ومن قبله سجون الاحتلال

تقرير : الصحفي طارق أبو زيد.. الصورة والقلم يكلّفانه الاعتقال السياسي

السبت 25 يونيو 2016 08:41 م بتوقيت القدس المحتلة

الصحفي طارق أبو زيد.. الصورة والقلم يكلّفانه الاعتقال السياسي

قناة الأقصى - محمود عماد
 

رغم كل الظروف الصعبة التي تعرض لها الزميل الصحفي طارق أبو زيد من اعتقال متكرر وتعذيب وإهانة إلا أنه رفض أن يلقي قلمه بعيدًا ويتنازل عن رسالته السامية وعن إيصال صوت الحق والحرية وصوت الضعفاء في كل مكان .

ففي تمام الحادية عشر من يوم الإثنين في تاريخ 15/5/2016 اقتحمت مجموعة من جهاز مخابرات السلطة الفلسطينية مكونة من سبع أشخاص ، ثلاثة ضباطٍ وأربعة أفراد منزل أبو زيد واعتقلته وصادرت جهازه المحمول الشخصي وجهاز لابتوب وتاب وأيضًا اثنتا عشرة ذاكرةً نقالة لزوجته ، وأوراق تخص عمله المهني ، ونقلوه إلى سجن جنيد في مدينة نابلس .

وفي اليوم الثاني، من الاعتقال مددت النيابة اعتقاله 48 ساعة، ثم عُرض على المحكمة في اليوم الثالث، والتي مددت توقيفه 15 يومًا لاستكمال التحقيق.

الزميل الصحفي طارق أبو زيد يتحدث " للأقصى " عن ظروف اعتقاله واصفًا إياها بالتجربة المرة الغير جديدة .

وأكد أبو زيد أن التحقيق استمر طوال فترة الاعتقال التي بلغت 37 يومًا، وقبل رمضان كان التحقيق يتم في أي وقت، ليلاً أو نهارًا، أما في رمضان، فكان يبدأ من بعد العشاء وحتى الفجر.

وكشف أن التحقيق في أول أسبوع كان حول إعداد مقابلات مصورة لفضائية الأقصى مع أشخاص تعرضوا للتعذيب في سجون السلطة وتقارير مماثلة وصلت إلى منظمة حقوقية ببريطانيا، والتي بدورها ضمنّتها بتقريرها السنوي لعام 2015.

وأيضًا تم التحقيق معه حول تقارير تمس هيبة الدولة ، وتثير النعرات الطائفية ، وتسيء لأجهزة السلطة وتحرجها أمام العالم .

تهم غير واقعية

وأوضح أبو زيد أن التحقيق لم يكن فقط حول تلك القضايا ، بل وفي الأسبوع الثاني من الاعتقال وجهت له قضايا غير واقعية ، ليس له علاقة بها على الإطلاق ، وتم تعذيبه في سبيل الاعتراف عنها بأبشع الطرق .

وقال أبو زيد :" وجه المحققون لي تهم ليس لي علاقة بها على الإطلاق ، ومنها قضايا أمنية ، وعسكرية ، ومالية "

وأكد أبو زيد براءته من تلك التهم ، حيث أنه اعتقل أكثر من مرة في أجهزة السلطة ولم توجه له هذه التهم من قبل .

أشكال التحقيق والتعذيب

وعن اشكال التحقيق معه فكانت متراوحة ما بين تعذيب وإهانة وشبح وتهديد .

وأوضح أن أحد المحققين كان يستخدم أسلوب الصفع على الوجه بشكل دائم ، حيث أنه صفعه أكثر من مئة صفعة خلال فترة التحقيق .

كما وبين ابو زيد أن المحقق نفسه أجبره على الجلوس على الأرض والاستناد على الحائط وفتح حوضه إلى أقسى ما يمكن ووضع الكرسي بين قديمه وداس على مناطقه التناسلية مههدًا إياه انه يريد تدمير مستقبله ، وتكرر هذا الأمر في جلستي تحقيق .

كما وأجبره المحققون على تدخين سيجارة ، ولكنه تمنع عن ذلك نظرًا لأنه لا يدخن فقربوها من عينه وشعر بحرارتها .

واكد أن عشر أيام من التحقيق كانت في الزنازين، ثلاثة منها كانت في زنزانة بلا غطاء ولا فراش ، كما أجبر على الوقوف المستمر ليوم ونصف.

وفي أحد ليالي رمضان أجبروه على الجلوس الطويل على كرسي طوال الليل وحتى العاشرة صباحًا دون أن يقوم بأي حركة تذكر .

كما وهددوه باعتقال زوجته والتحقيق معها ، واعتقال زميلته في العمل وأيضًا محاميه .

تدخّل بالخصوصيات

وقال أبو زيد إن التحقيق بعد الأسبوع الأول بدأ يأخذ منحىً آخر، وتناول أمورٍ شخصية، "وتم سؤالي عن حياتي الشخصية منذ كنت بسن 16 عامًا".

وأضاف: "سألوني عن أصدقائي بالحي، وفي المسجد، وفي الجامعة، وعن زملاء العمل، وعن الصحفيين وانتماءاتهم، وطبيعة علاقتي بهم، وعن مصادر الأخبار في كل منطقة وكيف تعرفت عليهم".

وكشف أنهم في الأسبوع الأخير طلبوا منه تسجيل فيديو يقرأ فيه من بيان مكون من صفحة ونصف، يقرّ فيه بأنه غير معتقل على خلفية عمله الصحفي أو حرية الرأي والتعبير، وأنه أهان السلطة، لكنه رفض.

وأضاف: "بدأ المحقق يخفض سقفه إلى أن وصل إلى قراءة سطرين يتضمنان اسمي وأني لم أعتقل على خلفية حرية الرأي، فقلت له: "أنتم تريدون عرض هذا الفيديو على تلفزيون فلسطين لتحرقوني، ورميت بالورقة، فثار المحقق، وانهال عليّ بالضرب".

انقطاع عن الخارج

وأكد أنه طوال فترة احتجازه كان منقطعًا عن كل ما يجري خارج السجن، كما لم يزره أي جهة حقوقية أو المحامي طيلة فترة اعتقاله.

وكان هناك زيارة وحيدة من زوجته ووالدته بعد تدخل بعض الوساطات، وتمت بوجود أفراد من المخابرات، والذين لم يسمحوا له سوى بالسؤال عن أحوال عائلته، ومنع من الحديث عن أوضاعه أو بقضيته.

كما منع خلال اعتقاله من الاتصال هاتفيًا بعائلته ليطلب منهم إحضار بعض الاحتياجات.

وكان يتمنى لو أنه يسمح له بإدخال مواد تنظيف حتى لا يخرج بالهيئة التي خرج عليها من السجن لكن هذا الأمر لم يحدث .

مصير قضيته

وحول مصير القضية، أوضح أن الملف أحيل الآن للمحكمة، وستكون في 16 أكتوبر المقبل أول جلسة استماع للشهود الذين أجرى معهم المقابلات، كما سيكون هناك جلسة مع مدير التحقيق في مخابرات نابلس بعد عشاء يوم الأحد.

وبين أنه خرج من السجن بكفالة مالية قيمتها 5000 دينار أردني، بعدما كانت رفضت ثماني كفالات للإفراج عنه.

ووجه أبو زيد جزيل الشكر لكل من وقف بجانبة في محنته وخص بالذكر طاقم عمل قناة الأقصى الفضائية وعلى رأسها مدير عام القناة محمد ثريا .

كما ووجه الشكر لكل الصحفيين الأحرار في مختلف مناطق العالم الذي ساندوه ونظموا وقفات تضامنية معه .

وشكر نواب المجلس التشريعي في غزة والضفة ، وكل من دعا له في محنته وأزمته .