انبطاح التاريخ

الثلاثاء 26 يوليو 2016 10:26 ص بتوقيت القدس المحتلة

انبطاح التاريخ

أعزاءنا المسافرين أهلاً بكم على متن الخطوط الجوية الإسرائيلية "ال عال" في الرحلة رقم واحد المتوجهة من تل أبيب إلى الرياض، نتمنى لكم رحلة سعيدة وبهذه المناسبة يسر قائد الطائرة الكابتن بنيامين نتنياهو أن يهديكم أغنية فريد الأطرش: "يا سلام على حبي وحبك" يمكنكم الاستماع اليها عبر "الهيدفون".

مؤرخ عربي يصرخ وسط سوق شعبي وقد وقف شعر رأسه: كيف سنكتب التاريخ عن دولة "إسرائيل" بعد عقد أو عقدين من الزمن؟ وكم من سفارة عربية سوف يرفرف علمها في تل أبيب إلى جانب أعلام سفارتي مصر والأردن.

كيف سنجمل صورة إسرائيل حتى نقنع الأجيال القادمة أنها لم تكن عدوا للعرب والمسلمين، وأنها لم تحتل فلسطين بل الفلسطينيون هم من باعوا ارضهم لليهود، وأننا لم نحاربها في 1948 لنخرج منها بالنكبة وفي عام 1967 لنجني النكسة و1973 لنتوج الانتصار في كامب ديفيد، ونخوض معركة تحرير في 1982، فاذا بنا نحرر لبنان من الوجود الفلسطيني.

 كيف يمكن لنا ان نبطح التاريخ وننقش في ذاكرته ان الانتفاضات والحروب التي خاضها الفلسطينيون ضد الاحتلال لم تكن نضالا او جهادا أو ثورة ... بل هي إرهاب ...

يقفز المؤرخ فوق البسطة وهو يرقص مرددا .. إرهاب .. إرهاب .. إرهاب.

إعلان لإحدى شركات السياحة، للترويج لأنماط سياحية جديدة في الشرق الأوسط... وقد ظهر على شاشة كبيرة بالصوت والصورة على النحو التالي:

الى المغامرين وهواة الرعب... ننصحكم بزيارة هذه المناطق في الشرق الأوسط: سوريا والعراق، حيث يمكنكم ان تعيشوا تجربة مثيرة مع سياحة الموت، بين الأنقاض وتحت القصف وبالقرب من المفخخات، وحيث يذبح الأطفال كالخراف.

اما إذا كنتم من عشاق المواجهة والتحدي... ففي هذا المكان الصغير المسمى غزة المحاصر والمعزول والمظلم، يمكنكم الاستمتاع بجولات تحت الارض حيث شبكة الانفاق، هناك سوف تشمون رائحة الرطوبة والخوف، وستخطف أبصاركم المناظر الخلابة من الأسلحة المصنعة محليا، سوف تقتربون من ظاهرة تاريخية قضى خلالها عشرات المقاتلين والحفارين ... هنا في غزة يطلقون عليها سياحة المقاومة.