أهم الدروس من فشل الانقلاب

الأحد 17 يوليو 2016 11:50 ص بتوقيت القدس المحتلة

أهم الدروس من فشل الانقلاب
خالد معالي

خالد معالي

كاتب صحفي

ما جرى فجر أمس في تركيا عبارة عن نقطة تحول تاريخي، وكانت كلمة الفصل لقوة الإنجاز لا قوة الجيش؛ فما زالت تبعات وانعكاسات الانقلاب الفاشل تضرب في كل الاتجاهات، داخل تركيا وخارجها، ووقف العالم ليلة السبت على رجل واحدة، نظرًا إلى خطورة ما حصل، وتبعاته على دول العالم قاطبة، وحدث كبير كهذا لابد من استقاء العبر والدروس الغزيرة منه.

لوحظ فلسطينيًّا أن مؤيدي الانقلاب قلة، وكشف الانقلاب وفضح بعض الإعلاميين المنحازين، وأكثر الشعب الفلسطيني أيد الشعب التركي، وفرح بفشل الانقلاب، فالشعوب الحية يقف بعضها مع بعض، ويناصر بعضها بعضًا، ومخطئ من يقف مع الانقلابات وفرض الإملاءات على الشعوب _أية شعوب_ وسلب حريتها وإرادتها، وتركيا من أكبر الداعمين للقضية الفلسطينية، وقدمت عشرة شهداء لكسر حصار غزة، وجيش كمال أتاتورك تاريخيًّا كان مساندًا لكيان الاحتلال.

أول تلك الدروس والعبر من المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا هي أن الشعوب الحية الواعية، التي تنتخب حكومتها ورئيسها بكل حرية تحميه، إن وقعت الواقعة، ولا تتركه فريسة سهلة للعسكر والجيش، الذي من المفترض أن مكانه في الدول المتحضرة هو الثكنات، وحماية حدود البلاد، لا التدخل في السياسة ورسمها.

ثاني تلك الدروس هو أن الشعب لم يحم وينصر أردوغان لشخصه، بل لكونه يمثل الدولة التركية الحديثة الناهضة القوية التي تتمتع بالحريات، فكان خروج الشعب إلى الشارع لحماية الإنجازات التي حققها أردوغان لشعبه بالتعاون المشترك.

ثالث هذه الدروس هو أن الشعب التركي وصل إلى مرحلة ودرجة متقدمة وعالية من الرقي والحضارة، ولا عودة إلى التخلف والدكتاتورية المتمثلة بالانقلابات العسكرية، ومن يرد أن يحكم ويسود؛ فليتفضل عبر صناديق الاقتراع بسلمية لا صناديق الرصاص وحبك المؤامرات.

رابع تلك الدروس أن الأعداء الداخليين للرقي والحضارة والتقدم والتطور يكونون أخطر من الأعداء الخارجيين، ولذلك وجب الحذر منهم على الدوام، ومنع تسلمهم للأمور، وإلا خربوا البلاد والعباد، وتركوها نهبًا للفاسدين.

خامس تلك الدروس أن المعارضة على مختلف ألوانها في تركيا رفضت الانقلاب، كونها تعلم أن تأييد الانقلاب يعني عدم الإيمان بحرية الشعوب، وعدم السير بالبلاد إلى بر الأمان، بل تخريب وتدمير وعودة إلى القرون الوسطى وقمع للحريات، ويا ليت الدول العربية تتعلم وتستقي الدروس من التجربة التركية.

سادس تلك الدروس أن على المعارضة العربية أن تتعلم أن الخطوط الحمر والمسلمات لا يجوز المساس بها، فصناديق الاقتراع خط أحمر ومسلم بها، وهي الحكم، لا صناديق الرصاص.

سابع الدروس أن العالم مع القوي لا صاحب الحق، ورأينا كيف صمت الغرب وأمريكا، ولم يدينوا الانقلاب، إلا بعد أن اتضحت الصورة بفشله.

ثامن الدروس أن من أتى من طريق صناديق الاقتراع يخرج من طريق صناديق الاقتراع لا الانقلابات الدموية، وكل من لا يؤمن بصناديق الاقتراع فهو فاسد ودكتاتوري، وهذا ما وعاه الكثير من اليساريين الفلسطينيين الذين كانوا أقرب إلى الحقيقة والمنطق، بمعارضتهم سياسة أردوغان الخارجية (وهذا من حقهم)، ولكنهم أيضًا مع خلافهم عارضوا الانقلاب، كونه خطًّا أحمر لا يجوز تجاوزه.

تاسع تلك الدروس أن الصراع لن يتوقف بين الحق والباطل، ومن يظن أن الحق ليس في حرية الشعوب؛ يكن خسر دنياه وآخرته، فالشعوب دائمًا على حق، والعسكر دائمًا على خطأ بالانقلابات.

عاشر تلك الدروس أنه عندما يحترم القائد شعبه ولا يستخفه ويصارحه، ويلتحم معه في كل شيء، ولا يكون فاسدًا ولا يهرب؛ فإن الشعب يكون معه على الدوام في الرخاء والشدة، والشعب التركي تخطى مرحلة الانقلابات، ليعلم العالم درسًا في احترام حرية وإرادة الشعوب، والديمقراطية الحقة لا ديمقراطية حكام العرب (نسبة 99%).