الصندوق الأسود في غزة

الخميس 21 يوليو 2016 10:47 ص بتوقيت القدس المحتلة

الصندوق الأسود في غزة

بعد عامين على اختطاف الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون في غزة تبقى الأسئلة مفتوحة حول مصيره، وهو الجندي الوحيد الذي أعلنت كتائب القسام أنه محتجز لديها دون الكشف عن مصيره حيّ أم ميت، وأضيف لذلك تساؤلًا جديدًا طرح من قبل أحد قادة القسام عن مصير الجندي، ويحمل السؤال: "هل تبخر الجندي في غزة، ولماذا لم يعثر على أي أثر له يدلل على مصيره؟

القسام يزيد من الألغاز حول مصير الجندي أرون إلى جانب زملائه الثلاثة الآخرين المختفين بغزة، إلى جانب صمته حول ما لديه مما قال الاحتلال إنه إسرائيلي اختفى في غزة الشهر الحالي، ليضيف إلى الصندوق الأسود مزيدًا من الأسرار، ولا يتوقع أن يفتح الصندوق قريبًا قبل أن يدفع الاحتلال ثمن الكشف عن مصيرهم ومن ثم دفع الثمن مقابل استعادتهم.

لا مفاوضات فعلية حول مصير الجنود في غزة قبل التزام الاحتلال بالإفراج عن الأسرى المحررين في صفقة وفاء الأحرار عام 2011, في عملية التبادل الخاصة بالجندي الأسير السابق لدى القسام جلعاد شاليط، وهذا مرتبط بوجود ضمانات بعدم تكرار اختطاف الأسرى الذين سيفرج عنهم في أي صفقة تبادل قادمة، ولا يبدو في الأفق توفر طرف قوي قادر على ذلك, والمرشح الأقوى هو الجانب المصري الذي أشرف على صفقة وفاء الأحرار، وأن الظروف تغيرت كثيرًا في هذا الشأن، إلا أنه بعد مرور عامين قد تكون المرحلة القادمة فرصة لبدء ذلك إذا ما تصاعدت الضغوط على حكومة الاحتلال من قبل عائلات الأسرى.

الصندوق مغلق بقرار من الرجل الأقوى في غزة محمد الضيف القائد العام لكتائب القسام، وهو دفع الثمن وهنا ليس الحديث عن الجندي الأول شاؤول أرون بل مصير الثلاثة الآخرين وأشهر الثلاثة جولدن الذي اختفى في رفح جنوب القطاع أثناء الحرب عام 2014، ليكون الجندي الثاني الذي يختفي دون الإعلان الصريح من المقاومة عن أسره، لكن القسام يمتلك مفاتيح الإعلان عنه، وقد يكون ثمنه أكبر من الجندي الأول بسبب ظروف اختفائه ومصيره إن كان على قيد الحياة أو قتل في أثناء الاختطاف، ومن هنا يمكن القول إن الصندوق سيبقى مغلقًا.

القسام يمتلك من أوراق القوة ما يمكنه من الاحتفاظ بمصير الجنود الأربعة في غزة إلى فترة طويلة لما يمتلكه من خبرة وقدرات تمكنه من إدارة مفاوضات شرسة مع الاحتلال للإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال، وهي القضية الأكثر أهمية وعلى سلم الأولويات لدى كتائب القسام كوفاء لرجال المقاومة ولعائلاتهم، وأن الصندوق الأسود هو الأمل لهم بالإفراج من سجون الاحتلال وتدفيع الثمن.

العام الثالث هو الفيصل لدى المقاومة في انطلاق وإنجاز المفاوضات في هذا الملف، في ظل اهتزاز جدار الصمت لدى الاحتلال ومحاولات التضليل لعائلات الجنود، وفي نفس الوقت قدرة المقاومة على الاحتفاظ بالجنود سواء أحياء أو بعضهم, وفي كل الأحوال فإن ثمن فتح هذا الصندوق بحاجة لثمن إسرائيلي عاجلًا أم آجلًا، فإن كان عاجلًا فهو يضمن سرعة معرفة مصيرهم وإن كان آجلًا قد يدخل الاحتلال في مزيد من الغموض، بعد فشله لمدة عامين في معرفة أي معلومة عن مصيرهم وما يتضمنه الصندوق الأسود.