الذكرى الثانية للعدوان الدولي على قطاع غزة

الأحد 10 يوليو 2016 12:21 م بتوقيت القدس المحتلة

الذكرى الثانية للعدوان الدولي على قطاع غزة

لست من هواة التهويل والمبالغة في وصف الأحداث، ولكنني أكره تبسيطها إلى حد المسخ وتهوينها بسذاجة، ولذلك لابد من الإقرار أن العدوان على قطاع غزة عام 2014م لم يكن اعتداء إسرائيليًّا منفردًا، وإنما مؤامرة دولية شاركت فيها أطراف غربية وعربية من أجل إكمال مؤامرة معلنة بدأت في الجوار قبل عام من العدوان على غزة (...)، ولكن المؤامرة فشلت بفضل الله (عز وجل) بخسارة كيان الاحتلال وحلفائه الحرب على قطاع غزة.

تحاول جهات معينة تأكيد أن غزة خسرت الحرب قبل عامين، ولكن من يقرأ الواقع يتأكد له أن غزة كسبتها، وأن الفلسطيني انتصر بردعه لأقوى جيش في المنطقة، وانتصر بصموده الأسطوري في أثناء الحرب وبعدها، ولكن الشيء الوحيد الذي راهنا عليه ولم يكتمل بعد هو التزام العدو بتنفيذه شروط المقاومة من أجل إنهاء الحرب، ولولا المساندة العربية الخفية والمعلنة للعدو لما ماطل كل هذه المدة، ومع ذلك نقول: إنه سينفذها مرغمًا، لأنه استخدم ما تعجز دول وجيوش عربية على احتماله أو الصمود أمامه من قوة عسكرية وأسلحة محرمة دولية دون أن يتمكن من كسر شوكة المقاومة.

وما حدث خلال العامين الأخيرين أثبت أن المقاومة الفلسطينية في تصاعد، وأنها قادرة الآن على مضاعفة خسائر العدو في الممتلكات والأرواح أضعافًا كثيرة، حسب التوقعات الإسرائيلية نفسها، وأيضًا حسب تصريحات متكررة لكتائب عز الدين القسام، وأنها استطاعت إحياء الأمل في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني، واستعادة الروح المقاومة في الضفة الغربية، ولذلك شهدنا ميلاد انتفاضة القدس، التي هي ثمرة من ثمار انتصار المقاومة في حرب العصف المأكول.

بعد عامين من العدوان على قطاع غزة يمكننا تأكيد أن جميع الأطراف التي شاركت في العدوان باتت أضعف بكثير مما كانت عليه، العدو الإسرائيلي لم يعد قادرًا على شن هجمات على قطاع غزة متى شاء، وهذا دليل على قوة الردع التي تمتلكها المقاومة. التحالف ضد جماعة "الإخوان المسلمون" وحركة حماس بات مفككًا، النظام الذي راهن عليه المتآمرون ليحل محل جماعة الإخوان خذلهم، وفشل فشلًا ذريعًا شهد به القاصي والداني، وأصبح قاب قوسين من السقوط، بعد أن استنزف أموالًا عربية طائلة صرفت من أجل سفك دماء المسلمين، ودعم أمن المحتل الإسرائيلي، وإطالة أمد الحصار على قطاع غزة، وهذه الحقائق وغيرها تشير إلى أن الأوضاع تتجه نحو الأفضل للفلسطينيين في غزة والضفة بإذنه (تعالى).