العرب والبرنامج النووي الصهيوني.. ماذا وراء الأكمة؟

الخميس 18 أغسطس 2016 12:02 م بتوقيت القدس المحتلة

العرب والبرنامج النووي الصهيوني.. ماذا وراء الأكمة؟

قناة الأقصى – القدس المحتلة

يعد الملف النووي بالكيان الصهيوني أحد أكبر أسرار الحياة النووية في العالم، حيث يرفض الكيان أن تشمله عمليات التفتيش الدورية التي تجريها وكالة الطاقة الذرية على المنشآت النووية في العالم. كما يرفض الكيان أيضا التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية التي وقعتها الدول العربية.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الكيان يمتلك نحو مائتي قنبلة نووية، إضافة إلى حيازته كميات كبيرة من اليورانيوم والبلوتونيوم يسمح له بإنتاج مائة قنبلة نووية أخرى.

وعلى خلفية التقارب في العلاقات بين العديد من الدول العربية والكيان الصهيوني ، فإن الأخير يرى بأن الدول العربية ستمتنع خلال العام الحالي، بشكل استثنائي، عن الدفع بالتصويت على فرض رقابة على المنشآت النووية الصهيونية في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي سيعقد في فيينا في سبتمبر.

وبحسب برقية أرسلت إلى عدة سفارات صهيونية في العالم، ونشرت مضمونها صحيفة "هآرتس" العبرية، فإنه "تم اتخاذ قرار عربي بعدم المطالبة بإجراء تصويت على القرار بشأن النووي الصهيوني".

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة دبلوماسيين صهاينة، اطلعوا على مضمون البرقية السرية، التي أرسلتها مديرة دائرة رقابة السلاح في القدس تمار رحميموف، قولهم: "إن هذا القرار قد يتغير خلال وقت قصير، وأنه يجدر الاستعداد لإمكانية عرقلة قرار بشأن النووي الصهيوني، كما يحصل في كل عام".

وقالت الصحيفة إن البرقية التي وصلت إلى عدة ممثليات صهيونية تضمنت الطلب من السفراء نقل رسالة مفادها أن الكيان راضي عن القرار بعدم الدفع بالتصويت عن قرار بهذا الشأن، مع التشديد على طلب الكيان التصويت ضد القرار في حال جرى التصويت في نهاية المطاف.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللجنة للطاقة الذرية في الكيان تخشى من أن الدول العربية قد تطالب بأن تناقش الوكالة الدولة للطاقة الذرية أمان المنشآت النووية الصهيونية، وليس إنتاج أسلحة دمار شامل، باعتبار أن الأمان النووي هو محط إجماع دولي.

وقال دبلوماسي صهيوني إن الكيان يعتقد أن الدول العربية لا تريد التصويت، ولكننا نظل متيقظين ومستعدين لكل إمكانية، بما فيها حصول تغيير اتجاه في اللحظة الأخيرة وإجراء تصويت بشأن النووي الصهيوني".

ولفتت الصحيفة إلى أنه في الرابع والعشرين من  يونيو الماضي، أرسل مندوب المغرب في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، علي محمدي، رسالة  إلى المدير العام للوكالة الدولية يوكيا أمانو، وطلب فيها إدخال موضوع "القدرات النووية الصهيونية" إلى جدول أعمال المؤتمر العام، ولكنه لم يطلب إجراء تصويت على اقتراح قرار بهذا الشأن.

وأشار دبلوماسيون صهيونية وغربيون إلى أن مندوب المغرب ومندوبي الدول العربية أوضحوا لكبار المسؤولين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولممثلي الولايات المتحدة، أنه خلافا للسنوات السابقة فإن الدول العربية لا تنوي محاولة الدفع بمشروع قرار بهذا الشأن.

وفي السادس والعشرين من  يوليو الفائت، أرسلت مندوبة الكيان في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ميراف تسفري أوديز، رسالة إلى أمانو، رحبت فيها بقرار الدول العربية تجنب تقديم مسودة اقتراح قرار بشأن النووي الصهيوني، إلا أنها أشارت أيضا إلى أن حقيقة طلب الدول العربية وضع الموضوع على جدول أعمال الوكالة يشير إلى أنها لا تزال تواصل محاولاتها تسييس مباحثات الوكالة الدولية وعزل الكيان. على حد قولها.

كما نقلت "هآرتس" عن دبلوماسيين صهاينة قولهم إن قرار الدول العربية عدم الدفع بقرار بشأن النووي الصهيوني في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية هو استثنائي، حيث أن الدول العربية واظبت على على ذلك سنويا منذ العام 1987، وفي السنوات الأخيرة 2010، 2013، 2014، 2015 جرى تصويت على ذلك، وتمكن الكيان من عرقلة اتخاذ قرار.

وبحسب تقديرات دبلوماسيين صهاينة وغربيين، فإن للقرار العربي الجديد دافعين اثنين، الأول يتصل بفشل بعض الدول العربية في تجنيد أغلبية إلى جانب القرار في السنوات الأخيرة؛ أما الثاني فهو يتصل بالتقارب الشديد في العلاقات بين الكيان وبعض هذه الدول.