج الشارع الفلسطيني ستقدم الجواب الشافي للدول الغربية والكيان العبري عن نتائج سياستي الاستيطان والإهمال اللذين تعاني منهما الضفة الغربية، وستقدم الجواب عن نتائج سياسة الحصار المفروض على غزة منذ عشر سنوات، وهل أثمر الاستيطان والحصار هزيمة معنوية للفلسطينيين، وتراجعًا عن خط المقاومة، أم جاءت النتائج لتؤكد أن الشعب الفلسطيني العنيد سيواصل التحدي، ويرفض الانكسار؟

نتائج الانتخابات المحلية سترسم الخطوط العريضة للسياسة الغربية في المنطقة الغربية بوجه عام، ومن ضمن ذلك حصار غزة، فإذا فازت حركة فتح فإنني أزعم أن الحصار سيزداد ويشتد، حتى يحقق الاحتلال شرطه (الإعمار مقابل نزع سلاح المقاومة)، أما إذا فازت حركة حماس فإنني أزعم أن الحصار على قطاع غزة سينكسر، لتبدأ مرحلة جديدة من التعامل مع الفلسطينيين الذين أكدت التجربة أنهم يؤثرون عذاب الحصار والجوع على خبز المذلة والركوع.