الانتخابات البلدية بين التنفيذ والتأجيل

الإثنين 08 أغسطس 2016 12:22 م بتوقيت القدس المحتلة

الانتخابات البلدية بين التنفيذ والتأجيل

" بعد عدة أسابيع ستسيطر حماس بشكل ديموقراطي وقانوني على مراكز القوة البلدية في الضفة، وهي على طريق السيطرة على السلطة الفلسطينية" هذه كلمات المحلل العسكري الإسرائيلي( أليكسي فيشمان).

كلمات المحلل العسكري موجهة للطرفين : (إسرائيل ثم السلطة؟! ) وكأنه يطلب منهما وقف الانتخابات البلدية أو منعها وتأجيلها لإشعار آخر. والحجة سيطرة حماس على بلديات الضفة الغربية. وهذا كلام فيه مبالغة كبيرة ومتعمدة ، لأن حماس لا تسعى للسيطرة على الضفة الغربية ولا غيرها من خلال البلديات، وإنما تسعى للشراكة مع فتح وبقية الفصائل، والوقائع الميدانية لا تقول بما يقوله( فيشمان) والسلطة وأجهزة أمنها لا تسمح بهذه السيطرة رغم علمنا بأن هناك ضجرا من السلطة وفتح من الانتخابات، مع وجود شعبية عارمة وتأييد لحماس.

المحلل العسكري يربط بين أنفاق المقاومة في غزة، واهتمام دولته بها، وبين النفق السياسي( البلديات) ويرى في النفق السياسي خطرا أكبر، وأن قادة دولته تهمل هذا الخطر فهي مقصرة فيما يجب أن تقوم به؟!

وهنا نسأل ما الذي يجب أن تقوم به دولة العدو ضد ما أسماه ( فيشمان) بالنفق السياسي؟! المحلل العسكري لا يجيب بصراحة عما يجب أن تقوم به حكومته، ولكن الكلمات توحي بما يريد. إنه يريد تأجيل الانتخابات، أو إلغاءها، أو القيام بحملة اعتقالات واسعة ضد نشطاء حماس، وتخويف السلطة وأجهزتها لتقوم أيضا بحملة اعتقالات مماثلة، أو تتخذ قرار تأجيل للانتخابات .

ولنستمع إليه وهو يقول: "قبل 4 أشهر أعلن عباس عن موعد إجراء الانتخابات المحلية، وكان يعتقد والقيادة الإسرائيلية أن حماس لن تشارك، وأن حركة فتح ستعيد سيناريو انتخابات عام 2012، حيث حقق رجال عباس انتصاراً على أنفسهم، ولكن القنبلة التي فجرتها حماس بموافقتها على المشاركة في الانتخابات المحلية بعد عدة أسابيع أشعلت الضفة وتغيرت الصورة بشكل كامل".

ولكي يبالغ في تخويفه لحكومته، وللسلطة معا زعم " أن هذه ليست انتخابات محلية فقط تعنى بالشؤون اليومية من مياه وصرف صحي وغيرها، وإنما لها معان سياسية وتهدد بإقصاء حركة فتح بكل أذرعها عن السلطة، وحتى في التنبؤات الأكثر تفاؤلاً للسلطة، لا يوجد أدنى شك بأن حماس ستحقق انتصارات في سلسلة طويلة من المناطق والمدن الكبيرة، وبذلك تحفر نفقاً سياسياً وتكون بالقرب من "كفار سابا".

هذه المبالغة لا تفسير لها غير رغبة إسرائيل، وربما السلطة أيضا، في تأجيل الانتخابات، ومنع إجرائها في الوقت الراهن، وسيطرة حماس هي الشماعة التي يعلق الطرفان عليها فشلهما للتعطيل. الانتخابات المحلية في بلادنا فلسطين هي انتخابات بلدية خدمية بالدرجة الأولى، وليست انتخابات سياسية، وإن كانت نتائجها قابلة لأن تحمل معاني سياسية، وربما قرأه بعضهم على أنها مؤشر على توجه الرأي العام، ولكنها في النهاية هي انتخابات خدمية بلدية، لأن طبيعة النظام السياسي في الأراضي المحتلة لا يعطي البلديات أكثر من الخدمة المحلية، وعكس ذلك مما يقوله ( فيشمان) هو من المبالغة، ومن خلط الأوراق، لأهداف أخرى. ليس لنا رأي محدد في هذا والأيام هي التي ستجيب عن المطلوب.