هرمنا من الكذب والتضليل؟!

الثلاثاء 02 أغسطس 2016 02:21 م بتوقيت القدس المحتلة

هرمنا من الكذب والتضليل؟!

الشماعة:

"مصر ترفض فتح معبر رفح لأن حماس تديره؟!.. وإن بناء ميناء في غزة سيشكل خطرًا أمنيًا على (إسرائيل)، لذلك فإن (إسرائيل) لا تقبل بإنشاء ميناء تديره حماس؟! "هذا ما قاله نتنياهو بعد أن أقرّ في تصريحه بأن الظروف الاقتصادية والإنسانية في قطاع غزة سيئة جدًا، وإنه يَعِد بتقديم تسهيلات للغزيين؟!

إن علة إغلاق المعبر هي حماس بزعم (مصر وإسرائيل)، وإن علة رفض إنشاء ميناء لغزة هو حماس بحسب نتنياهو، أي أننا أمام قمة من قمم التماهي بين سياسة الدولتين (مصر وإسرائيل) فيما يتعلق بغزة وسكان غزة؟! (أَيُعقل هذا؟!).

الحجة حماس، والحقيقة هو الحصار، والعقاب، والقمع بسبب المقاومة، والاستبداد. حماس لا تدير معبر رفح بشكل كلي ولا المعابر الأخرى مع دولة العدو، وتنازلت لسلطة عباس وفتح عن المقعد الأول في إدارة المعابر، وقبلتْ أن تكون في المقعد الداخلي في المعابر، ومن ثمة فإن نتنياهو يرتكب مغالطة يحاول بها إخفاء موقفه العقابي لغزة، وفي الوقت نفسه يقوم بتضليل الرأي العام.

نتنياهو هو من يخلق مشاكل غزة، وهو يعلم حجم سوء أحوالها الاقتصادية والإنسانية، وأن غزة تشبه طنجرة ضغط قابلة للانفجار. نعم الانفجار بدون تحديد اتجاه محدد؟! لذا هو يتحدث عن بعض التسهيلات لغزة من خلال معبر بيت حانون إلى جانب معبر كرم أبو سالم. أي هو (يدير الأزمة) ولا يملك رغبة في (حلها) ، وعلى غزة أن تتدبر أمرها في ظل ما يسمى إرادة الأزمات فقط.

المبادرتان:

يزعم نتنياهو أنه يفضل مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على المبادرة فيما يتعلق بعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. جاء ذلك في الاتصال الهاتفي الذي جرى الأحد بين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، بحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

المبادرة الفرنسية تقوم أساسًا على فكرة (المؤتمر الدولي), ومن قبل على (تدخل مجلس الأمن) لفرض حلّ ما، وقد أجهضها نتنياهو، ولست أدري ما هي مبادئ ومكونات مبادرة السيسي؟! ما أعرفه أن لمصر السيسي رغبة في التدخل، وجهودًا لجمع الأطراف للتفاوض، ولكنها ليست جهودًا ترقى لما يمكن تسميته مبادرة، وتفضيل نتنياهو لجهود مصر مثير، فهي أولًا تستطيع الضغط على السلطة، وثانيًا تستفيد منها في إحباط التدخل الفرنسي وفكرة مجلس الأمن والمؤتمر الدولي.

إن جهودًا مصرية غير محددة المعالم أفضل عند نتنياهو من مبادرة فرنسية ربما تحاول الدول فيها رسم مبادئ لإنقاذ المفاوضات. أو تفرض على الطرفين حل الدولتين، الذي لم يعد مطروحا في الذهنية الإسرائيلية، التي تشتغل بقوة علو ما يسمى (الأمن الإقليمي(.

إن غدد غدة مشاعر سكان غزة، والرأي العام بتسريح مقتضب وغير مفصل عن تسهيلات جديدة خلال عام لسكان غزة للتخفيف من المعاناة، لم تعد تجدي شيئًا، ولا تحرك ساكنًا، أولًا لأنها كلام مكرر بلا رصيد، وعكسه هو ما يحدث، التضيق يتزايد يومًا بعد يوم، وثانيًا لأنه يصدر من نتنياهو المشهور إسرائيليًا بالكذب؟!