بين عصا ليبرمان وجزرة نتنياهو

الخميس 25 أغسطس 2016 11:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

بين عصا ليبرمان وجزرة نتنياهو
د.أيمن ناهية

د.أيمن ناهية

كاتب ومحلل سياسي

روايتان لا يصدقهما العقل، الأولى متمثلة بخطة وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان التي أعلن عنها قبل أيام المسماة بـ"العصا والجزرة" للتعامل مع الفلسطينيين تهدف إلى تغيير الواقع السياسي والأمني في الضفة الغربية، وقد صنف الفلسطينيين إلى قسمين: الأول من هو مستعد للتعامل مع (إسرائيل)، والثاني من هو على غير استعداد لذلك، المتعاونون المفترضون سيلقون معاملة أفضل وهو ما يرمز إليه بالجزرة، أما القسم الآخر فله العصا إلى أن يثوب إلى رشده ويلتحق بالجزء الأول.

والثانية متمثلة برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والذي خرج علينا لمدة دقيقتين على حسابه الخاص على صفحات التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، بانه مهتم برفاهية الفلسطينيين اكثر من زعمائهم، وفي نفس الوقت يعترف ان كلامه لا يصدقه احد؟

فلنأخذ اقوال ليبرمان باستخدامه أولا الجزرة التي من الطبيعي تسبق العصا في التعامل، ونطرح سؤالنا التالي: هل يعقل ان يأتي على ليبرمان الاشد عداوة للشعب الفلسطيني وقت ليطعمه الجزرة حتى لو كانت تلحقها العصا؟ اعتقد هذا الكلام عار عن الصحة، لان خطته قائمة على فكرة الاذلال والتعامل مع سكان لا مع قضية شعب له الحق في الحياة، وله الحق في الحرية والخلاص من الاحتلال، وهذا ما يحاول الاحتلال وحكومته الوصول اليه، وهذا ما يسعى لفرضه، عبر التلويح بجملة الخطط والمشاريع الاستيطانية صراحة بينما لا يجد أي رفض دولي، ولا يجد أي ضغط من هيئة الأمم ومن مؤسسات المجتمع الدولي التي يقع عليها حماية حقوق الشعب الفلسطيني حتى تحقيق الحرية والخلاص من الاحتلال.

خطة ليبرمان ليست هي الاولى، بل هي سياسة حكومات الاحتلال المتعاقبة حسب استراتيجية أمنية وسياسية تمارسها وتنفذها كل حكومة حسب توجهاتها الأيديولوجية والتي لا فرق كبير بينها وبين خطة أرئيل شارون التي طرحها يوماً عبر ما عرف وقتها بروابط القرى، وهذه الخطة التي اسماها ليبرمان بالعصا والجزرة تشبه كثيراً تلك الخطة وفي الاجمال فان الخطتين نابعتان من فكرة متطرفة واحدة، وهي التعامل مع سكان محليين وطمس الهوية الوطنية الفلسطينية وصولاً الى انهاء السلطة وتفكيك بنيانها، والغاء المشروع الوطني الكبير بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وفق قرارات الشرعية الدولية، ووفقاً لكل الاتفاقيات والتفاهمات الدولية، وهذا ما جاء به مخاض ليبرمان بعد ان تم تنصيبه في وزارة الجيش، وعلى ما يبدو فإن الأمر يلقى اهتماماً كبيراً داخل (اسرائيل) وانه يحظى بدعم وتأكيد كل الجهات المتطرفة التي تسعى لتكريس واقع الاحتلال وترفض التعايش مع فكرة السلام وعودة الحقوق، بل تسعى دائماً لفرض سياسة الأمر الواقع.

أما أقوال نتنياهو بادعائه حرصه على الشعب الفلسطيني ورفاهيته الكذابة، فما هي إلا ذر للرماد في العيون، لتحسين صورة الاحتلال الدموي القبيح ومشاريعه الاستيطانية والتهويدية للقدس والاقتحامات المتتالية لساحات المسجد الاقصى وعمليات هدم وتنكيل وقتل بدم بارد في كل المدن والقرى والمخيمات، بالإضافة الى سياسات القهر والحصار والتضييق على حياة المواطنين، تماماً كما تجد الفعل الحقيقي لفكرة تكريس الاحتلال في كافة تفاصيل اليوم اقلها تلك الحواجز المنتشرة في كافة الطرق والمفترقات.

الفلسطينيون حطموا العصا ولم ينجروا وراء الجزرة، لكن ينبغي عليهم أن يواجهوا هذه السياسة موحدين ليجبروا ليبرمان ومن خلفه نتنياهو على الاعتراف بحقوقهم بالعصا أو بالجزرة، والا فسينجح ليبرمان في فرض عضلاته وفي الحد الأدنى التمييز بين فلسطيني جيد وفلسطيني "ارهابي"، كما هو حاصل الآن من خلال التسهيلات التي تقدمها (إسرائيل) حسب سياستها الاحتلالية لغزة والضفة، والمعاملة الخاصة لبعض مدن الضفة التي تحظى بمعاملة خاصة لغاية ما تثبت العكس وحينها يحق لنتنياهو تسميتها بالرفاهية.

بين عصا ليبرمان وجزرة نتنياهو