قيادة جديدة

الأحد 26 يونيو 2016 11:46 ص بتوقيت القدس المحتلة

قيادة جديدة
خالد معالي

خالد معالي

كاتب صحفي

لا يروق للمتطرف وزير حرب الاحتلال "ليبرمان"؛ أن يرى قادة للشعب الفلسطيني هم نتاج شعبهم ونبعوا منه -ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم- هو يريد قيادات سواء في الضفة أو غزة؛ على مقاساته وينفذوا أجنداته في المزيد من الهيمنة؛ وإلغاء السلطة الفلسطينية، وإنهاء القوى الفلسطينية الفاعلة على الأرض خاصة؛ فتح وحماس.

"ليبرمان" لا يفرق في مخططاته بين فتح وحماس، فهو لا يريد أي فلسطيني على وجه الأرض يطالب بحقه في دولة مستقلة كبقية شعوب الأرض؛ ولذلك هو صرح أكثر من مرة بفكرة إلغاء السلطة وشطب حماس من الوجود؛ وينتظر الفرصة المواتية لذلك، للانقضاض على الشعب الفلسطيني وقياداته؛ سواء من كان يدعم المقاومة أو من كانت له وجهة نظر أخرى.

ما يريده "ليبرمان" يتكامل مع مخططات إقليمية يجري طبخها بمكر ودهاء؛ ويتم الإعداد لها في المحيط الإقليمي؛ لمحاولة صياغة المشهد الفلسطيني الداخلي وصناعة قيادته الجديدة والتحكم فيها وفق مقاسات إقليمية، وليس وفق متطلبات الفلسطينيين ومصالحهم.

فرصة ذهبية؛ يشكل الوضع الحالي لتنفيذ "ليبرمان" أجنداته وأفكاره الشيطانية؛ في ظل انشغال العالم عن القضية الفلسطينية، وانشغال العرب بحروبهم وفتنهم الداخلية، وانشغال الفلسطينيين في الانقسام الذي أهدر طاقات الشعب الفلسطيني؛ وأدمى قلب كل غيور وحر وشريف.

قالت العرب قديمًا: "ما حكّ جلدَك مثل ظفرك". والشعب الفلسطيني وقياداته إن بقوا يراهنون على تغير الوضع الإقليمي، فإن وقتهم سيطول وانتظارهم سيمتد لسنوات طويلة؛ ومن هنا ليس أمام فتح وحماس سوى المصالحة، وطي صفحة الانقسام للأبد؛ وتفعيل طاقات الشعب الفلسطيني الخلاقة وهي كثيرة ولا تنضب.

يجب على الشعب الفلسطيني وقواه وقياداته؛ سرعة إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية، والاتفاق على برنامج وطني موحد؛ بما يحافظ على الشعب، وحماية القدس والأقصى وتقوية المشروع الفلسطيني.

مع "ليبرمان" يجب الاستعداد فلسطينيًا خاصة من قبل حركتي فتح وحماس لأسوأ الاحتمالات، وهو ما يستدعي إشراك جميع قطاعات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج بالمشروع الوطني.

لا يجب التحرك منفردًا من قبل أي فصيل أو قوة فلسطينية؛ سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي؛ بل يجب التحرك الفلسطيني "بفاعلية ودقة" على الساحة العربية والدولية، وفق إستراتيجية مشتركة، بما يحقق إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية ومكانتها وكسب الدعم والتأييد لها.

دائما؛ وعبر التاريخ من كان يريد الانتصار والتفوق؛ كان يجب عليه تفعيل ما لديه من طاقات وعدم إهدار أي منها؛ ولا توجد حالة أن تم فيها الانتصار والجبهة الداخلية ضعيفة ومنقسمة ومشتتة وتتصيد أخطاء الآخرين.

من يريد الانتصار عليه أن يسلك درب المنتصرين؛ فلا يعقل أن تكون دول أوروبا مع قوة كل منها على حدة؛ وعظمتها تتحد؛ في دول الاتحاد الأوروبي؛ لمواجهة التحديات المستقبلية المتصاعدة؛ في الوقت الذي فيه الفلسطينيون على قلة عددهم وعتادهم؛ يتفرقون وينقسمون ولا يقدرون حتى على مصالحة أنفسهم، والتسامي على الجراح.