أوباما ونتنياهو.. جدل المساعدات العسكرية وزيف الاختلاف!

الخميس 30 يونيو 2016 12:49 م بتوقيت القدس المحتلة

أوباما ونتنياهو.. جدل المساعدات العسكرية وزيف الاختلاف!

تزعم الحكومة الإسرائيلية التي يترأسها بنيامين نتنياهو أنها لا تزال تعيش تحت "صدمة رفض" الولايات المتحدة مشروع زيادة المساعدات العسكرية والأمنية لكيان الاحتلال على الرغم من تصاعد المخاطر الأمنية التي تهدده، كما درج على الترويج لذلك كل من الإعلام الإسرائيلي وحكومته.

الوزيران موشيه كحلون وأفيغدور ليبرمان كشفا مؤخرًا أنهما مع توقيع سريع على اتفاق المساعدة الذي اقترحته الولايات المتحدة كما هو، والذي رفضت فيه واشنطن زيادة تلك المساعدات كما طلب كيان الاحتلال. بالمقابل رفض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو انتقادهما وردّ قائلًا: إن "المفاوضات يديرها بصورة حصرية رئيس الحكومة ومستشاروه المقربون، وهو يعتقد أنه قادر على الحصول على صفقة أفضل".

في 2007 وقّع الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة اتفاق المساعدة الأمنية. وتعهد الأميركيون في هذا الاتفاق الذي تنتهي مدته في نهاية 2018، بتقديم مساعدة قدرها 30 مليار دولار لمدة 10 سنوات، بمعدل ثلاثة مليارات دولار في السنة. وتدور منذ نوفمبر 2015 مفاوضات بين طواقم إسرائيلية وأميركية من أجل بلورة اتفاق جديد للسنوات العشر المقبلة.

الخلاف بين الطرفين ما يزال قائمًا ويتمحور حول حجم المساعدة الأمريكية عسكريًا لكيان الاحتلال المعني بأن تكون المساعدة تتراوح ما بين 40-50 مليار دولار لمدة عشر سنوات، لكن الإدارة الأميركية تقترح 34-37 مليار دولار لهذه الفترة. والإدارة الأمريكية ستكون مستعدة لزيادة المبلغ إلى حدود 40 مليار دولار إذا وافق الاحتلال الإسرائيلي على التعهد بعدم التحرك المستقل في الكونغرس من أجل الحصول على زيادة في المساعدة، لكن الأخير يرفض ذلك. 

علاوة على ذلك، تطالب الإدارة الأميركية بإنفاق كل المبلغ الممنوح إلى الكيان الغاصب في الولايات المتحدة فقط، بينما تستطيع (إسرائيل) حاليًا استخدام نحو 26% من أموال المساعدة في شراء سلاح من الصناعات العسكرية المحلية. ومعنى هذا خسارة الصناعة المحلية إيرادات كبيرة.

لقد كان في إمكان نتنياهو التوصل إلى اتفاق مساعدة أفضل عشية الاتفاق النووي مع إيران، لكن هذه الإمكانية أُحبطت جراء إصرار نتنياهو على عرقلة الاتفاق من خلال الدخول في مواجهة مع رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما، هذا التحرك الذي بلغ ذروته في الخطاب الاستفزازي الذي ألقاه ضد الرئيس الأميركي في الكونغرس. لم ينجح نتنياهو في إدارة شبكة علاقات طبيعية مع أوباما، وهو بذلك ألحق ضررًا استراتيجيًا بعلاقات الكيان مع واشنطن. وكان سلوكه تجاه الإدارة حافلًا بالأخطاء. أيد علنًا خصم أوباما الجمهوري، ميت رومني، في الانتخابات السابقة للرئاسة الأميركية، ولم يتردد في تعيين رون درمر الذي كان ناشطًا جمهوريًا، سفيرًا لـ(إسرائيل) في واشنطن برغم استياء أوباما العلني. وتعهد بالعمل من أجل حل الدولتين، لكنه لم يفعل ذلك.

لكن بالمقابل تشير بوادر أخرى إلا أن الإدارة الأمريكية ورغم تشددها في زيادة المساعدات العسكرية لتل أبيب إلا أنها تجد مخارج أخرى. إذ بدأ فصل جديد في القوة العسكرية لـ(إسرائيل) مع انتهاء (إسرائيل) من تصنيع الطائرة الحربية أف35 الإسرائيلية الأولى. وهذه خطوة أولى نحو استيعاب كيان الاحتلال هذه المنظومة الخاصة الأكثر تطورًا في العالم. 

يرى الإسرائيليون أنه إذا كان على أعداء الكيان أن يشعروا بالقلق من الغواصات الاستراتيجية التي يملكها سلاح البحر، فإن لديهم اليوم سبب آخر لكبح النار: فطائرة أف - 35 مرفقة بقدرات الطائرات من دون طيار هي ذات قوة مضاعفة من الصعب تخيل قدرتها. ولم يكن صدفة قول رئيس الأركان غادي أيزنكوت: "الطائرة ستشكل الحد القاطع العملياتي للجيش الإسرائيلي في السنوات العشر المقبلة، وستستخدم من أجل الدفاع عن الدولة وردع كل عدو. ولو وقعت حرب فإننا سننتصر بها".

في المقابل دارت، وما تزال تدور، نقاشات وسط مختصين وسياسيين بشأن شراء الطائرة اف35. وأساس المعارضة هو ثمنها المرتفع، وتساؤلات تتعلق بنضجها العملياتي. وبالفعل ترافق تطوير الطائرة بمشكلات وعوائق وتخطي الميزانيات الموضوعة لها. ففي مقابل التردد في كيان الاحتلال، اتخذ قرار في الولايات المتحدة غير مـألوف بأن يكون هناك مصنّع واحد وطائرة واحدة تحل محل أسطول الطائرات الحربية الأميركية. ونظرًا لأن بناء القوة الجوية- الاستراتيجية الإسرائيلية مرتبط بالمساعدة الخارجية الأميركية، لم يكن أمام الاحتلال بدائل.

هو جدل شائك ذاك الذي يدور ويتم تجاذبه بين الإدارة الأمريكية المشرفة على نهاية ولايتها وبين حكومة الاحتلال هو زيادة المساعدات العسكرية الأمريكية لتل أبيب، لكن هذا الجدل مهما ارتفع أو زاد، سيجد نتنياهو وفريقه في أروقة الكونغرس وواشنطن من يعينه على التلاعب ، وتزويده بما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه من سلاح وعتاد، بذريعة الحفاظ على التفوق العسكري في المنطقة، ومواجهة أخطار الأمن القومي الإسرائيلي!