معلومات خطيرة عن الانتخابات المحلية

الخميس 18 أغسطس 2016 10:20 ص بتوقيت القدس المحتلة

معلومات خطيرة عن الانتخابات المحلية

هل ستؤجل الانتخابات المحلية؟، سؤال يطوف على شوارع ما تبقى من الوطن فلسطين، والإجابة عنه تكمن في القرار الفلسطيني، وهل يمتلك الفلسطينيون أمر أنفسهم، أم أن هنالك جهات دولية وإقليمية تؤثر في القرار الفلسطيني، بل تملي عليه المسار، كما حدث في الانتخابات التشريعية التي أجريت سنة 2006م، بطلب أمريكي، كما اعترف الجميع؟

فإذا كان إجراء الانتخابات المحلية نابع من قرار فلسطيني مستقل تمامًا؛ فإن المستجدات والمتغيرات لتشير إلى ضرورة تأجيلها، وفقما صرح بذلك أكثر من قيادي فلسطيني، أما إذا كانت الانتخابات المحلية قرارًا أمريكيًّا؛ فمعنى ذلك أنها نافذة، بغض النظر عن النتائج، وهذا هو لب البيان الصادر عن المجلس الثوري لحركة فتح.

ولا خلاف مع القائلين: "إن الاستحقاق الزمني كان وراء قرار الحكومة إجراء الانتخابات المحلية"، ولكن يجب ألا نختلف في الرأي حين نعرف أن المانحين اشترطوا إجراء الانتخابات المحلية لاستئناف المساعدات المالية، ويجب ألا نختلف بشأن حقيقة مناقشة الحكومة لموضوع تقسيم الأراضي المحتلة إلى أربعة أقاليم، وفق المشروع المقدم من وزير الحكم المحلي في حكومة الحمد لله الدكتور حسين الأعرج في شهر يناير من هذا العام، وهي: إقليم الساحل (ويشمل كل مدن ومخيمات قطاع غزة)، وإقليم الجنوب (ويشمل مدينة الخليل وكل ضواحيها)، وإقليم الوسط (ويشمل مدينة رام الله وضواحيها)، وإقليم الشمال (ويشمل مدينة نابلس حتى جنين).

تقسيم الأراضي المحتلة إلى أقاليم أربعة لا يرمي إلى إعلان إقليم غزة إقليمًا متمردًا كما تخوف بعض، بل يرمي إلى الاستقلال الاقتصادي لكل إقليم عن بقية الأقاليم، ومن المؤكد أن الاستقلال الاقتصادي سيقود إلى استقلال سياسي، وهذا هو لب المشروع الذي لن يعزز الفصل بين غزة والضفة الغربية، بل سيفصل بين مدن وقرى الضفة الغربية، لذلك أنفق المانحون الأموال على ورشات عمل عقدت في عمان، تحت عنوان: "البناء الإداري للأقاليم"، شارك فيها رؤساء البلديات والمجالس القروية، للتدرب على التنمية المستقلة عن بقية الأقاليم، وقد درست آلية تشكيل لجان عمل اقتصادية محلية تخص كل إقليم على حدة.

وعلى الطريق نفسه بهدف تمرير خطة تقسيم المناطق إلى أقاليم خصصت الوكالة الأمريكية للتنمية (U.S.A.id) مبلغ 50 مليون دولار لجملة من المشاريع، ومنها إنشاء مجلس اقتصادي محلي في قطاع غزة فقط، مع العلم أن الوكالة الأمريكية للتنمية جمدت مبلغ 50 مليون دولار مساعدات للضفة الغربية وغزة، بمجرد فوز حماس في انتخابات سنة 2006م، فما الذي تغير؟، ولماذا توافق أمريكا على تخصيص 50 مليون دولار لغزة وحدها؟، ولماذا ينفق الاتحاد الأوروبي مبلغ 2.5 مليون دولار على مكتب استشاري هولندي، مكلف بدراسة أنسب الأماكن لإقامة ميناء ومطار في قطاع غزة؟، وقد باشر المكتب عمله، وقام بالدراسة الميدانية، وكل ذلك بعلم الاحتلال.

في هذه الأجواء المعفرة بالتآمر على القضية الفلسطينية صدر قرار الحكومة بإجراء الانتخابات المحلية، على أمل أن تجرى في الضفة الغربية فقط، كما حدث سنة 2012م، وبغض النظر عن أهداف الحكومة إن الهدف الأسمى للجهات الدولية التي طالبت بإجراء الانتخابات في هذه المرحلة هو فرز قيادات محلية في ثلاثة أقاليم بالضفة الغربية، انتخابات محلية تمهد الأرض لتمزيق الضفة الغربية إلى عدة ولاءات محلية، بعيدًا عن القوة المركزية، والهدف السياسي البعيد من التقسيم هو تمرير الحلول التي تقوم على تصفية القضية، وتقطيع أوصالها، وفق مخطط تآمري خطير، لم يفسده إلا دخول حركة حماس المفاجئ على خط الانتخابات، واقتحام تجربة غزة للسياج الذي خصص لأقاليم الضفة الغربية المصطنعة.

إن المشاركة الجماهيرية الفاعلة في الانتخابات المحلية لقادرة على إفشال المخطط، وذلك بالوقوف صفًّا واحدًا خلف الشخصيات الوحدوية، والجهة السياسية التي ستحول دون تمزيق الوطن، وتحرص على عدم بعثرة قواه الوطنية والإسلامية، التي أرعبت الاحتلال بإمكاناتها الأيديولوجية، وقدراتها الإبداعية في المقاومة.