47 عاما على الجريمة ..

حريق الأقصى لا يزال مشتعلا

الأحد 21 أغسطس 2016 09:13 ص بتوقيت القدس المحتلة

حريق الأقصى لا يزال مشتعلا

قناة الأقصى- القدس المحتلة

تمر اليوم الأحد الذكرى الـ 47 لمحاولة إحراق المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، في وقت نبهت فيه شخصيات مقدسية من تنامي مخططات الاحتلال الصهيوني التي تستهدف هذا المسجد.

وترجع جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك إلى اليهودي المتطرف "مايكل دينس روهان" حيث قام في الحادي والعشرين من أغسطس عام 1969، بإشعال النيران في المسجد الأمر الذي أدى إلى تدمير واسع في أبنية الجامع القبلي المسقوف، وخاصة المنبر التاريخي المعروف باسم منبر صلاح الدين الأيوبي.

وبلغت المساحة المحترقة من المسجد الأقصى أكثر من ثلث مساحته الإجمالية، حيث احترق ما يزيد عن 1500 متر مربع من المساحة الأصلية البالغة 4400 متر مربع، وأحدثت النيران ضررا كبيرا في بناء المسجد الأقصى المبارك وأعمدته وأقواسه وزخرفته القديمة، وسقط سقف المسجد على الأرض نتيجة الاحتراق، وسقط عمودان رئيسان مع القوس الحامل للقبة، كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والمحراب والجدران الجنوبية، وتحطم 48 من شبابيك المسجد المصنوعة من الجبس والزجاج الملون، واحترق السجاد وكثير من الزخارف والآيات القرآنية.

وأحدثت هذه الجريمة المدبرة دويا في العالم وفجرت ثورة غاضبة خاصة في أرجاء العالم الإسلامي، في اليوم التالي للحريق أدى آلاف المسلمين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد الأقصى، وعمت المظاهرات في القدس بعد ذلك احتجاجًا على الحريق.

وحمل هذا الأمر رمزية واضحة، واستهداف لمعاني التحرير مقابل الاحتلال، وكان لهذا الحريق دلائل واسعة أن الاحتلال لم ولن يكتفي باحتلال أولى القبلتين وثاني المسجدين، بل يسعى إلى تدميره ومحاولة تحقيق أسطورة الهيكل المزعوم.

ومع مرور أعوام مديدة على الواقعة، لا يزال حريق المسجد الأقصى مشتعلا؛ كما تؤكد شخصيات مقدسية أن السنوات الأخيرة بالذات شهدت تصاعدا ملحوظا ومخاطر غير مسبوقة أوقعتها سلطات الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك.

ويشدد هؤلاء على أنه غير مستبعد وجود خطط لتنفيذ اعتداءات كبيرة على المقدسات بالقدس المحتلة، خاصة في ظل حكومة صهيونية توصف بأنها الأشد تطرفا من سابقاتها.

ووسط تنامي الأطماع الصهيونية ببناء هيكل أسطوري -يسميه المتطرفون الصهاينة "الهيكل الثالث"- على حساب المسجد المبارك، برزت تطورات لافتة للانتباه في الآونة الأخيرة؛ إذ تقوم جماعات يهودية دينية بمئات العناصر أسبوعيا وبالآلاف سنويا باقتحام المسجد الأقصى وأداء شعائر دينية وطقوس تلمودية داخل المسجد وسط حراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال.

وتبرز مشاركة الأحزاب السياسية اليهودية في اقتحامات المسجد الأقصى وأداء الشعائر الدينية والتلمودية داخله، وتنظيم الأيام الدراسية والبحثية لهذا الغرض في البرلمان الصهيوني.

وعلاوة على ذلك، فقد قامت سلطات الاحتلال وما زالت بأعمال حفريات وتنقيب وحفر أنفاق منذ بدء احتلال القدس وحتى اليوم، وذلك تحت المسجد المبارك وفي محيطه القريب، حتى تشكلت الآن شبكة من الأنفاق تحت المسجد وفي محيطه.

كما شرعت سلطات الاحتلال في إعداد الخطط والبرامج والتنفيذ المتدرج لمخطط تقسيم المسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود، كما حصل في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل.

مرحلة مفصلية

ويؤكد الناطق باسم مؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو العطا أنه "في هذه الذكرى بات واضحا أن الأقصى يمر بمرحلة مفصلية ويواجه مخاطر متصاعدة ومركبة، عنوانها فرض أمر واقع جديد في المسجد ومحيطه، تأسيسا لتنفيذ مخطط تقسيمه بين المسلمين واليهود، ثم الانتقال بمرحلية متسارعة لبناء الهيكل المزعوم على حسابه".

وأضاف أن الأقصى يواجه اليوم مشاريع التهويد داخله وخارجه، مشاريع تنفذ بمنهجية، وأخرى قيد التنفيذ، بل إن المخططات التي كان الاحتلال ينوي تنفيذها خلال عشرات السنين استخرجت على عجل من الدرج.

وأوضح أن المخاطر المحدقة بالأقصى تتركز حول ثلاثة محاور، الأول مخطط التقسيم الذي تندرج تحته ممارسات الاحتلال في تفعيل اقتحامات ممنهجة للمسجد وتدنيسه، كخطوة عملية أولى في المخطط.

والمحور الثاني -وفق أبو العطا- هو الحفريات الصهيونية أسفل الأقصى وفي محيطه الملاصق، فقد أصبح هناك شبكة مخيفة من الأنفاق التي حفرها ويحفرها الاحتلال، والتي يمر معظمها أسفل الأقصى.

أما المحور الثالث، فهو تهويد المحيط الملاصق والمجاور للأقصى، وفي مقدمته المشروع الشامل لتهويد منطقة البراق غربي وجنوبي المسجد، ويتفرع عنه تطويق الأقصى بنحو 100 كنيس ومدرسة دينية يهودية، والشروع والتخطيط لبناء ثمانية أبنية عملاقة حول المسجد.

وأكد للاحتلال الصهيوني أن المسجد الأقصى هو آية في كتاب الله، وهو جزء من مكونات عقيدة الأمة الاسلامية، وأن علاقتها به هي علاقة عقدية تعبدية وحضارية وتاريخية، لا يمكن بحال من الحال تغييرها أو تغييبها.