نابلس في حداد؟!!

الأربعاء 24 أغسطس 2016 10:50 ص بتوقيت القدس المحتلة

نابلس في حداد؟!!

أمس الثلاثاء كان يوم حداد عام في مدينة نابلس. الحداد دعت إليه شخصيات اعتبارية وفعاليات وطنية. الحداد يطالب فيما يبدو بالأمن الشخصي للمواطن، ويدين تصرفات رجال أجهزة أمن السلطة. أجهزة أمن السلطة قتلت المواطن ( أحمد عز حلاوة)؟! حركة حماس وصفت القتل بأنه عملية إعدام ميداني داخل سجن ؟!. أكرم الرجوب محافظ نابلس أقرّ بقتل الأجهزة الأمنية لحلاوة الذي أسماه المطلوب رقم واحد في مقتل ضابطين للأمن يوم الخميس في نابلس؟!

لا أعرف جيدا من هو ( أحمد حلاوة) ولكن بيان حماس يذكر أن أجهزة الأمن أعدمت قبل ذلك ( فارس حلاوة وخالد الأغبر). وعليه يمكن القول : أين الأمن الشخصي للمواطن، سواء خارج المعتقل، أو داخل المعتقل؟! لا يبدو أنه ثمة شعور بالأمن والاستقرار ، لذا ذهبت مدينة نابلس إلى الحداد، مما اضطر الأجهزة الأمنية إلى الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق في مقتل أحمد حلاوة.

لا أتوقع أن تقوم لجنة التحقيق بعملها على الوجه الموضوعي، لأن الذي أعلن عن تشكيل اللجنة هو المحافظ أكرم الرجوب ، و هو الذي صرح بقتل الأجهزة الأمنية للمطلوب رقم واحد لها؟! فكيف يمكن أن نصل إلى تحقيق موضوعي وشفاف يكشف عن الحقيقة؟!

الجهات الوطنية التي أعلنت الحداد ووصفت في بيان مشترك مقتل حلاوة بأنه "جريمة غير مبررة وغير مسؤولة، وتخالف ما تم الاتفاق عليه أثناء الاجتماع الأخير مع رئيس الحكومة رامي الحمدالله"، مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق تستند إلى تقرير الطب الشرعي حول ظروف مقتل حلاوة بعد اعتقاله. ودعا البيان إلى الوقف الفوري لما وصفته الفعاليات والشخصيات بـ"التصريحات اللا مسؤولة وحملة التحريض التي تؤجج المشاعر وتمس بنسيج الوحدة الوطنية". وطالبت أيضا بوقف "كافة التجاوزات التي ارتكبها بعض عناصر الأمن بحق من تم اعتقالهم مثل الضرب والتهديد والإهانة"، واتخاذ الإجراءات القانونية عند أي عملية اعتقال.

إن مقتل المواطن حلاوة أو غيره إعداما داخل سجن جنيد بهذه الطريقة أمر خطير ومخيف، ويهدد الأمن والسلم الاجتماعي، وهذا لا يستدعي مناشدة رئيس الحكومة رامي الحمدالله التدخل، بل يستدعي مطالبته بالاستقالة الفورية لأن حكومته فشلت في حماية حياة المواطن وهو داخل معتقله. والحكومة التي تفشل في حماية مواطن متهم( بغض النظر عن تهمته) من الإعدام الميداني, يجب أن تغادر المسئولية إلى البيت فورا، فحياة المواطن الواحد أغلى عند الله من هدم الكعبة.

إن تصريح حماس يكشف عن خطورة الوضع، ودموية الأجهزة الأمنية في تعاملها مع المواطنين، يقول التصريح:" إن هذه الجرائم تعكس الطبيعة الدموية لأجهزة أمن السلطة التي تجاوزت التعاون الأمني مع الاحتلال إلى استخدام سياساته في قمع أبناء شعبنا بما في ذلك سياسة الإعدامات الميدانية، كما تعكس حالة انعدام الأمن لأبناء شعبنا؟! ".

إن قول اللواء أكرم الرجوب محافظ نابلس عن مقتل "الرأس المدبر" و "المشتبه بكونه المطلوب الاول بعملية قتل اثنين من رجال الامن في البلدة القديمة بنابلس يوم الخميس الماضي وهو احمد عز حلاوة . لا يغير من الحقيقة شيئا، فرجل الأمن وظيفته الاعتقال والمحافظة على حياة المعتقل، وليس قتل المشتبه به، والقضاء هو من يحكم في قضية المشتبه فيه. إن ما جرى في نابلس يذكرنا بجزء بسيط مما كان يجري في غزة قبل سنين، ولكن يبدو أن أجهزة الأمن لا تستوعب الدرس، ولو كان الحمد الله منصفا لوطنه لقدم استقالته؟!