الأقصى لا يقبل الشراكة ولا التقسيم

السبت 20 أغسطس 2016 11:33 ص بتوقيت القدس المحتلة

الأقصى لا يقبل الشراكة ولا التقسيم

"التفكير القائم على إمكانية السماح للمسلمين في الأقصى بالقيام بكل ما يفعلونه بمكة والمدينة بالسعودية من حيث حظر دخول غير المسلمين إليها، لن يحدث بالمسجد الأقصى، ولن نسمح بتحقق هكذا الفكر الظلامي؟!" هذه العبارة ( لآفي ديختر) رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وهو رئيس الشاباك السابق..

نحن نقرأ هنا عبارة خطيرة لقيادي مسئول، فهو يعني كل كلمة يقولها، فهو لا يريد أن يكون الأقصى خالصا للمسلمين، كالحرم المكي، والمسجد النبوي الشريف، هو يريد أن يكون شريكا أساسيا للمسلمين في المسجد الأقصى، وهذا القول يفسّر لماذا يصر اليهود (متدينون وغير متدينين ) على اقتحام المسجد الأقصى بشكل شبه يومي تقريبا، وتحت حراسة حرس الحدود والجيش، وعملاء الشاباك..

ما يجدر توضيحه أيضا أن المسجد الحرام، والمسجد النبوي حرّمهما الله على المشركين، وعلى أتباع الديانات المحرفة من اليهود والنصارى، والمسألة لا علاقة لها بما أسماه ديختر ( الفكر الظلامي؟!). ولا علاقة له أيضا (بالسياسة) ، وعلى ديختر وأمثاله قراءة الفقه الإسلامي جيدا، قبل أن يستخدم عبارات إعلامية تحمل حقدا وتشنجا ضد الإسلام نفسه.

المسلمون في مكة والمدينة، وفي كل مكان يتعبدون الله بمنع المشركين واليهود والنصارى ممن بدلوا دينهم أن يسكنوا هاتين المنطقتين، أو أن يزوروهما، ومن يفعل غير ذلك متعمدا فهو آثم. والمسلمون في فلسطين والأردن حين يرابطون في الأقصى، يدافعون عنه، ويحافظون على إسلاميته. هم لا يربطون بين عملهم هذا وعمل المسلمين في مكة والمدينة نحو الحرمين، ولكن المسجد الأقصى لا يمكن أن يكون محل نزاع، فهو للمسلمين خالصا، هكذا هو دينيا وتاريخيا، وهو القبلة الأولى للمسلمين، وإليه تشدّ الرحال، ولا يجوز لديختر وغيره أن يغيّروا في هوية الأقصى بقوة السلاح وحرس الحدود، والمستوطنين.

لقد حذر ملك الأردن حكومة نتنياهو من المساس بمكانة المسجد الأقصى، بقوله : إن "المسجد الأقصى وكامل الحرم القدسي الشريف، لا يقبل الشراكة ولا التقسيم". وقد كانت تصريحات الملك في عيد ما يسمى بخراب الهيكل، حيث كثف المستوطنون اقتحاماتهم للأقصى في أيام العيد.

إن مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين من مكانة الحرمين في مكة والمدينة، وإن قتال المسلمين لليهود المحتلين ستكون شرارته من المسجد الأقصى، فيما لو تجرأ العدو على تقسيمه، أو اتخاذ إجراءات كبيرة تعرضه للهدم ، وكلنا يعلم أن الفكرتين: ( التقسيم والهدم) تسكنان عقل نتنياهو وجلّ اليمين، والمتدينين، والمسألة عندهم مسألة وقت، والتأجيل والتراجع هما بسبب حيطة المرابطين وحذرهم، وخشية حدوث ملحمة كبيرة تعجل بزوال دولة العدو.

ونحن على يقين أن الوقت المناسب للتقسيم أو الهدم لن يأتي لأن المسلمين يتقدمون نحو يقظة دينية وسياسية وفكرية لم تكن من قبل. ( إن ربك لبالمرصاد ).