ماذا بعد ؟

تركيا تعيد صياغة الشرق من جديد

الأحد 17 يوليو 2016 11:29 ص بتوقيت القدس المحتلة

تركيا تعيد صياغة الشرق من جديد

في تركيا لم يسقط الانقلاب، وإنما أغلق الشعب التركي مدارس الانقلاب في كل بلاد المشرق.

في تركيا خرج الشعب التركي ليؤكد أن الديمقراطية ليست شعاراً، ولا هي كلمة تتزين بها الاحتفالات، ولا هي أمنيات وأحلام، الديمقراطية ممارسة يجب أن يحميها الشعب بروحه ودمه، وهي بحاجة إلى القوة تدعمها، فالقاتل لا يتخلى عن سكينه للقتيل طوعاً، والديمقراطية لا تحتاج إلى صوت الناخب فقط، الديمقراطية تحتاج إلى زند الناخب كي يلوي بعضلاته عنق المتسلطين المجرمين.

في تركيا لم ينقلب العسكر على الديمقراطية كما يقولون، في تركيا كان العسكر رأس الحربة، وكان النصل والمقبض في يد أعداء الإنسانية، تلك الوحوش الشرسة المنتشرة على مساحة الأرض، أولئك الذين يرتدون ربطات العنق، ويمتلكون الشركات العالمية، والأرصدة في البنوك الدولية، وأجهزة المخابرات التي يرتبون من خلالها الانقلابات هنا وهناك، ويدبرون لأهدافهم الانقسام في هذا البلد وذاك، ويمولون الحروب الطائفية بعد أن أطلقوا فضاءهم الإعلامي ليرش العطر فوق برك الدم التي حفرتها أطماعهم.

في تركيا لم ينتصر الشعب التركي فقط، وإنما انتصرت الديمقراطية، وانتصرت إرادة الإنسان الرافض للعبودية والتبعية، ولهذا النصر الإنساني ارتداداته الجغرافية والسياسية التي ستهتز لها دول المنطقة، وعلى رأسها إسرائيل؛ التي قطعت سكون السبت اليهودي المقدس، وسهر إعلامها كل الليل لإطفاء النجوم، فجاء صباح تركيا مزهراً كشمس الحرية التي فضحت المؤامرة، وقطعت أذرع الشر، لتحق الإرادة في سواعد الشعوب العربية التي ترفض الانقلابات العسكرية، وتصر على محاكاة تجربة تركيا في السير على نهج الديمقراطية.