تقرير : ما الذي يمنع عباس من تنفيذ المصالحة؟

الخميس 23 يونيو 2016 10:50 ص بتوقيت القدس المحتلة

ما الذي يمنع عباس من تنفيذ المصالحة؟

قناة الأقصى – أمين خالد

قد لا يتذكر الفلسطينيون كثيرا عدد المرات التي حبست فيها أنفاسهم باتجاه القاهرة والدوحة في انتظار التوافق وإنهاء الانقسام؛ ولكنهم يتذكرون جيدا أنه وما أن يتم الاتفاق على إنهاء الملفات العالقة حتى تعمد حركة "فتح" إلى إفشال الحوارات من خلال تنصلها مما اتفق عليه وتصعيد خطابها الإعلامي ضد حماس.

ويؤكد محللون سياسيون أن قرار المصالحة والمضي في تطبيقها على الأرض بيد رئيس السلطة محمود عباس، وأن الشرط الأساسي لنجاح الاتفاقات يتمثل بعزل الضغوط الخارجية وعدم رهن المصالحة بمسار التسوية مع الاحتلال الصهيوني.

وكان وفدان من "حماس" و"فتح" التقيا خلال الأيام الماضية بالعاصمة القطرية الدوحة، من أجل تحقيق المصالحة، إلا أن تراجع وفد "فتح" عن التفاهمات السابقة ورفضه اعتماد برنامج الإجماع الوطني ووضع شروط جديدة أدى إلى إفشال الحوارات.

وسبق أن أعلنت "حماس" و"فتح" في العاشر من فبراير الماضي توصلهما برعاية قطرية إلى تصور عملي محدد لآليات تطبيق المصالحة على أن يتم تداوله والتوافق عليه في المؤسسات القيادية للحركتين وفي الإطار الوطني الفلسطيني مع الفصائل والشخصيات الوطنية ليأخذ مساره إلى التطبيق.

ضغوط خارجية

وفي هذا السياق، يؤكد رئيس مركز "الزيتونة" للدراسات الإستراتيجية محسن صالح أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يمسك بيده المفاتيح الداخلية الرئيسية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية، باعتباره رئيس السلطة ورئيس المنظمة كما أنه المعني بدعوة الإطار القيادي المؤقت والحكومة الفلسطينية تحت اشرافه... وبالتالي يتحمل مسؤولية كبيرة في عملية التعطيل.

ومن جهة اخرى، يشير صالح إلى أن معظم ملفات المصالحة الرئيسية يمكن تعطيلها من قوى صهيونية أو خارجية.

ونبه صالح في تصريحات "للأقصى" إلى أن هناك ثلاثة ملفات يتحكم بها الطرف الصهيوني بشكل كبير،  لافتا إلى أن عمل الحكومة، وكذلك تنفيذ الانتخابات الرئاسية والتشريعية للسلطة لا تتم دون السكوت أو الموافقة من قبل الكيان الصهيوني، وهذا ينطبق على إصلاح الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة.

وتابع "أن حركة فتح ما زالت مصرة على عدم إعادة بناء منظمة التحرير من أجل ضمان استمرار هيمنتها على المنظمة وعلى الساحة الفلسطينية وعدم إعطاء حماس وفصائل المقاومة نصيبا يتناسب مع حجمها الحقيقي في الشعب الفلسطيني". 

وشدد على أن المدخل الحقيقي للمصالحة هو التحرر من الضغوط الخارجية ، قائلا: "إن المصالحة الحقيقية بحاجة إلى تجاوز الضغوط الخارجية، وتأسيس نظام سياسي يستوعب الجميع، ويتمسك بالثوابت، ويعمد إلى مراجعة حقيقية لاتفاقات أوسلو بما يؤدي إلى تجاوزها والدخول في مرحلة نضالية جديدة".

عراقيل فتحاوية

من ناحيته، يؤكد النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني فتحي القرعاوي أن حركة "فتح" تعمد إلى وضع العراقيل والعقبات أمام تحقيق المصالحة، بسبب تعرضها للضغوط من قبل الإدارة الامريكية والاحتلال الصهيوني.

وقال: "إن المدخل الحقيقي للمصالحة يتمثل في التخلص من الضغوطات الخارجية، وأن تكون أجندة المصالحة أجندة فلسطينية خالصة".

وأوضح القرعاوي خلال تصريحاته "للأقصى" أن حركة "فتح" اتخذت المصالحة للضغط على الجانب الأمريكي والجانب الصهيوني من أجل دفعهم إلى إطلاق جولة جديدة من مفاوضات التسوية السلمية.

ودعا القرعاوي حركة "فتح" بالانحياز إلى خيار الشعب الفلسطيني، وأن تتبنى مأساة الشعب الفلسطيني الناتجة عن الاحتلال ويكون ذلك بتبني خيار المقاومة والابتعاد عن خيار المفاوضات والتنازل عن الثوابت.

وتسأل القرعاوي في نهاية حديثه قائلا: "كيف سيكون هناك مصالحة وأجهزة أمن السلطة تقمع انتفاضة القدس، وتزج بالمئات من أبناء الشعب الفلسطيني بالمعتقلات، وتمارس ضدهم الفصل التعسفي من الوظيفة وتصادر حرياتهم".

تغيير رأس الهرم

بدروه، أكد الأمين العام لحركة "الأحرار الفلسطينية خالد أبو هلال أن من يريد المصالحة وإنهاء الانقسام، لا بد أن يتخلص من رهن قراره بالخارج، قائلا:" الجميع بات لا يؤمن بوجود مصالحة حقيقية طالما أن هناك طرف لازال ملتزم بالتعاون والتنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني".

وشدد أبو هلال "للأقصى" على أن إنهاء الانقسام ممكن تنفيذه في وقت قصير جدا، لكن ليس مع رئيس حركة "فتح" وسلطة رام الله محمود عباس الذي يرفض جميع فصائل المقاومة ويصر على التنسيق الأمني مع الاحتلال.

وتابع "إذا أرادت حركة فتح المصالحة فيجب أن تقوم بتغيير رأس هرمها المتمثل في محمود عباس"، مطالبا حركة "فتح" بتدشين صفحة جديدة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، والاتفاق على استراتيجية سياسية تتبنى الثوابت الفلسطينية.