أحزابنا.. تعلموا من تركيا

الأحد 17 يوليو 2016 11:34 ص بتوقيت القدس المحتلة

أحزابنا.. تعلموا من تركيا

الانقلاب الفاشل في تركيا لم يدم إلا ساعات قليلة ولكن الشعب التركي بكل مكوناته السياسية والعسكرية والمدنية استطاع تقديم نموذج قمة في الرقي لكافة الشعوب وخاصة العربية في تعامله مع الخطر الذي داهمه، ونحن العرب أحوج الناس على كوكب الأرض لنتعلم أين تكمن مصالحنا وكيف نخرج من أزماتنا سيما عند المفترقات التاريخية الصعبة واللحظات الحاسمة.

القاسم المشترك الذي يلتف حوله أفراد المجتمع هو مصالحهم العامة وعلى رأسها استقلال بلادهم واستقرارها الداخلي بغض النظر عن معتقداتهم الدينية وانتماءاتهم السياسية، وعندما نتحدث عن مجتمع مسلم تكون المعتقدات الدينية عامل تقوية لا فرقة. ربما كان إعلان الأحزاب المعارضة في تركيا وقوفها ضد الانقلاب واصطفافها إلى جانب الرئاسة والحكومة والشرعية في البلاد من أهم الأسباب التي حسمت فشل الانقلاب ومنعت مؤيدي تلك الأحزاب من النزول إلى الشوارع والميادين لمواجهة معارضي الانقلاب بل كانوا معهم جنبًا إلى جنب في مواجهة أعداء الشعب من انقلابيي العسكر رغم أن الخلافات بين الأحزاب التركية قد تصل إلى حد الخلافات العقائدية ولكن تلك الأحزاب اختارت أن تدافع عن مصالح بلادها وشعبها في اللحظات الحاسمة بعكس ما جرى في بعض البلدان العربية التي تعاني الويلات بسبب الانقلاب على خيار الشعوب والوقوف أمام طموحها ورغبتها في التغيير.

من المهم أن نستفيد من التجربة التركية وأن تتعلم الفصائل الفلسطينية كيف تقدم مصالح الشعب والوطن على مصالحها الحزبية وخاصة أننا جميعًا تحت مطرقة الاحتلال والمؤامرات الدولية, وليكن الإجماع الوطني على المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة في غزة والضفة مقدمة لإنهاء حالة الانقسام والخروج من أزمة صنعناها بأنفسنا ولا تحتاج إلى كثير عناء لوضع حد لها، وكلمة السر هي "المصلحة العامة مقدمة على المصالح الأخرى" سواء الحزبية أو الشخصية أو تحت أي مسمى كانت.

في النهاية لا يسعنا إلا أن نبارك لتركيا رئاسة وحكومة ومعارضة وشعبًا نجاحهم في دفع خطر الانقلاب ونسأل الله أن يحفظها ويجعلها ذخرًا للإسلام والمسلمين.