صراع الخلافية

الخميس 02 يونيو 2016 09:57 ص بتوقيت القدس المحتلة

صراع الخلافية

يعود للواجهة من جديد الصراع على خلافة رئيس السلطة محمود عباس, ومحوره عباس ومنافسه الرئيسي محمد دحلان، والجديد في ذلك تدخل أطراف إقليمية في الصراع بين الشخصين، ويبدو أن الأمر دخل مرحلة كسر عظم بين الجانبين؛ حيث إن الأول وهو عباس يسير في المواجهة إلى النهاية حفاظًا على مملكة أبنائه، باعتبار أن الخلاف الأساس تم بين الجانبين على خلفية مهاجمة دحلان لأبناء محمود عباس واتهامهم بالفساد، وهو المتهم من قبل عباس بأنه مجرد قاتل ونَهَب ممتلكات الشعب الفلسطيني.

إذًا نحن أمام شخصين يتهم كل منهما الآخر بأنه قاتل وسارق، لكن ما الذي يدعو الأطراف الإقليمية للتدخل في هذه المرحلة لحسم هذا الخلاف عبر الوساطة التي تقوم بها السلطات المصرية, ويتولاها شخصيًا رأس النظام عبد الفتاح السيسي؟ وبالمتابعة, فإن ذلك مرتبط بضرورة إحداث حراك سياسي في المنطقة وفق ما سميت بمبادرة السيسي, باستئناف مسيرة التسوية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال.

التصلب من قبل عباس تجاه هذا الملف أغضب الرئيس المصري الذي يتضح أنه قد يقدم على خطوات فعلية بمحاصرة وعزل عباس لصالح محمد دحلان وخاصة بعد اللقاء الأخير بين الجانبين, حيث رفض عباس المصالحة ما أغضب السيسي الذي وجه انتقادًا مباشرًا لعباس بأنه لا يرغب بتعيين خليفة له.

موقف السيسي يستند لدعم إماراتي وأردني, ومن المؤكد أنه إسرائيلي، وهو ما يساهم في استئناف مسيرة التسوية بمشاركة السيسي، ولا يعني ذلك أن عباس انتهى دوره تمامًا بل مطلوب منه أن يقوم بالدور الذي اتبعه في تسلم السلطة من الراحل عرفات عام 2003 إلى حين التخلص منه نهاية عام 2004.

رد عباس على التدخل المصري والأردني بإغلاق شركة تتبع للناشط الفلسطيني المقيم في الولايات المتحدة فادي السلامين, وهو من المحسوبين على دحلان، ومصادرة أموال لهما يقال إنها تستخدم كغطاء لشراء ممتلكات في القدس يقومان ببيعها للمستوطنين، وهو أسلوب اتبعه عباس لتشويه دحلان.

الأهم في المشهد هو الموقف الإسرائيلي من الخليفة القادم, و(إسرائيل) تستمتع بمتابعة الخلاف بين الطرفين، والأكثر سعادة هو ليبرمان صديق دحلان، الذي ينظر له الإسرائيليون أنه الربيب الأول لهم في هذا الصراع ويكمل دور عباس في التعاون مع الاحتلال، وبوجود وزير الجيش ليبرمان الذي يرى في دحلان حليفًا قويًا لتمرير محادثات سياسية في المرحلة المقبلة بمباركة مصرية أردنية إماراتية.

سيشتد الصراع في الأيام القادمة وسيأخذ أوجهًا عدة وتدخل عليه أطراف عدة لتهيئة المنطقة نحو مرحلة جديدة وفق اتفاق إقليمي يتم فيه تنصيب وجوه جيدة مقربة ومحسوبة على (إسرائيل)، وهي المستفيد الأول من هذا الصراع لصالح ظهور شخصية أكثر قربًا, وتستكمل دور عباس, وتقطع الطريق أمام وجود أي شخصية وطنية فلسطينية قادرة على توحيد الموقف الوطني في مواجهة الاحتلال.