البلديات لن تكون بديلًا عن السلطة

الخميس 11 أغسطس 2016 11:32 ص بتوقيت القدس المحتلة

البلديات لن تكون بديلًا عن السلطة

يسعى الاحتلال إلى تعميق سيطرته على الشارع الفلسطيني بشتى الوسائل والسبل، ومن ذلك محاولاته المتكررة عبر سنوات الاحتلال للسيطرة على الفلسطينيين من طريق المجالس المحلية والبلديات، ولكن قبضته ضعفت إلى حد كبير في ظل قيام السلطة الفلسطينية، ولكن مخاوف الفلسطينيين بدأت تظهر مع اقتراب انتخابات مجالس الهيئات المحلية، إذ حُذِّر من استغلال الاحتلال لها، وزج المقربين منه ليكون لهم دور فاعل في المجالس المحلية القادمة.

إن طرح هذه القضية في هذه الانتخابات تحديدًا قد يثير الشكوك في الهدف منها، ولا نستبعد استغلالها أداة لإقصاء بعض المستقلين بتهمة وجود علاقات مريبة مع المحتل الإسرائيلي، ولكن هذه الفرضية لا تمنع من وجود مخططات للاحتلال قد يلجأ إليها ليكون لدى "أصدقائه" من الفلسطينيين قوائم انتخابية في المدن والقرى، خاصة في مناطق "c" بالضفة الغربية، وما يعزز هذا الاعتقاد هو دعم بعض الأوروبيين فكرة أن تكون البلديات هي الممثل للشارع الفلسطيني داخل مناطق السلطة الفلسطينية، من أجل عزل السلطة أو حلها، إذا اقتضى الأمر.

قبل أشهر كتبت مقالًا أحذر فيه من أن الاحتلال يعمل على استبدال القيادة الفلسطينية في غزة وفي الضفة على حد سواء، فكانت هناك لقاءات متعددة مع رجال أعمال وتجار وأشخاص من فئات أخرى، يجتمعون مع جهات أمنية إسرائيلية بحجة البحث عن حلول لمشاكل تواجه الناس، وتصادف أن ما يناقش يكون بعيدًا كل البعد عن اختصاص المجتمعين من الجانب الفلسطيني.

وقد تكون انتخابات مجالس الهيئات المحلية في أكتوبر القادم فرصة ذهبية للمحتل الإسرائيلي للحصول على "كوتة" مؤثرة في البلديات والمجالس المحلية، ولابد للقيادة الفلسطينية وقادة الفصائل من استدراك ما قد يقوم به كيان الاحتلال، بمنع كل من يثبت أن له علاقات وطيدة وصداقات مع المحتل، أو من يحاول بناء علاقات جديدة بعد دخوله المجلس، وهذا الأمر حصل في الكثير من المواقع بحجة تنسيق الخدمات مع الجانب الإسرائيلي، ولكن التنسيق في هذا المجال له ضوابطه ومسالكه وحدوده أيضًا، ولابد من أخذ الأمر بجدية، وعلى المحتل الإسرائيلي أن يفهم أن البلديات لن تكون طريقه إلى السيطرة على الشارع الفلسطيني، وأنها فقط ستلتزم بمهامها الخدمية دون أي تفرعات سياسية أو أي تفرعات خارجة عن المسار الوطني.