ترامب والحاخامات

الأحد 07 أغسطس 2016 11:02 ص بتوقيت القدس المحتلة

ترامب والحاخامات

" هاجم مرشح الحزب الجمهوري الأمريكي لانتخابات الرئاسية، (دونالد ترامب)، مساء الخميس، مجددا، المهاجرين إلى الولايات المتحدة، قائلا لمؤيديه، إن الصوماليين وغيرهم من المهاجرين من بلدان وصفها بـ"الإرهابية"، ينبغي منعهم من دخول الولايات المتحدة، واصفا إياهم بألفاظ مسيئة. وقال ترامب بحدة، حين جاء على ذكر عدد من المهاجرين، ومعظمهم من دول ذات أغلبية مسلمة مثل أفغانستان والعراق والمغرب وباكستان والصومال وسوريا وأوزبكستان واليمن: "نحن نتعامل مع حيوانات؟! " ( لاحظ هو لا يهاجم إلا المهاجرين من بلاد إسلامية؟!).

هل يمكن أن يكون رجل عنصري وعدواني لا يحسن التعامل مع الآخر المسلم رئيسا للولايات المتحدة الأميركية أكبر دولة عظمى في العالم الحديث؟! ترامب يحتقر المسلمين لأنهم مسلمون، ويحتقر المهاجرين من الدول المذكورة آنفا لأنهم مسلمون. ترامب رجل عنيف لا يعرف التسامح مع الآخر المسلم، والمسلم فقط. أي أنه يحمل عداء في نفسه للمسلمين وللبلاد الإسلامية، فهل هذا النوع من الرجال مؤتمن على العالم؟!.

لم يصف أحد قبله المهاجرين المسلمين في أميركا بالحيوانات؟! ويصعب علينا أن نتصور كيف يمكن أن يتعامل معهم لاحقا إذا ما فاز بمقعد البيت الأبيض؟! هل جاء وصفهم بذلك بدافع اليمين المتطرف؟ أم بدافع الكراهية الذهنية والنفسية ؟! إن من يؤيد ترامب من زعماء العالم خارج أميركا هم من اليمين الذين يكرهون المهاجرين عامة، ويكرهون المسلمين خاصة، ويؤمنون بالإسلاموفوبيا، ومنهم: بوتين في روسيا، ولوبان في فرنسا، واليمين المتطرف في ألمانيا وأستراليا، وغيرهم، هؤلاء هم أنصار هذا المرشح ترامب المنحرف في مزاجه، والمغالي في عدائه للمهاجرين وللمسلمين، والوقح في لسانه ولغته.

لم يصف المسلمين بالحيوانات مرشح أميركي آخر، غير أن بعض حاخامات دولة العدو الصهيوني وصفوا العرب والفلسطينيين بالحيوانات والحشرات والصراصير؟! فهو إذن يرضع من حليب الصهيونية والتلمود. قليل في العالم وفي أميركا نفسها من يستنكر هذه التصريحات الوقحة وأمثالها، ولو صدرت هذه التصريحات بعضها أو كلها عن قيادة عربية أو مسلمة ضد النصارى، أو اليهود، لقامت الدنيا وما قعدت، ولكانت الأوراق والتسجيلات الآن أمام المحاكم لمحاكمة العربي أو المسلم أمام محكمة الجنايات؟! أما ترامب والاحتجاج عليه فلا؟!

ترامب وأمثاله في أوروبا يخلقون الإرهاب والعنف بتصريحاتهم، ثم ينسبون الإرهاب والعنف إلى المذاهب الإسلامية السنية، بينما هم السبب الرئيس في وجود التطرف والعنف في العالم، لأن ما يحدث في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وأميركا هو ردود أفعال فردية لهذه الوقاحات العنصرية العدوانية التي تصدر عن ترامب وعن حاخامات بني يهود، واليمين المتطرف في فرنسا وألمانيا.

هذه الدول لا يعرف تاريخها القديم للأسف التسامح مع الآخر المسلم ، ولا يعرف تاريخها الحديث التعددية والتسامح مع المهاجرين المسلمين المهاجرين إلى ديارهم فرارا من القمع أو طلبا للرزق والعمل أو العلم؟! إن وصول ترامب في النهاية إلى البيت الأبيض هو أمر متوقع في مجتمع يحتفي بأمثاله من المعادين للمهاجرين وبالذات المهاجرين المسلمين .

وقال: "ليست لدينا فكرة حول من يكونوا، قد يكون هذا أكبر حصان طروادة في التاريخ”، محذرا من تسلل مهاجمين محتملين إلى الولايات المتحدة بصفة لاجئين، وهو ما يعزز الإسلاموفوبيا من خلال تصريحاته المعادية للمسلمين.

وأضاف ترامب أن الجهود التي بذلت لتوطين اللاجئين الصوماليين خصوصا في ولاية منيسوتا، "تنتج عواقب غير مقصودة تتلخص في خلق جيوب من المهاجرين مبتلاة بمعدلات مرتفعة من البطالة، تسلط ضغطا على نظم الرعاية الاجتماعية في الولاية، وتخلق حاضنة غنية لتجنيد المتطوعين للجماعات الإسلامية الإرهابية"، وفق قوله.

ويثير ترامب كثيرا من الجدل إثر تصريحاته المتكررة المعادية للمسلمين، التي تعزز من "الإسلاموفوبيا" في الولايات المتحدة.

وأثار أيضا كثيرا من اللغط في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عندما وصل به الأمر إلى أن يطالب بفرض حظر مؤقت على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.