المقاومة تصفع ليبرمان

الخميس 09 يونيو 2016 10:48 ص بتوقيت القدس المحتلة

المقاومة تصفع ليبرمان
إياد القرا

إياد القرا

كاتب سياسي

الرجل الضخم المتطرف الذي يصرخ ويهدد ويتوعد دومًا، صُفع الليلة الماضية بالقرب من وزارة الجيش وسط تل أبيب، حيث قام شابان فلسطينيان بعملية بطولية ضد جنود الاحتلال والمستوطنين، ليكشفا عجز الأمن الإسرائيلي أمام بعض الشبان في الضفة الغربية.

عملية الليلة الماضية التي قتل فيها أربعة من المستوطنين وأصيب العديد منهم، تعتبر العملية الأكبر من حيث العدد منذ انطلاق الانتفاضة، وكذلك من حيث المكان وحساسيته، حيث تمكنا من اختراق الأمن الإسرائيلي والوصول إلى قلب مدينتها الأولى وتنفيذ العملية بإطلاق النار، ما يدلل على ما ذهبنا إليه دائمًا بأن المقاومة ستنتقل إلى مرحلة مهمة وهي العمل المسلح والاستشهادي.

عملية تل أبيب جاءت للرد على ما ذهب إليه البعض خلال الفترة الماضية بأن الانتفاضة تخبو وقد تراجعت، وادعاء البعض أن المخططات الاستخباراتية الإقليمية قد نجحت في تغييب الانتفاضة، بل شجع على التقدم بمبادرات سياسية لإعادة المباحثات بين السلطة والاحتلال.

حاول الرجل القبيح ليبرمان إعطاء انطباع بالخوف والرعب في حال تولى وزارة الجيش، وأصدر تهديدات كثيرة لا حصر لها ضد المقاومة الفلسطينية وقد هدد القيادة السياسية بتنفيذ عمليات اغتيال في حال توليه أي منصب.

ليبرمان ما هو إلا واجهة لحكومة الاحتلال المتطرفة الاستيطانية وتستخدمه أداة للتهديد والوعيد، لكن عملية تل أبيب صفعت ليبرمان، كما قبل ذلك سلفه يعلون ونتنياهو، ومن المتوقع أن تسدد المزيد من الضربات للأمن الإسرائيلي لتؤكد أن المقاومة لا تخشى تهديدات ليبرمان، ويمكن أن تذهب معه كثيرًا، وأن خطوة متهورة منه يمكن أن تجرّه إلى المربع الذي يخافه وهو الحرب والمواجهة.

المقاومة لا ترغب بالحرب ولا تسعى لها, لكن قالت التجربة إنها لم تتردد في المرات السابقة في الدخول بها بقوة كما حدث في 2014 وقبلها 2012، بل اعترف الاحتلال عبر تقرير مراقب الدولة أنه فشل فشلًا ذريعًا في حربه على غزة.

اليوم الضفة الغربية تصفع ليبرمان لتلقنه الدرس الأول وهو يتولى المنصب الأول في وزارة الجيش، ولتفضح الأمن الإسرائيلي لتدعو المستوطنين للصراخ الليلة الماضية.

إن ما حدث هو الفشل بأوضح صوره، حيث يقوم المقاومان بالخروج من وسط الضفة والوصول إلى وسط تل أبيب وبالقرب من وزارة الجيش والجلوس في أحد المطاعم بهدوء ثم يهاجمان المستوطنين بكل ثقة وجرأة ليهرب أمامهم الجنود والمستوطنون وسط ما تسمى عاصمتهم.

متوقع أن الانتفاضة ستدخل مرحلة جديدة من المواجهة مع الاحتلال لمواجهة العدوان المتواصل على المواطنين في الضفة الغربية وأن مشاهد الليلة ستتكرر في ظل تولي ليبرمان لوزارة الجيش، وأن وجوده لن يؤثر في المقاومة بل يكون مشجعًا للمقاومة لصفعه مجددًا.