المصالحة جسر المنظمة للتسوية مع الأعداء

الأربعاء 08 يونيو 2016 12:03 م بتوقيت القدس المحتلة

المصالحة جسر المنظمة للتسوية مع الأعداء
د. عصام شاور

د. عصام شاور

كاتب ومحلل سياسي

هناك ربط واضح بين المصالحة الداخلية والتسوية بين دولة الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية، ظهر ذلك في التصريحات الأخيرة الصادرة عن القاهرة حيث قيل إنه لا بد من إتمام المصالحة بين حماس وفتح للدخول في عملية (السلام).

من المؤكد أن لكل فصيل فلسطيني أهدافه من المصالحة وقد تكون أهدافا لها علاقة مباشرة بالتسوية مع (إسرائيل)، بالنسبة لحركة حماس أعلنت على لسان الدكتور موسى أبو مرزوق أنها ترفض توسيع رقعة (السلام) مع (إسرائيل) التي أشار إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطابه في محافظة أسيوط، ولا ترحب بأي جهد في اتجاه (السلام) مع (إسرائيل)، وهي في الوقت ذاته ترحب باستعداد مصر لرعاية المصالحة بين فتح وحماس.

حينما تربط مصر بين المصالحة وعملية (السلام) مع (إسرائيل) لتكون الأولى خطوة ضرورية لتحقيق الثانية, مع موقف حماس الرافض للتسوية مع المحتل الإسرائيلي تكون جهود المصالحة ورعايتها في مهب الريح، ولذلك وجدنا حماس استبقت جولات الحوار القادمة مع فتح تحت الرعاية المصرية بتحديد موقفها من المصالحة ومن التسوية مع العدو الإسرائيلي حيث رحبت بالمصالحة وأكدت موقفها الرافض لعملية (السلام) مع العدو الإسرائيلي. وحماس بذلك تريد أن تؤكد أن هدفها من المصالحة هو ترتيب البيت من الداخل وتقوية الصف الفلسطيني ورفع الحصار عن قطاع غزة والتخفيف عن السكان في المناطق الفلسطينية المحتلة قدر الإمكان والتفرغ لمقارعة العدو الإسرائيلي بكل الوسائل والطرق المتاحة.

أما بخصوص فصائل منظمة التحرير بقيادة فتح فهي تريد مصالحة شكلية بحدها الأدنى تمكنها من خوض معاركها الدبلوماسية مع المجتمع الغربي، واستكمال مفاوضاتها مع (إسرائيل)، وإعادة السيطرة على قطاع غزة ومعابره، ولهذا فإننا لا نرى أي تحرك لمنظمة التحرير لمساعدة سكان القطاع في التخلص من الحصار المضروب عليهم، بل يتم استخدام الحصار للضغط على حماس بطرق شتى لتتمكن منظمة التحرير من تحقيق الأهداف التي ذكرناها، ولهذه الأسباب لا نعلم إن كانت الجولات القادمة في مصر والدوحة ستكون ناجحة أم لا.